Posted by: إدارة موقع رأس كتان | مايو 15, 2008

إلى الشيخ سعد الحريري: ماذا لو فعلها بري؟

إلى الشيخ سعد الحريري: ماذا لو فعلها بري؟
عبد الغني طليس –

——————————————————————————–

كلمة هادئة الى زعيم الاغلبية النيابية الشيخ سعد الدين الحريري في زمن الضجيج والعجيج.

فالوقت للعقل، على رغم العواطف المأزومة واستنفار المذاهب. الوقت للعقل. والوقت لطرح الاسئلة الخطرة اولاً…
صحيح ان السؤال الآتي هو سؤال افتراضي، لكنه الوسيلة الفضلى لاظهار المشكلة المذهبية السنية ـ الشيعية في البلد من «أصلها» المباشر والقريب من دون اي تمويه سياسي:
إذا قررت يا شيخ سعد، انت وجميع نواب السنة في لبنان، الاستقالة من مجلس النواب اعتراضاً ورفضاً لسياسة رئيس المجلس نبيه بري… هل يكون بري «طبيعياً» إذا خرج على الناس في لبنان والعالم العربي والمجتمع الدولي (أين هو اليوم؟ يفكّر باليونيفيل؟) قائلا بكبرياء: ان مجلس النواب، في غياب السنّة، يبقى شرعياً ودستورياً وميثاقياً، وانه كرئيس له، سيستمر «في تحمل المسؤولية» (!) كأن لا سنّة في لبنان «يستحقون» ان يكونوا نوابا للأمة الا اذا كانوا على «خاطره» السياسي.
ثم… اذا قررت يا زعيم الاغلبية النيابية دعوة اللبنانيين جميعا وبالأخص الطائفة السنّية التي تقود، الى التظاهر ضد سياسة الرئيس بري المتجاهلة لاستقالة النواب السنّة (المفترضة)، وتجاوبت معك الجماهير، وسار مليون منهم غاضبين الى امام المجلس النيابي واعتصموا… هل يمكن ان تتقبلوا (بروح ديموقراطية عالية!) ان يقف الرئيس بري امام وسائل الاعلام مرسلا ابتسامة صفراء قاتلة ليقول: «لن يرف لي جفن»… ويواصل عمله كالمعتاد على مدى عامين تقريبا، وتحت نافذته وعند شرفته اعتصام أهل السنّة لا «يقول» له شيئا؟!
من هنا (استقالة الوزراء الشيعة، وردود الافعال اللامبالية عليها) يا شيخ سعد، بدأ «الرصاص» المذهبي الذي كان مغطى سياسيا بقشرة تبرير تقول ان الاغلبية لا يجوز ان تخضع لفيتو الاقلية ـ محور سوري ايراني ـ في مقابل مقولة هي ان الاقلية لا يسعها ان تكون شاهد زور على قرارات مصيرية ـ يتخذها محور الانتداب السياسي الاميركي ـ: والمحوران حقيقيان تماما كان ينبغي ايجاد سياسة «خاصة» (لو كان الرئيس رفيق الحريري حياً لابتكرها) لمنع تصادمهما على أرض لبنان، استناداً الى حكمة الإمام علي الشهيرة: «كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب»… لكن الذي حصل كان معاكساً، وبتدبير مدبر…
ان الاجابة عن هذا السؤال انطلاقا من البعد المذهبي الذي هو لّب اللعبة السياسية (لسنا في سويسرا ولا في بلدان اكاديميات القانون الدولي. اننا في لبنان، وما ادراك ما لبنان!)… ان الاجابة الصادقة والمجردة والمجربة يمكن ان تجعلك تضع اصبعك على الجرح السياسي ـ المذهبي الاكثر صلافة وبشاعة في التاريخ السياسي الداخلي المعاصر، والذي نعرف صلافته وبشاعته جيداً عندما نقيسه على أنفسنا فقط.
فإذا كنت ترفض ان يعتبر الرئيس نبيه بري المجلس النيابي شرعيا وميثاقيا ودستوريا من دون وجود السنّة، فالاحرى بك ان ترفض، ولو متأخراً، اعتبار الحكومة اللبنانية الحالية حكومة «طبيعية» في غياب الشيعة، وتبدأ المعالجة من هنا، وان توقف ذلك الانحدار السريع في الفتنة المذهبية التي تفتح فمها لتأكلك كما لتأكل غيرك…
سعادة النائب، ليس سؤالي للنقاش السياسي ففي السياسة ألوان من الحجج، والحجج المضادة. سؤالي للنقاش المذهبي. وبمحبة واحترام اقول: ضع والدك الشهيد في موقفك هذه المرة، وتصرف بوحي مما تفترض انه سيقول. فمؤكد انه لن ينصحك باستشارة اصحاب الرؤوس الحامية حولك، بل «سيأمرك» بقطع الطريق على اي تصعيد سياسي او أمني اضافي كائناً من كان المسبب به (الموالاة كما المعارضة)، وبمنع الانفجار بما استطعت من قوة عبر اقتراح تسوية داخلية قابلة للحياة… والا فإن النظرية السورية القائلة بأن خروج الجيش السوري من لبنان سيؤدي الى حرب اهلية جديدة، ستفرض نفسها مجدداً على المجتمع الدولي (اكرر: الذي كان يدعمكم!). وعندها لن يطول الوقت حتى «تشتغل» التسويات الاقليمية والدولية التي ينظر إليها النظام السوري كما كان ينظر الخليفة هارون الرشيد الى السحابة قائلا لها: «اذهبي انى شئت فان خراجك سيعود الي»!.

——————————————————————————–


اترك رداً

ردك:

التصنيفات