Posted by: إدارة موقع رأس كتان | يونيو 26, 2008

اسابيع خمس للصيف الحار؟؟

اسابيع خمس للصيف الحار؟؟
ليلى نقولا الرحباني
——————————————————————————–

رايس وجنبلاط في قريطم
طلبت كوندوليسا رايس من الموالاة في لبنان خمسة أسابيع من المماطلة والتسويف وتعطيل الحلول

ووعدتهم بتطورات إيجابية تعيد الاعتبار لما خسروه ميدانياً على الارض، وتبدل في ميزان القوى السياسي، فلماذا هذه الاسابيع الخمسة؟ وما الذي يريد ان يقوم به الاميركيون خلال هذه المدة الفاصلة؟
- اسابيع خمسة تفصل العراقيين عن الوقت المحدد لعقد الاتفاقية الامنية الطويلة الامد، والتي ستحيل الوجود الاميركي من احتلال يغتصب العراق بالقوة العسكرية الاكراهية، الى وجود يصادر هذه السيادة بشكل اتفاقي، مما يعني انقلاب الحال من “احتلال ظاهر” الى “احتلال مقنع” يسقط شرعية المقاومة ويجعل رجالها خارجين على القانون الى الحد الذي يوجب ملاحقتهم ومحاكمتهم، كما ولن تكتفي القوات الاميركية المشرعة الوجود والمهمة بموجب الاتفاقية تلك باجتثاث الحركات المناوئة لها بالسلاح، بل ستمنع تبلور اي حركة فكرية سياسية ذات جذور عقائدية دينية او قومية او فلسفية اخرى تتخذ من الحرية شعاراً ومن تحصين الذات الوطنية والقومية والدينية منهجاً سلوكياً.
- أعلنت كوندوليزا رايس عن أمرٍ ما يجري التحضير له في مزارع شبعا، ما يعني تحويلها الى الوصاية الدولية، وهذا لا يعني ان المزارع ستحرر بل ستنتقل من احتلال اسرائيلي الى انتداب أممي، ما يعني عدم تحريرها وعودتها الى السيادة اللبنانية. بالاضافة الى ما ظهر من ان الاسرائيليين يرفضون التخلي عن المزارع بدون مفاوضات مباشرة مع الحكومة اللبنانية للتوصل الى معاهدة، ولنا في الاتفاقيات السابقة في التاريخ كاتفاقية 17 ايار عبرة لما يحضّر للبنان، ولما ينوي الاميركيون والاسرائيليون تحقيقه من خلال الدبلوماسية والسياسة، وهو ما عجزوا عن تحقيقه من خلال الحرب والميدان:”نزع سلاح المقاومة”، او على الاقل طرحه على بساط البحث وإحراج التيار الوطني الحر بعدما يكون شرطيّ السلاح الموضوعان في وثيقة التفاهم وهما الاسرى ومزارع شبعا قد سحبا.
- الاشتباكات المتنقلة والتوترات الامنية والتي بدأت في الشمال، ويعتقد المراقبون انها قد تمتد الى البقاع لأن من خطط لها يريد أن يحقق مكاسب عدة، منها شد العصب السني في المنطقة في الفترة التي تسبق التحضير للانتخابات النيابية المقبلة في الأشهر الثمانية المقبلة، ثانياً رفع معنويات جمهوره وميليشياته التي انهارت بعد التغير الميداني الذي أصابه في 7 أيار وما تبعه في بيروت وغيرها، ثالثاً تعليق تنفيذ اتفاق الدوحة، وذلك لاحباط الجمهور المعارض، وللابقاء على الصيغة الحكومية كما هي عليه الآن، وهكذا يكون قد أخذ من اتفاق الدوحة ما يريد اي “فك الاعتصام”، وانتخاب رئيس الجمهورية وكرّس “حكومة تصريف الأعمال” برئاسة فؤاد السنيورة لغاية الوصول الى الانتخابات النيابية المقبلة، فتجري في ظل قانون الالفين، الذي يترافق مع ضخ كميات هائلة من البترودولار ما يؤدي الى اعادة الاكثرية الحالية سارقة التمثيل الشعبي ومزورة الارادة العامة الى المجلس النيابي فتكرس حكم الفئة المستأثرة لمدة اربع سنوات قادمة.
اما الهدف الرابع وهو سعودي بامتياز: فبالنسبة للسعودية ان خسارة لبنان كموقع نفوذ رئيسي لها يجعلها تتحول من دولة اقليمية فاعلة، الى مجرد دولة عادية في النظام الاقليمي الجديد، لذا فقد وجدت في اتفاق الدوحة تسوية خطيرة لها معناها العربي، اي تراجع الحقبة السعودية وتراجع ازلامها في لبنان. لذلك وبعدما طرحت أسئلة في بيروت وفي صفوف الموالين عن جدارة السنيورة والحريري في قيادة القطار الموالي، سارع السعوديون الى لجم هذه الموجة وحفظ المكانة السياسية للرجلين بافتعال توتير مذهبي مستمر وفروا له المال، وحشدوا له السلاح، والعمل الإعلامي التحريضي والمذهبي.
الخلاصة السياسية من مهلة الاسابيع الخمسة التي يطلبها الاميركيون، تبدو مرتبطة الى حد كبير بالانتخابات الرئاسية الاميركية ومحاولة الادارة الحصول على انتصار في مكان ما في العالم، وخاصة في الشرق الاوسط بعدما فشل حلفاؤها في لبنان وتبين ان جهد ثلاث سنوات من التعويم والتدريب والامداد بالاسلحة والمال والمساندة الاعلامية لم توصل هذا الفريق الى تحقيق اي انتصار فعلي، ولم يستطع اكتساب الرأي العام، بل انه سرعان ما انهار ميدانياً بساعات معدودة، وسياسياً بايام قليلة.
وكذلك الامر في فلسطين والعراق حيث تتصاعد المقاومة يوماً بعد يوم ويجد حلفاء اميركا انفسهم محرجين في الداخل والخارج. اما بالنسبة الى سوريا وايران، فان الوضع السياسي والدبلوماسي بالنسبة للبلدين – اللذين وُضعا في قائمة الاهداف المستقبلية للادارة الاميركية بعد غزو العراق- ازداد صلابة، لا بل ان وضعهما اليوم لهو أفضل بكثير مما كان عليه منذ ثلاث سنوات.
اهداف عدة تبغيها الادارة الاميركية، لكن، هل يظن الاميركيون انهم قد يحققون في اسابيع خمسة ما عجزوا عن تحقيقه خلال خمس سنوات ؟ فلننتظر ونرى.


اترك رداً

ردك:

التصنيفات