عون في المواجهة.. والمطاردة بدأت لإبطال معادلة «الانفلاش»
نبيل هيثم -
——————————————————————————–
العماد….والحكيم
امر طبيعي جدا، الا يستطيع خصوم ميشال عون ان يهضموا حقيقة ان الرجل ما يزال يحتل صدارة التمثيل المسيحي
وأنه يسبقهم مسافات شعبية بعيدة جدا، كما تؤكد حصيلة استطلاعات متتالية ضمن رقعة الانتشار المسيحي في لبنان، سواء من الجهات المؤيدة للجنرال او المعارضة له. وهي كشفت بوضوح مساحة «الانفلاش العوني»، الى ابعد من رقعة الانتشار هذه، ومن ناحية ثانية، حجم «الانكماش» الشعبي والسياسي في الجانب الآخر.
الاستطلاعات كما هو واضح، ثبـّتت على السطح المسيحي تحديدا، «معادلة الانفلاش والانكماش»، وتلقي بثقلها على خصوم عون، ولا سيما على مسيحيين كانوا يوما قادة وأساسيين وشخصيات وازنة في المجتمع الذي كان أمنه يوما فوق كل اعتبار. فمع تنامي «العونية السياسية» بعودة الجنرال تيقن هؤلاء أنهم ضمروا وخرجوا من الملعب السياسي وباتوا أشبه بلاعبين ثانويين ينتظرون على مقاعد الاحتياط. والمهم في الامر، أنّ هذه المعادلة الثقيلة على الخصوم، هي تعبير صريح عن فشل المطاردة السياسية للجنرال عون، التي انطلقت ضده مع بداية حكم الاكثرية قبل أكثر من سنتين وبإمكانات مالية وإعلامية هائلة، ولم يستطع معها الجالسون على مقاعد الاحتياط الخلفية، التقدم ولو سنتيمترات قليلة الى رتبة لاعب أساسي.
على ان مسار الامور لا ينبئ بأن خصوم عون سيسلمون بأرقام الاستطلاعات، او بأية معادلة تعكس نصرا ولو متواضعا للجنرال ومن خلفه للمعارضة بشكل عام، فالاجواء الطاغية على قوات سمير جعجع وكتائب أمين الجميّل وبينهما «شخصيات القرنة» ومن خلفهم الحلفاء الآخرون في 14 آذ1ر، تشي بالاستمرار في «حملة المطاردة»، وخصوصا مع الدخول العملي في المرحلة التحضيرية للانتخابات النيابية. وعلى ما هو سائد في هذا الجانب، فإن الفترة الممتدة من الآن ولغاية الانتخابات، هي فترة حاسمة. الا ان السؤال: كيف وهل الحملة منفصلة عن رغبة خارجية؟!
الاجواء السائدة في هذا القاطع تحصر هدف الحملة بتحجيم العماد عون، وفي سياقها تندرج «المنتعة» الحاصلة في تأليف الحكومة، والتصلب حيال حصة عون الوزارية وعدم مده بمقويات خدماتية. الا ان ما يفتح الشهيّة على الاعتقاد بأن المسألة ابعد من ذلك ولها امتداد خارجي، هو ان الحديث عن مطاردة عون، يتلاقى مع كلام لأحد دبلوماسيي الاعتدال وجه انتقادات للجنرال، مستغربا ما وصفها الحالة الطاووسية التي يتعاطى فيها مع الشأن اللبناني؟!
ولا يتفق الكلام الدبلوماسي مع القول بأن عون يمثل المسيحيين، «فيوجد غيره كثيرون، ولهم شعبيتهم».. وسرعان ما يفلت المأخذ الاساسي على الجنرال، من الكلام الدبلوماسي: «ان عون يقف في المكان الغلط ومتحالف مع الناس الغلط، متحالف مع حزب الله، يعني عون متحالف مع ايران».
ثم تخرج «الزبدة الدبلوماسية» عندما يبدي هذا الدبلوماسي اعتقاده بـ«ان العد العكسي للمرحلة العونية قد بدأ فعلا مع انكسار الحلم الرئاسي للعماد عون، ووصول العماد ميشال سليمان الى رئاسة الجمهورية، ومن الطبيعي جدا ان يخوض الرئيس سليمان الانتخابات ضد عون، اذ لا يجوز ابدا الا تكون في البرلمان الجديد كتلة نيابية لرئيس الجمهورية»؟!
ينطلق مرجع سياسي من الكلام الدبلوماسي ليقول ان عون يشكل مجموعة عصافير مع بعضها البعض، واستهدافه يصيب هذه العصافير مجتمعة، فهو على المستوى المسيحي يشكل العائق امام قيادات مسيحية تحاول احياء دورها، وإضعافه يقويها. وعلى مستوى المعارضة يشكل ركيزة اساسية من ركائزها، واضعافه يخلخلها، وعلى مستوى التحالف مع «حزب الله»، يشكل احد دعامتي ورقة التفاهم.. وإضعافه ينهيها.. وفي الخلاصة كسر عون، يعني كسر المعارضة أي عون وحزب الله وحركة أمل والحلفاء. مما يعني ان كسر عون هو الطريق المؤدي الى كسر المقاومة، ومن هنا يقول المرجع المذكور انه يشم من كلام دبلوماسي الاعتدال رائحة «حرب تموز سياسية» ؟
ولكن، هل في الامكان إضعاف عون؟
تجيب على السؤال دراسة ميدانية تقييمية للوضع السياسي والانتخابي في مناطق «القتال الانتخابي» اي كسروان وجبيل والمتن، وضعها فريق متخصص بالشأن الاحصائي والانتخابي على اساس لو ان الانتخابات تجري في ظل احتقانات ومناخات سياسية على شاكلة السائد حاليا، وخلصت الى تقدير فوز لائحة الجنرال عون في كسروان بفارق كبير يوازي فارق انتخابات ,2005 وكذلك الامر في جبيل حيث يشكل فيها الصوت الشيعي القوة المرجحة للفوز، ولكن الامر يختلف في المتن، اذ يشكل ميشال المر قوة انتخابية أساسية، فتحالفه مع عون في انتخابات ,2009 يجعل الفوز من نصيب لائحتهما كلها. لكن اذا ما تحالف المر مع اللائحة المقابلة فالنتيجة تقاسم المقاعد بين اللائحتين، 4 مقاعد لكل لائحة، او 5 للائحة عون و3 للائحة المقابلة، وللصوت الارمني دوره هنا.
بحسب هذه الدراسة، فإن عون هو الاقوى انتخابيا، وخصوصا في كسروان وجبيل، والمزاج الشعبي لم يتأثر بانتخابات رئاسة الجمهورية ووصول الرئيس ميشال سليمان الذي ينتمي الى منطقة جبيل بالولادة. كما ان تأثير الاطراف الاخرى يبقى ضعيفا جدا، وبدأت محاولات تقويته من خلال قيام خصوم عون بغزو المنطقة برشى انتخابية: بونات مازوت، إعانات، توظيفات، دفع فواتير استشفاء، وتسديد مستحقات متأخرة، وأما الزفت فوصل حتى آخر الجرد؟!
يحمل ما انتهت اليه الدراسة، الى السؤال حول المقاصد الفعلية والحقيقية للمراهنين على دخول رئيس الجمهورية طرفا ضد عون في الانتخابات طالما ان الكفة الشعبية لمصلحة الاخير، وعلى اي دراسة ميدانية يقوم هذا الرهان، وهل ثمة من يحاول نصب فخ للرئاسة؟ ومن صاحب المصلحة بالصدام بين سليمان وعون، ومن يحاول ان يبني على أنقاضهما. وهل يستفيد سمير جعجع هنا؟
ويطرح قطب سياسي سؤالا برسم المتحمسين لدخول سليمان الانتخابات: لنفرض انه دخل الانتخابات وربح كتلة نيابية متواضعة أليست تلك مصيبة، فأين سيصرفها في مواجهة الكتل الكبيرة في مجلس النواب للرئيس نبيه بري، وسعد الحريري ووليد جنبلاط وميشال عون وحزب الله، فهل سينظر اليها على انها لائحة الرئيس ام اصغر لائحة في مجلس النواب.. ولنفرض من جهة ثانية ان الرئيس دخل الانتخابات النيابية وخسر ألن تكون هنا المصيبة اعظم؟








