Posted by: إدارة موقع رأس كتان | مايو 31, 2008

«حزب الله» يدخل العقيدة العسكرية الفرنسية

«حزب الله» يدخل العقيدة العسكرية الفرنسية

باريس ـ «السفير»
العقيدة العسكرية الفرنسية الجديدة نضجت. فقد أنهى ستة عشر خبيرا فرنسيا، تحرير «الكتاب الأبيض للدفاع» كي تهتدي به الجيوش الفرنسية خلال خمسة عشر عاما مقبلة، وهي صلاحية كل «كتاب أبيض» سبقه، على ان ينشره الرئيس نيكولا ساركوزي في السابع عشر من حزيران المقبل.
الكتاب هو الدليل الجديد لعمل الجنرالات الفرنسيين وجنودهم. يقدم رؤية فرنسية لأحوال العالم ومخاطره، ويرتب لائحة بالأصدقاء والأعداء، ويضع إستراتيجية شاملة تمزج بين ضرورات الأمن الداخلي، والدفاع الخارجي، علما ان إعداده استغرق تسعة أشهر، استمعت خلالها اللجنة الى مثقفين وخبراء في مختلف الميادين، ومن جنسيات مختلفة، من بينهم، وهو العربي الوحيد، وزير الثقافة اللبناني الأسبق غسان سلامة.
لا يعرف الكتاب دولة عدوة لفرنسا، ويستبعد انخراط فرنسا في حرب قريبة بين دول. ومع ذلك، فقد حرره الخبراء بحبر كوابيس ما بعد الحادي عشر من أيلول. رئيسهم جان كلود ماليه قدم «عالما يحف بفرنسا أخطر مما كان عليه في التسعينات، ويصعب التنبؤ بأحداثه»، من آسيا الحبلى بالحروب المؤجلة، بين الصين وتايوان واليابان، إلى روسيا العائدة بعد هدنة الى حدود الحرب الباردة ولغتها، فإيران و«حزب الله» الذي يدخل معجم الأركان كمصدر تهديد إستراتيجي.
والأخطار التي يجب أن يحفظ العسكريون أسماءها عن ظهر قلب تبدأ بـ«الإرهاب الإسلامي»: فالإرهاب «اعتلى درجة من التهديد غير مسبوقة» باعتناق الأوروبيين المسلمين إيديولوجية الإسلاميين الراديكالية.. ناقلين الخطر داخل «البيت الغربي»، بعدما كان التهديد الإسلامي الوحيد ضد فرنسا يأتي من الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية وذراع تنظيم القاعدة في المغرب العربي.
وإزاء احتمالات اشتعال هذه البؤر الداخلية، يقرر «الكتاب الأبيض» حقيقة لا تفاجئ العسكريين «ان نظام التدابير الأمنية الفرنسية ليس مهيأ لمواجهة أزمة داخلية كبرى». وشاغل هيئات الأركان المستمر منذ اكتشاف شبكة أب القنبلة النووية الباكستانية، عبد القدير خان، ان لا شيء سيمنع الإرهابيين من استخدام النووي في «حربهم المقدسة»، بعدما وزع خرائطه وطاردات تخصيب اليورانيوم على «محور الشر» في ليبيا، وكوريا الشمالية، وإيران. وهو قلق يتضاعف منذ أن أخفقت الأسرة الدولية في إيقاف برنامج إيران النووي.
ومن المنتظر أن يحسم الرئيس ساركوزي وظيفة الردع النووي الفرنسي، ليتناسب والتهديدات الجديدة. ويسود في هذا المجال تردد رئاسي في طريقة استخدامه والتأقلم مع المعطى الإيراني النووي. فبعدما قام الرئيس السابق جاك شيراك قبل عامين، بتصويب العقيدة النووية الفرنسية للتكيف مع إحتمالات القنبلة النووية الإيرانية، والإرهاب النووي، «بتوسيع دائرة أهدافها من الذود عن المصالح الحيوية الفرنسية وتأمين تدفق المواد الإستراتيجية والحلفاء، إلى فرضية مهاجمة دول تدعم الإرهاب»، استدارت الأنظار نحو طهران.
عاد الرئيس ساركوزي قبل ثلاثة أشهر إلى إيمان هيئة الأركان بـ«ديالكتيك الشك»، مرددا مشيئتها بإحاطة فرضيات اللجوء إلى الضربة النووية بغموض يزيد من فعالية الردع، وهي المعادلة التي بنى عليها الجنرال شارل ديغول فلسفة الردع النووي الفرنسي، والتي يدعو إليها «الكتاب الأبيض».
والتهديدات العربية لفرنسا، كثيرة . فـ«حزب الله» في الكتاب عنصر تهديد يتطلب تكييف الإستراتيجية الفرنسية في قلب عالم إسلامي وعربي مضطرب تتقاسم معه فرنسا المتوسط المشتعل مشرقا ومغربا؛ «فإلى النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، اضيفت الحرب في العراق، والأزمة اللبنانية بتفرعاتها السورية والإيرانية، وحالة عدم الاستقرار في مصر والسعودية. إن أنباء الشرق الأوسط سيئة كلها (كما يذكر الكتاب) وإن هذه النزاعات برمتها متصلة في ما بينها، وتتحرك في جزء منها على إيقاع حزب الله السياسي والحربي.. ورغم محاولات الإصلاح المتواصلة في المغرب، فإن شبكات الإرهاب إلى اتساع مستمر».
ولا يستبعد «الكتاب الأبيض» تهديدات عبر أسوأ السيناريوات في آسيا. فرغم الجهود الأميركية، لا تزال القنبلة النووية الكورية الشمالية تنتظر في مكان ما قرب بيونغ يانغ. ولا أحد يستطيع استبعاد حرب جديدة بين الهند وباكستان. كما ان أي حدث يجتاح آسيا «ستكون له نتائج اقتصادية ومالية مدمرة في العالم وفي فرنسا والشرق الأوسط ومناطق نفوذنا، حيث سنضطر للتدخل، كما فعلنا مع «اليونيفيل» في جنوب لبنان».
ويعبر الخبراء عن شعور بخيبة جماعية من سلوك روسيا تجاه الغرب، وشكوك بنياتها، بعد توقعات تفاءلت في التسعينات بانضمامها القريب إلى المحور الغربي. فهي ترفض اليوم انضمام أوكرانيا إلى اتفاق الشراكة مع حلف شمال الاطلسي، وتستخدم سلاح الغاز والنفط في علاقاتها مع أوروبا، وتعارض نشر الدرع الصاروخي في تشيكيا وبولندا؛ «ان العالم من بكين إلى طهران يشهد بزوغ قوى إقليمية، فوق دعوات قومية قوية، ويترافق ذلك، وهذا الأخطر، مع تقهقر القوة الأميركية في العالم».
ويستقبل «الكتاب الأبيض»، والعقيدة العسكرية الفرنسية، الأنترنت والحرب على الشبكة، رسميا وللمرة الأولى ميدانا حيويا من ميادين الدفاع الكلاسيكي: فجبهات الحرب البرية والبحرية والجوية والنووية، يجب ان تتسع لجبهة جديدة في السنوات المقبلة، تدور رحاها على الشبكة.
فعندما حاولت ليتوانيا إزالة نصب لجنود الجيش الأحمر، تعرضت الشبكة الليتوانية لتدمير منسق من قراصنة روس وتعطلت لأسابيع. كما قام هؤلاء بإختراق ومهاجمة مواقع وزارة الدفاع الأميركية. وعلى العسكر في تحولات عقائدهم الجديدة، ان يتبنوا نتائج التغييرات المناخية والتسخين الحراري، كواقعة أمنية وإستراتيجية عندما «يؤدي الجفاف في دول الشرق الأوسط الفقيرة وأفريقيا إلى أزمة زراعية وغذائية، ويدفع بموجة سكانية هائلة طلبا للنجاة.. إلى قلب أوروبا».


اترك رداً

ردك:

التصنيفات