Posted by: إدارة موقع رأس كتان | يوليو 4, 2008

واقعية جنبلاط: لقد هُزمت.. لكنني لن أرفع الراية البيضاء

واقعية جنبلاط: لقد هُزمت.. لكنني لن أرفع الراية البيضاء
نبيل هيثم -
——————————————————————————–

وليد جنبلاط
هل يكون أول الملبين لدعوة نصر الله إلى اللقاء السياسي المفتوح؟

أين وليد جنبلاط بعد 7 أيار 2008؟
ما يقود الى هذا السؤال، هو التكهنات المتناقضة التي تحيط حركة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، منذ تلك الفترة، وتضعها تارة بوصفها محاولة إعادة تموضع ضمن الاطار السياسي العام، وتضعها تارة ثانية في طور محاولة اعادة تموضع ضمن فريقه والإمساك بزمام 14 آذار من جديد وامتصاص الخسارة المعنوية والسياسية والميدانية التي نتجت عن «عملية 7 أيار»، والشروع في ما يشبه عملية تأسيس جديدة لهذا الفريق وبنصيحة سعودية ملحة واكبت زيارته الاخيرة الى المملكة. وتضعها تارة ثالثة في طور التحضير لانسحاب هادئ من «14 آذار» والانسجام مع «8 آذار» من خلال التطبيع التدريجي الذي بدأه مع طلال أرسلان، ويتابعه مع الرئيس نبيه بري.
لا شك ان حركة جنبلاط زرعت الإرباك في حلفائه وخصومه في آن معا. انطلاقا من «الهدنة الصوتية المؤقتة» التي التزمها قبل أسابيع حيال سوريا، والتي واكبت استشرافه المبكر لانسداد أفق المشروع الأميركي، وسقوط رهان الاكثرية عليه، وصولا الى «الدور المثير» الذي لعبه في تظهير كاميرات المراقبة في محيط المطار، وتوقعه اغتيالات على «المدرج 17». وفي اتخاذ «القرارين القاتلين» من قبل حكومة فؤاد السنيورة.. وفي الوقائع الميدانية والعسكرية الناجمة عنهما، وبعدها في إلغاء القرارين بحماسة أكبر، وصولا الى الصمت الكامل والكفّ عن مهاجمة «حزب الله» وإيران، وطيّ مطالبته بطرد السفير الإيراني.
كل هذا، على ما يقول مواكبون لحركة جنبلاط، يندرج في سياق دخوله المبكر في لعبة تخفيف الخسائر، ومحاولة تجنب الكأس المرة وخصوصا مع «حزب الله». ومن ضمن هذه اللعبة تجلى دوره اولا في الدفع الى اجتماع الدوحة، وثانيا في تسهيل تظهير اتفاق الدوحة، وثالثا في الدفع في اتجاه توليد سريع للحكومة وتحت طائلة عدم المشاركة فيها فيما لو استمر التأخير والمماطلة على نحو ما ابلغ حلفاءه. والتسريع هنا مبني على شعور لدى جنبلاط بـ«أن البلد لم يعد يحتمل، والمسألة لا تعدو 7 أو 8 أشهر، فعلى الأقل، لو تم تشكيل الحكومة اليوم، فعندها يصبح في الامكان ان تعطي للمواطن بعضا من انفراج.. او على الاقل نستطيع ان نلملم الوضع قليلا، لا سيما انه اذا ما استمر على هذا المنوال، فسنصل الى وضع شبيه بالعراق».
يفيد ما سبق، بأن جنبلاط مسكون بالمنطق التسووي وليس بمنطق المواجهة، ومن هنا يأتي التواصل المستمر مع الرئيس نبيه بري واللقاءات المباشرة على مستوى قيادتي حركة «أمل» والحزب الاشتراكي، والغاية منها كما يقول جنبلاط «محاولة إزالة رواسب أحداث الجبل الاخيرة من كيفون الى سوق الغرب الى عاليه الى بيصور الى القماطية». مع الاشارة هنا الى ان التحضيرات جارية على قدم وساق لجولة ميدانية ثنائية بين بري وجنبلاط في الجبل في وقت قريب وبعد تأليف الحكومة.
على أن الأهم ما اعلنته «أمل» والاشتراكي في اجتماعهما ما قبل الأخير، بكون لقائهما يندرج في سياق لقاءات قد تتوسع في مرحلة لاحقة باتجاه اطراف آخرين، بمعنى تطبيع بالجملة. وافترضت مصادر سياسية ان من ضمن هؤلاء «حزب الله»، فماذا عن الحزب؟
تبدو الهوة بين الجانبين اكثر من عميقة، وإمكان ردمها صعب جدا، لا سيما أن العلاقة بين «حزب الله» وجنبلاط، سارت في السنتين الماضيتين، على حد السكين، وأثخنت بجراح إضافية مع الأحداث الاخيرة في الجبل.
ولا يشعر «حزب الله» ان ابوابه تقرع من جانب جنبلاط، والعكس صحيح. ما خلا وقف الحملات الاعلامية على «حزب الله» وهذا قد يعتبر مؤشرا إيجابيا، ولكن من في هذا الجانب لم يبرز اي تقدم في الطرح السياسي في اتجاه الحزب».
ولا يبدو حصول هذا الامر قاب قوسين لدى جنبلاط، فهو كما يبدو مسلم بنتائج المعركة: «لقد ربح«حزب الله» المعركة، هل تريدون مني ان استسلم، لا لن اقدم على ذلك.. أنا أريد بالحد الادنى ان احافظ على كلمتي وعلى موقفي، فما قلته في الماضي عبرت فيه عن قناعاتي، بأن مشروعنا الذي نريده وعملنا من اجل تحقيقه هو مشروع بناء الدولة، وكذلك العلاقات النديّة مع سوريا واستيعاب المقاومة واستعادة مزارع شبعا، ومع الأسف ضـُرب هذا المشروع وهزم. ورغم ذلك ما زلت متمسكا بقناعاتي. ولن أحيد عنها، ولن اذهب الى مكان وأنا رافع الراية البيضاء وعلامة الاستسلام».
قد تكون زيارته الاخيرة الى السعودية عادية، لكن حصولها في هذا الوقت، جعلها محط اهتمام كثيرين في الداخل، واحاطها بعض المعارضة بتساؤلات حول ما اذا كانت في اطار محاولة لبعث الروح مجددا في جسم «14 آذار» بعدما أصابه جراء «عملية 7 أيار»، أم انها في اطار محاولة التفاف على جنبلاط نفسه بعد بروز كلام داخلي عن «انعطافة ما» في اتجاه الفريق الآخر، من شأنها اذا ما حصلت ان تطيح الاكثرية، لا سيما ان جنبلاط اشبه ما يكون بالبحصة التي تسند خابية 14 آذار، فإن حادت هذه البحصة ولو قليلا، فمعنى ذلك انها قد تؤدي الى تحطم الخابية كلها.
الواقع يقول إن ثمة مبالغة في تقدير موقف جنبلاط لهذه الناحية، او افتراض مغادرته موقعه او عزمه على ذلك او حتى التفكير بهذا الامر. وكلامه نهائي في هذا الشأن: لم اجر عملية تموضع فما زلت حيث انا. كما انني لست بصدد ذلك ابدا، انا مقتنع بكل حركة اقدمت عليها. من الاساس انا أؤمن بالواقعية السياسية، وهذه الواقعية تملي عليّ ان أقرّ بالهزيمة، وقد فعلت، وتملي عليّ أيضا أن أتقبلها، وأنا تقبّلتها، الا ان هذا لا يعني ابدا ان اغيّر، ثم انني لست انتهازيا لكي اعتبر اننا انهزمنا في مكان واستغل ذلك للانتقال الى مكان آخر. أنا لن اقدم على ذلك».
وفي المقابل، ليس في المعارضة من يكيل المديح لجنبلاط.. والتطبيع التدريجي الذي انتهجه جنبلاط بالمفرق ترصده المعارضة لفحص ثباته أو أنه مجرد مناورة لامتصاص الصدمات والتقاط الأنفاس تمهيدا للانقضاض مرة ثانية. ولكن في بعض زوايا المعارضة من يسجل له انه لم يشارك في اللعبة المذهبية على غرار حلفاء آخرين له، واستطاع ان يحيّد مناطقه وعناصره ومؤيديه عن الاشكالات التي تلت أحداث 7 أيار. ولكن البعض الآخر في هذا الجانب يعتقد ان جنبلاط انكفأ لاظهار المشكلة سنية شيعية فيبني على أنقاضها. وبعض ثالث يفضل الانفتاح لا الانغلاق على جنبلاط. لكن اللافت للانتباه ان جنبلاط نفسه لا يأخذ في الاعتبار في صف المعارضة سوى «حزب الله»، وفي رأيه الآخرون ليسوا سوى تفاصيل.
جنبلاط مسكون بالهاجس السوري، قلق على المحكمة الدولية، عينه على الانتخابات النيابية المقبلة، انما السؤال الذي يتطلب سؤالا: هل ما زال جنبلاط مؤمنا بأن هناك مشروعا لـ14 آذار يمكن ان تدخل به موحدة الى الانتخابات ام ان الظروف ووقائع الارض التي أنتجها 7 أيار والدوحة، لن تسمح لهذا الفريق بأن يذهب الى الانتخابات بذات الزخم الذي ذهب فيه الى انتخابات .2005
خلاصة المشهد، ان التواصل بين جنبلاط وحزب الله مقطوع، فهل تتبدل الصورة وتتأثر خاصة بعد كلام السيد حسن نصر الله أمس، وإعلانه الانفتاح على اي لقاء يساعد على لمّ الشمل وتجاوز لبنان المرحلة السابقة وهل يكون جنبلاط أول المتلقفين لهذه الدعوة قبل الآخرين من حلفائه؟

——————————————————————————–


اترك رداً

ردك:

التصنيفات