المقاومة مصدر أفراحنا
غاصب المختار -
——————————————————————————–
طالما كانت المقاومة في السنوات العشرين الاخيرة مصدر فرح معظم اللبنانيين
إذ كانت تحقق الانتصارات على العدو الاسرائيلي، وتعيد الاعتبار للوطن وللكرامة الوطنية في زمن الظلم السياسي والوطني والتراجع العربي، وهي اليوم مصدر الفرح الأوحد في خضم هذه الازمة الوطنية الخطيرة التي تعصف بلبنان، بعد نجاحها في انتزاع نصر جديد من فم التنين الاسرائيلي، بإجباره على تحرير الاسرى، وفق سياسة القوة التي وحدها يفهمها العدو والتي وحدها تحمي لبنان.
والغريب ان هذه الانتصارات للبنان، والتي تقر بها اسرائيل وتقر بخسارتها في معاركها الاخيرة من العام الفين الى الان مع لبنان ومقاومته، لا تُعجب الكثيرين في لبنان، أو هم يحاولون تبخيس هذا الانتصارحقه الطبيعي، او حرفه نحو اتجاهات اخرى، او إدخاله في حمأة الصراع الداخلي السخيف على الكراسي والحقائب، لإطفاء وهج المقاومة عبر الصراعات المذهبية والطائفية، وعبر محاولات فك اللحمة الوطنية التي تحمي هذه المقاومة، بفعل سياسة المقاومة الوطنية العامة، وبفعل اتفاق التفاهم الوطني بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر».
من بين الزعماء القلائل في لبنان الذين ما زالوا يؤمنون بحق المقاومة وبقدرتها على فرض شروطها على العدو وعلى حماية لبنان، ما زال الرئيس اميل لحود، كما هو، متشددا في حماية انجازات المقاومة، داعيا الى الاستفادة من انتصاراتها في المواجهة السياسية مع العدو، مستغربا المحاولات الدؤوبة من قبل بعض اللبنانيين قبل الاسرائيليين والاميركيين لإضعاف انجازات المقاومة والتقليل من اهميتها في حماية الوطن، بل ما زال يستغرب محاولات جرها الى الفتنة المذهبية، متخوفا من بقاء الوضع الداخلي على ما هو عليه من جمود وعدم مبادرة من قبل الموالاة والمعارضة والرؤساء والزعماء لمعالجة الازمات الداخلية، وعدم الاستفادة من التجارب التي مر بها البلد والناس، واستمرار المكابرة في التمسك بالسياسات السابقة، التي ادت الى كل هذه المآسي والمشكلات.
سعيد الرئيس لحود بنجاح المقاومة في استعادة اسراها وجثث شهدائها وشهداء الأمة، وحزين للجو الطائفي والمذهبي الذي يحاول تطويق سلاح المقاومة وجر البلاد الى آتون الحروب والاقتتال الداخلي، ويخشى دخول دول عدة اولها اميركا واسرائيل على خطوط تعطيل الحلول وتغذية الفتن، مشيرا الى ما يُنفق من اموال لهذا الغرض.
وما يحذر منه الرئيس لحود، يلمسه الكثير من المتابعين والمراقبين، فثمة تساؤلات عن غياب النائب سعد الحريري الطويل عن الساحة، والسنّية بالتحديد لمصلحة ظهور اطراف متطرفة دينيا او مأجورة ماليا وسياسيا، بدأت تحتل الشاشات والساحات بحجة حماية أهل السنّة (ممن؟)، بينما المطلوب في هذه المرحلة ان ينكب الشيخ سعد على لملمة الساحة السنّية، وحمايتها من التطرف ومن التوجهات الغلط، ومن الاستدراج الى حروب الفتنة التي لا تحتملها الطائفة ولا بيروت وطرابلس ولا تعلبايا وجوارها، ولا اي ساحة اخرى.
فبينما المطلوب ان يبادر الشيخ سعد، نراه ينكفئ ويخلي الساحة لسواه، وهوالقادرعلى لعب الدور الاساسي في حماية الساحة من الانحراف، ومن الانزلاق الى الفتنة، وفي بدء الحوار مع الطرف الاخر، خاصة انه وضع الخلاف السياسي جانبا في ظل الاحتفال الوطني بالانتصار الجديد على العدو الاسرائيلي، وهو قادر على المساهمة في استكمال عرس النصر الجديد بمبادرة سياسية وطنية تجمع الناس حول سياسة وطنية دفاعية، يبدي «حزب الله» استعدادا لمناقشتها مع الجميع، وبخاصة مع النائب الحريري، فيما يسعى البعض من حلفاء الحريري، الى زيادة الشرخ بين المقاومة و بين جمهورها الطبيعي في الساحة السنّية الوطنية، التي تمثل بيروت واجهتها الكبرى.
الا يجب ان يتشارك كل اللبنانيين في هذا الفرح الي تستجلبه لنا المقاومة، بأن يُبعدوا عن انفسهم كؤوس الاقتتال المرّة، ويعودوا الى طاولة الحوار لتحديد سياسة مواجهة اسرائيل، التي تنتظرنا على كل مفصل من مفاصل محاولاتنا لبناء دولة عزيزة قوية متحدة؟
——————————————————————————–
- جريدة السفير .








