Posted by: إدارة موقع رأس كتان | يوليو 8, 2008

الأسد : إدارة بوش عاجزة عن تحقيق التسوية في الشرق الأوسط

الأسد : إدارة بوش عاجزة عن تحقيق التسوية في الشرق الأوسط

08/07/2008

أكد الرئيس السوري بشار الأسد ، أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش عاجزة عن تحقيق التسوية في الشرق الأوسط، .

وفي لقاء أجرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية قال الرئيس الأسد إن الإدارة الأمريكية الحالية لا تمتلك الإرادة أو الرؤية ولا اعتقد أنها قادرة على صنع السلام. وأكد أنه يعول على الرئيس الأمريكي المقبل ، داعياً الرئيس الفرنسي للمشاركة في صنع السلام بشكل مباشر.
وأضاف: عندما نتوصل إلى أرضية مشتركة في ختام المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل، فقد يشكل ذلك إمكانية أمام الإدارة الأميركية الجديدة لتشارك أكثر في عملية السلام.

وقال الرئيس الأسد أن القطيعة التي تقوم بها فرنسا مع سياستها الخارجية الماضية تجعل هذه السياسة أكثر واقعية وتتماشى مع مصالح فرنسا وسورية وهذا يفتح الباب لعلاقات مثمرة ، مشيراً إلى أن زيارته إلى باريس تعتبر تاريخية لأنها بداية انفتاح على فرنسا وأوروبا.

وکشف الرئيس الأسد عن أنه سيجتمع مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان خلال زيارته لباريس الأسبوع المقبل للمشارکة في القمة التأسيسية لتجمع “الاتحاد من أجل المتوسط” .

وعمّا إذا كانت دمشق مستعدّة لنزع سلاح حزب الله، أشار الأسد إلى أنّه لا حلّ للسلاح سوى بإحلال السلام، مؤكّداً أنه حين يستتبّ السلام في لبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلّة، لن يبقى هناك حاجة لحمل السلاح.

النص الكامل للقاء الرئيس الأسد مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية

قبيل قدومه إلى باريس لحضور مؤتمر الاتحاد المتوسطي ، أجرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية لقاءاً مطوّلاً مع الرئيس السوري بشار الأسد وكان له الحديث التالي معها:

سؤال: ستشارك يوم الأحد المقبل في باريس في مؤتمر الاتحاد المتوسطي، خصوصاً وأنّك قد تلقيت دعوةً من الرئيس ساركوزي لحضور الاحتفال الوطني في 14 تموز / يوليو الحالي، هل تعتبر زيارتك إلى فرنسا عودةً لسوريا إلى الساحة الدولية؟

الرئيس الأسد: موقف فرنسا دولياً هو موقف هام، وهي ستفتح لنا باباً كبيراً على الساحة الدولية، الزيارة التي سأقوم هامة للغاية لعدة أسباب.. أولاً لأننا نشهد حالياً قطيعة بين السياسة الحالية لفرنسا وسياستها في الماضي، فالسياسة الجديدة هي أكثر واقعيهً وأفضل وهي تستجيب لمصالح بلدينا، وهي تبني أساسات متينة لعلاقات جديدة على أسس صحيحة بين البلدين.

ثانياً ، التوقيت الهام لزيارتي إلى فرنسا، فهو يتزامن مع انطلاق المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل وانتهاء الأزمة اللبنانية.

ثالثاً وأخيراً، هناك فرصة لأوروبا وفرنسا على وجه الخصوص للقيام بدور لحل العديد من القضايا المتعلقة بمنطقتنا،وهذه الزيارة بالنسبة لي هي زيارة تاريخية وانفتاح لسورية على فرنسا و أوروبا.

سؤال: بدأتم بمفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل عبر تركيا، فهل حان الوقت للانتقال إلى مرحلة المفاوضات المباشرة؟

الرئيس الأسد: في الوقت الحالي، كلا الجانبين في مرحلة اختبار للنوايا، فعملية السلام أصيبت بشلل لمدة ثماني سنوات، وقد وقعت عدّة اعتداءات على لبنان وسوريا، ومن الطبيعي في ظل هذه الظروف أن تكون الثقة ضعيفة بين الطرفين.

لذلك علينا الآن إيجاد أسس وقواعد مشتركة للبدء في عملية المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في اقرب وقت، وإن لم نوجد هذه القواعد فستنهار تلك المفاوضات ، وأهم جزء في هذه المفاوضات هي الرعاية الأمريكية الضرورية لإنجاحها، إضافةً إلى الدور التكميلي الذي يجب أن تلعبه أوروبا، وعندما نتحدث عن دور أوربي فإن فرنسا في طليعة الأوربيين للعب هذا الدور السياسي.

سؤال: بالنسبة لمستقبل المفاوضات المباشرة، هل الرئيس الأميركي المقبل سيلعب دوراً فيها أم أنّه لن يكون هناك أي فرق؟

الرئيس الأسد: بصراحة لا نعتقد أن الإدارة الأميركية الحالية قادرة على صنع السلام، فهي لا تملك الإرادة ولا الرؤية ولم يبق لها سوى بضعة أشهر، وعندما نتوصل إلى أرضية مشتركة في ختام المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل، فقد يشكل ذلك إمكانية أمام الإدارة الأميركية الجديدة لتشارك أكثر في عملية السلام.

نحن نراهن على الرئيس الأميركي المقبل وإدارته، ونأمل أن يكون تغيير رئيس الولايات المتحدة ميزة لنا.

سؤال: هل يمكن لفرنسا أن تلعب دوراً ما في المفاوضات المباشرة بين سوريا وإسرائيل؟

الرئيس الأسد: سأعرف ذلك بعد أن ألتقي الرئيس ساركوزي، فانطباعي عنه أنه متحمس لخوض هذه المفاوضات ومتحمس من أجل أن يكون لفرنسا دور مباشر فيها، وأنا سأدعوه فوراً إلى دعم المفاوضات المباشرة إن أكد لي ذلك، وفرنسا حاليا دليل على وجود قوة سياسية دافعة لعملية السلام نحو الأمام.

سؤال: فيما يتعلق بلبنان، وبعد الاتفاق الذي وقّع في الدوحة، هل أنت مستعد للاعتراف باستقلال لبنان وتبادل السفراء معها ؟

الرئيس الأسد: اعترفنا دائماً باستقلال لبنان، وسوريا لا تملك سفارات لها في أكثر من نصف دول العالم، فهل هذا لا يعني أن سوريا لا تعترف بسيادة واستقلال هذه الدول؟؟!

أما فيما يتعلق بفتح سفارتين ( سورية ولبنانية) في كل من بيروت ودمشق، فقد اقترحت هذا الأمر على المسؤولين اللبنانيين في عام 2005، وفتح أي سفارة يتطلب علاقات جيدة بين البلدين، والسنوات الثلاث الماضية لم تكن العلاقات جيدة بين الحكومتين، ونحن تنتظر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان من أجل التشاور حول مسألة السفارة، ولن يكون هناك مشكلة في فتح سفارتين لكلا البلدين، فقد أعلنت هذه الأمر مراراً وتكراراً في مناسبات عديدة.

سؤال: هل ستستغل زيارتك إلى باريس لمقابلة الرئيس اللبناني المنتخب مؤخراً؟

الرئيس الأسد: أنا على معرفة بالرئيس سليمان منذ نحو عقد من الزمن، وقد التقينا عدة مرات في سورية ولبنان، وعلاقاتنا مع بعضنا جيدة، لقد دعمنا ترشيحه ليصبح رئيساً للبنان ونحن ندعمه في عمله السياسي، والتحضيرات جارية من أجل تنظيم هذا الاجتماع الذي سيعقد في باريس.

سؤال: مرة أخرى في لبنان، حزب الله هو حزب سياسي يؤدي دوراً هاماً في لبنان، ولكنه أيضاً مجموعة مسلحة، فهل سوريا على استعداد للمساعدة على نزع سلاحه؟

الرئيس الأسد: في سؤالك هذا نرى جزءاً من اللوحة، فإن كنت تتحدث عن السلاح والحرب فيجب الإشارة هنا إلى الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لحدود جنوب لبنان ولاحتلالها جزءاً من الأراضي اللبنانية، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة خلال العقود الماضية، لذا لا يمكننا الحديث عن مجموعة مسلحة كحزب اللـه أو غيره دون النظر إلى اللوحة بشكل كامل.

ما هو الحل؟…من الناحية السياسية لا يمكننا القول إننا نحب هذا ولا نحب ذاك، يجب أن نتساءل كيف يمكننا حل المشكلة، ولقد جرّبنا كافّة الحلول وفشلت، وهناك ممر واحد للحل هو السلام، ولهذا السبب نتحدث دائماً عن السلام ونعمل من أجل تحقيقه، وعندما يسود سلام حقيقي في سوريا ولبنان والأراضي الفلسطينية فلا يبقى هناك سبب لحمل السلاح.

سؤال: مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعا إلى إنشاء محكمة دولية للتحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، ما هو موقف سوريا اليوم إزاء هذه المحكمة الدولية؟

الرئيس الأسد: منذ بداية التحقيق دعمنا مسألة الكشف عن مرتكبي هذا الاغتيال، وتعاونا مع لجان التحقيق ونحن نواصل هذا التعاون، وقد أشارت تقارير اللجان المختصة عدة مرات إلى حسن تعاون سورية معها، لذلك لا يمكننا القول إن هناك مشكلة في إنشاء هذه المحكمة الدولية.

سؤال: سوريا وقعت على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وتعهدت بعدم استخدام التكنولوجيا النووية العسكرية، فهل نتوقع من أوروبا بما فيها فرنسا أن تساعد دمشق على بتزويدها بطاقة نووية سلمية؟

الرئيس الأسد: بطبيعة الحال نحن التزمنا عبر التوقيع على معاهدة حظر انتشار أسلحة التدمير الشامل، وفي عام 2003 عندما كانت سوريا حينها عضواً في مجلس الأمن اقترحت نزع أسلحة التدمير الشامل من منطقة الشرق الأوسط وهذه الوثيقة ما زالت موجودة في مجلس الأمن وكانت الولايات المتحدة قد اعترضت عليها باستخدامها لحق الفيتو، وبالنسبة للتكنولوجيا النووية السلمية فنحن لم نثر

سؤال: أليس هناك مفارقات لكون سوريا بلداً علمانياً ولها علاقات وثيقة وقديمة مع إيران؟

الرئيس الأسد: العلاقات بين مختلف دول العالم لا تقوم على التشابه فيما بينها بل على المصالح، وإيران بلد مهم في المنطقة وعندما نتحدث عن المشكلة والحل لا يمكن تجاهل إيران ، وعندما نتحدث عن السلام في المنطقة فإنّ إيران تحتل مكاناً مهماً فيها.

أضف على ذلك، إنّ إيران تدعم سورية في مختلف قضاياها ومن الطبيعي أن يكون لنا علاقات وثيقة معها، وكان هناك عدد كبير من الدول الغربية دعمت صدام حسين في حربه ضدّ إيران، وسوريا اتخذت موقفاً معارضاً لذلك، وهذا سبب آخر كي نحافظ على علاقاتنا الطيبة مع إيران.

سؤال: وزير الخارجية الإيراني السابق أكّد على إمكانية حيازة بلاده للأسلحة النووية ، فهل تشاطره هذا الرأي أم تفضّل حلاً دبلوماسياً لهذه الأزمة؟

الرئيس الأسد: الحل يجب أن يكون سياسياً وليس عسكرياً، وأي حل عسكري من شأنه أن يجعل العالم أجمع يدفع ثمنه غالياً، وليس فقط دول المنطقة، وهذا يعني أنه على جميع الدول الالتزام بكل القوانين التي تحكم مسألة استخدام الطاقة النووية المدنية.

الإيرانيون يسألوننا دائماً ( لماذا يريدون أن يحرمونا من حق مشروع تماماً وواقعي لكل دول العالم؟) ، وإن كانت بعض الدول تعتقد أن إيران تطور مشروعاً نووياً عسكرياً فهناك آليات للمراقبة للتحقق من ذلك الأمر، ونحن على قناعة أن إيران لا تملك مشروعاً نووياً عسكرياً، ونحن ضد امتلاك السلاح النووي سواءً من قبل إيران أو غيرها من دول المنطقة وخاصة إسرائيل، فمن غير المقبول أن تملك إسرائيل 200 رأس نووي!

سؤال: ثمّة قلق في فرنسا وفي العديد من دول بشأن احترام حقوق الإنسان في سوريا، هل أنت مستعد لأخذ مبادرات ايجابية في هذا المجال؟

الرئيس الأسد: نحن لا نقول إننا بلد ديمقراطي بامتياز، ونقول إننا نتبع هذا الطريق…وهو طريق طويل قد يطول سنة أو عدة سنوات، فهذا الأمر يعتمد على الثقافة والتقاليد والأوضاع السياسية والاقتصادية وغيرها من الشروط الإقليمية والدولية الأخرى، ولقد أنجزنا عدة خطوات في هذا الاتجاه ومن الواضح أنّ القوانين تحتاج إلى التعديل والإصلاح وهذا ما نقوم به حالياً.

سؤال: هل يمكن أن نشهد قريباً ولادة قانون الأحزاب السياسية في سوريا الذي تمّ الحديث عنه لمدة ثلاث سنوات؟

الرئيس الأسد: لقد أعلنا عن هذا القانون قبل ثلاث سنوات، ولكن المخاطر والحروب والإرهاب والعزلة والصعوبات الاقتصادية التي واجهتها سوريا أخيراً كانت سبباً في تأخّر إصداره ولكننا سنواصل عملنا حتى صدوره.

سؤال: هل التقارب و تقوية العلاقات مع فرنسا وأوروبا سيساعدكم على التقدّم نحو الانفتاح السياسي؟

الرئيس الأسد: نعم بشكل غير مباشر، لأن الطريقة المباشرة ستكون تدخلاً في شؤوننا الداخلية وهذا أمر غير مقبول، ولكن بطريقة غير مباشرة عندما تساعد أوروبا على إحلال السلام ودعم التنمية والثقافة والحوار، حينها يمكن دفع عملية الانفتاح في سورية نحو الأمام، وهذا هو الدور الذي نطلبه من أوروبا كي تلعبه وليس إعطاءنا دروساً أخلاقية.

الدنيا/ ترجمة عن صحيفة لوفيغارو الفرنسية


اترك رداً

ردك:

التصنيفات