الأسد كان قلقاً من تحوّل الأزمة الأخيرة إلى حرب أهلية: حريصون على تجنيـب لبـنان أزمات تؤثـر على سـوريا
أكد الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، أنّ دمشق حريصة على استقرار لبنان وتجنيبه الأزمات، مشيراً إلى أنّه كان قلقاً من تحوّل الأزمة اللبنانية الأخيرة إلى حرب أهلية. واعتبر الأسد أنّ العالم بدأ يتفهم موقف سوريا من الوضع في لبنان، مشدداً على أنّ دمشق لا ترى مشكلة مع السعودية ومصر، وأنّ «لا حاجة للوساطة بين الأشقاء».
ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية «وام« عن الأسد، خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف الإماراتية، إن زيارته إلى الإمارات تأتي في إطار التعاون والتشاور المستمر بين البلدين، مشيراً إلى أنها تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، بالإضافة إلى متابعة قرارات القمة العربية الأخيرة في دمشق.
وأوضح الأسد أنه سيتابع جولته إلى العواصم العربية لمناقشة القضايا التي طرحتها القمة، بالإضافة إلى الملف اللبناني، مباركاً اتفاق الدوحة بين اللبنانيين، حيث شدّد على أنّ دمشق «حريصة على استقرار لبنان وتجنيبه أزمات لا تؤثر عليه فحسب، ولكنها تؤثر بطبيعة الحال على سوريا».
واعتبر الأسد أنّ «العالم بدأ يتفهم موقف سوريا من الوضع في لبنان»، مشيراً إلى أن دمشق دعمت بقوة اتفاق الدوحة وأنه شخصيا كان قلقا من تحول الأزمة اللبنانية الأخيرة إلى حرب أهلية.
ورداً على سؤال حول نية سوريا فتح سفارة لها في لبنان تلبية لطلب الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان، أوضح الأسد أنّ «هذا مطلب سوريا منذ العام ,2005 انطلاقا من حرصها على الحوار»، مؤكداً أنّ دمشق على استعداد للتعامل مع أية حكومة وطنية بغض النظر عن الأشخاص .
وحول ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان قال إن المشكلة ليست بين سوريا ولبنان، ولكنها بين لبنان وإسرائيل حيث أن هناك احتلالا لأراض لبنانية، مشيراً إلى أنه «عندما تحل هذه المشكلة فنحن جاهزون لترسيم الحدود مع لبنان».
وحول المفاوضات السورية الإسرائيلية، قال الأسد إن «هناك مفاوضات غير مباشرة بوساطة تركية حيث، كانت سوريا قد اشترطت لهذه المفاوضات قبول إسرائيل بإعادة الجولان»، معتبراً أنّ «نجاح هذه المفاوضات مرهون بالنوايا الإسرائيلية والمتغيرات السياسية في العالم».
وأوضح الأسد أنّ «المفاوضات ما زالت في المرحلة الأولى، وهي في مراحل لاحقة بحاجة إلى رعاية دولية، وخاصة من الولايات المتحدة بصفتها قوة عظمى ولها علاقات قوية ومميزة مع إسرائيل»، مشدداً على أنّ الوحدة بين الفلسطينيين هي أساس لحل القضية الفلسطينية، وأنّ مسار المفاوضات السورية الإسرائيلية داعم للقضية الفلسطينية.
وعمّا إذا كان هناك توجه لجمع الفرقاء الفلسطينيين على غرار اتفاق الدوحة، أشار الأسد إلى أنّ «الوضع اللبناني مختلف وهناك مبادرة يمنية عرضت في القمة العربية»، معتبراً أن «النقاش الفلسطيني الفلسطيني عبر وسائل الإعلام غير مقبول»، وأنّ المطلوب هو «تصور مكتوب على شكل بنود من كل طرف حول وجهات نظرهم، عندها نقوم بدورنا كرئاسة للقمة في سوريا، بالإضافة إلى اليمن».
وأكد الأسد أنه لا توجد مشكلة بين دمشق وكل من القاهرة والرياض من وجهة النظر السورية، موضحاً أن «هناك تصريحات ذكرت أن الخلافات هي بخصوص الأزمة اللبنانية، ونسأل هل هناك موضوع آخر للخلاف بعد أن حلت الأزمة اللبنانية ونحن في انتظار الرد».
ونفى أن تكون هناك مبادرة سورية للقاء مع القادة في مصر والسعودية لتوضيح وجهة نظر دمشق وإزالة سوء الفهم، مشدداً على أنّ «الخلافات في وجهات النظر شيء طبيعي وان لا حاجة للوساطة بين الأشقاء».
ولفت الرئيس السوري إلى أنّ العلاقات السورية الفرنسية تمر في الفترة الحالية بمستوى أفضل مما كانت عليه، خاصة بعدما بدأ العالم بتفهم الموقف السوري من الأزمة اللبنانية.
وأكد الأسد أنّ العلاقات السورية الإيرانية ساعدت في أن تكون العلاقات العربية الإيرانية جيدة، مضيفاً «نحن عارضنا الحرب الإيرانية العراقية ليس لأننا ضد العرب ولكننا ضد الحرب، ومع الحق، وثبتت صحة موقفنا».
ورأى الأسد أنّ «إيران دولة موجودة في المنطقة ولماذا لا يكون بيننا وبينها حوار»، مشدداً على أنّ العلاقات مع إيران لا يمكن أن تكون على حساب العرب.
وردا على سؤال حول الموقف السوري إذا ما تعرضت إيران لضربة عسكرية، قال الأسد أن «سوريا ليس في نيتها الدخول في حرب، ولكن جيران إيران هم من سيكونون المتضرر الأكبر، وهذا ما أوضحوه للولايات المتحدة».
وكان الرئيس السوري اجرى امس محادثات مع نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وذلك في اليوم الثاني من زيارته إلى أبو ظبي، وقد تناولت «العلاقات الأخوية بين البلدين، وسبل توسيع آفاقها، خاصة على صعيد الاستثمارات المشتركة» إضافة إلى «مسيرة السلام في الشرق الأوسط والوضع العربي الراهن»، مشيرة إلى أنّ الأسد والشيخ محمد «أعربا عن ارتياحهما للاتفاق اللبناني الداخلي وبدء مسيرة السلم الأهلي».
إلى ذلك، ذكرت «وام» أنّ الشيخ خليفة «أمر بتقديم نصف مليون طن من القمح» هدية للشعب السوري، مشيرة إلى أنّ هذه الخطوة تأتي «تعبيرا عن علاقات الأخوة القائمة بين دولة الإمارات وسوريا، وتأكيدا لروح التضامن التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين، ولتخفيف الأعباء المعيشية عن الشعب السوري الناتجة عن ارتفاع أسعار القمح في الأسواق العالمية».
ويتوجه الأسد اليوم إلى الكويت في زيارة رسمية تستغرق يومين. وأعلن الديوان الأميري أنّ الرئيس السوري سوف يجري خلال الزيارة مباحثات رسمية مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح تتناول التطورات الإقليمية والدولية الراهنة والقضايا محل الاهتمام المشترك، خاصة التطورات الأخيرة في لبنان.
الجبهة الوطنية التقدمية
من جهة ثانية، أكدت القيادة المركزية لـ«الجبهة الوطنية التقدمية» الحاكمة في سوريا على أهمية استعادة التضامن العربي وتفعيله وتعزيز العمل العربي المشترك، والارتقاء بالعلاقات بين الدول العربية إلى مستوى التحديات التي تواجهها الأمة .
واستعرضت قيادة الجبهة في اجتماع لها آخر المستجدات السياسية، حيث استمعت إلى تقرير قدمه نائب الرئيس السوري فاروق الشرع تناول فيه مجمل الأوضاع السياسية الراهنة على الصعيد العربي والإقليمي والدولي.
ورأت الجبهة أنّ «اتفاق الدوحة يشكل نقطة ارتكاز يمكن التأسيس عليها لقيام حالة عربية جديدة يكون من شأنها تمتين العلاقات العربية ومقاربة القضايا المختلفة في إطار البعد القومي والتشاور والتنسيق في كل ما يهم الأمة العربية وشعوب المنطقة».
واعتبرت الجبهة أنّ النشاطات المكثفة التي يقوم بها الأسد، وزياراته واتصالاته العربية والدولية تأكيد لدور سوريا المركزي خصوصاً بعد انعقاد القمة العربية في دمشق.








