تغدّيا به
عمر عبد الهادي
——————————————————————————–
تغدّيا به قبل أن يتعشّى بهما في أكبر حماقة ارتكبتها الولايات المتحدة الأميركية بتاريخها وذلك باحتلالها للعراق العظيم مع بداية القرن الحالي وقد شجعها على هذا الفعل الآثم تفكك الإتحاد السوفييتي
في بداية العقد الأخير من القرن الماضي حيث بدأت اميركا بعد هذا التفكك تتكلم بنبرة غريبة وجديدة على اسماع العالم والذين يميلون للرؤى المسرحية شاهدوا اميركا تتّخد شكلا جديدا أشبه بالطاووس الضخم الذي يرهب خصومه ويبهرهم باستعراضه للحجم الكبير لريشه المنفوش والمتعدد الالوان معبرا بذلك عن زهوّه بلقبه الجديد “القطب الأعظم الوحيد” الذي اطلقه العالم عليه.
ومع بداية القرن الواحد والعشرون ابتليت أميركا والعالم بإدارة أميركية جمهورية على رأسها رئيسا مغرورا ومتهورا اتخد من حادثة البرجين في التاسع من سبتمبر 2001 مدخلا للسيطرة التامة على العالم سياسيا واقتصاديا فأطلق مقولته “من ليس معنا فهو ضدنا” انها مقولة خالية من الذوق وبعيدة عن علوم السياسة والحكمة ولا تليق إلا بزعماء مافيات المخدرات وغسيل
الأموال.
اتخذ الرئيس الأميركي بوش الصغير من عالمنا العربي والإسلامي هدفا له ليجعل منه مسرحا ساخنا كي يصنع فوقه احداثا كبرى تمهد للسيطرة الكاملة على النفط ومن ثم الإقتصاد الكوني وذلك باحتكاره للنفط والتحكم في تصديره لجهات العالم الاربع هذا عدا عن السعي لتحقيق هدف اميركا الأزلي في توفيرالحماية الدائمة لإسرائيل وضمان تفوقها العسكري والإقتصادي على المسلمين والعرب مجتمعين أي من أجل رسم الشرق الاوسط الجديد او الكبير الذي بموجبه يتم تجزئة المجزء وتقسيم المقسم على أسس عرقية ومذهبية ولا تسود فيه على عموم المنطقة سوى اسرائيل ومن خلفها أميركا وبذلك تبقى منطقتنا أو اقليمنا تحت رحمة من لا يرحم حتى يتم لأعداء الأمة القضاء على احلام ابنائها في بلوغ استقلالية القرار الوطني والقومي وبلوغ تحرير ارادتها واستعادة المحتل من ترابها وتحقيق الوحدة والنهضة والامساك بناصية التقدم العلمي والتكنولوجي .
مقولتان لبوش تدلان على حماقة كبيرة لا مثيل لها الاولى : من ليس معنا فهو ضدنا والثانية : دول محور الشر. لقد قسم بوش الصغير مدفوعا بالمحافظين الجدد سكان العالم الى اخيار وأشرار مستلهمين على ما يبدو هذه العبارات من التلاميذ الصغار الملتحقون بمرحلة الروضة الذين يتوقفون عن ترداد هذه المقولات او العبارات في اليوم الاول من جلوسهم على مقاعد الصف الاول ابتدائي . وامعانا في ممارسته لحماقته اعلن جورج بوش الابن ان دول محور الشر تتكون من العراق وايران وكوريا الشمالية ثم ضم اليها سوريا بعد احتلاله للعراق العظيم. لقد اصبح واضحا للعراقيين ولدول الجوار العربية والإسلامية وبات أمرا جليا أن نجاح اميركا في احتلالها للعراق وتمكينها منه وتمكنها من السيطرة التامه عليه بتحقيق الغلبة والإنتصار على مقاومته الباسلة سوف يؤدي حتما الى السيطرة الأميركية الدائمة على دولة العراق من جهة ومن الجهة الأخرى سوف يفتح الشهية الأميركية لشن حروب جديدة من أجل احتلال سوريا وايران أو اسقاط انظمتها في الحد الأدنى وهما دولتان مسلمتان مخاذيتان للعراق وملحقتان بمحور الشر حسب التقسيمات الأميركية المضللة, لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر لأن العراقيون الاحرار سلكوا درب المقاومة فهم لا يقبلون باحتلال ترابهم الوطني المقدس ولدى جيرانهم الايرانيون المسلمون والسوريون العرب المسلمون ما يكفي من الغيرة على التراب العربي الاسلامي وما يكفي من الفطنة التي تنبأهم باقتراب غدر العدو الأميركي منهم إن ذكائهم وغريزتهم تقول لهم احذروا المحتلين لإخوانكم وجيرانكم فإذا ما سلمت رؤوسهم واستراحت بنادقهم فسوف يوجهونها نحو صدوركم ليطيحوا بكم ويدنسوا ترابكم كما دنسوا التراب العراقي الطاهر. ان الحس الأمني والأخوي دفع الايرانيين والسوريين الى تقديم شتى اشكال الدعم للمقاومة العراقية المسلحة التي يخوضها العراقيون على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم لطرد الاحتلال الاميركي , ومن حيث لا يشعرون نبه بوش ومحافظيه الجدد سوريا وايران في وقت مبكر لمقدار الاذى الذي سيلحق بهما عندما اطلق عليهم مباشرة بعد احتلاله الغادر للعراق تسمية دول محور الشر. ان بوش الصغير وزمرته من المحافظين عبروا عن قصر نظر قل نظيره بإطلاقهم هذا الإنذار المبكر لكل من ايران وسوريا. لقد عملت كل من ايران وسوريا بالمثل القائل ” تغدّى به قبل ان يتعشّى فيك “.
Categories: