حديث الرئيس بشار الأسد لوكالة فرانس برس وصحيفة اومانيته الفرنسيتين.. بقلم : مازن يوسف صباغ
في إطار الاهتمام الإعلامي المتميز بزيارة السيد الرئيس بشار الأسد المرتقبة إلى فرنسا، التقى سيادته عدداً من الصحفيين الفرنسيين من بينهم مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب) ودورية “أومانيته” يوم الثلاثاء 8-7-2008 ونشر يوم الأربعاء 9-7-2008 وأجرى حديثاً معهم عن العلاقات السورية – الفرنسية وعملية الاتحاد من أجل المتوسط – مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط وغيرها من قضايا المنطقة.
ففيما يخص العلاقات السورية – الفرنسية وما تريده سورية من فرنسا قال الرئيس بشار: “نحن نريد من فرنسا أن تكون دولة فعالة وتلعب دوراً أساسياً ضمن إطار عملية السلام لاسيما إذا وصلنا إلى مرحلة العبور إلى المفاوضات المباشرة، والمحور الآخر الذي نطرحه هو مسألة الشراكة السورية – الفرنسية ومشروع “الاتحاد من أجل المتوسط” فالفكرة من أجل المتوسط تعتبر جيدة ولكنها غير مكتملة”، وقد ركز السيد الرئيس على تطوير العلاقات السورية – الفرنسية في الشق الاقتصادي على مجالات: “استخراج النفط والطاقة الكهربائية والنقل وخصوصاً مجال الطيران وأيضاً التبادلات التجارية بشكل عام”.
الدور الذي يقترحه السيد الرئيس لفرنسا في عملية السلام ليس دور البديل عن الولايات المتحدة التي وصف دورها بأنه “أساسي.. إنها القوة الكبرى وعلاقتها مع إسرائيل علاقة خاصة لا تستطيع أية دولة أوروبية أن تحل محلها”، لكن الدور الفرنسي – والأوربي بشكل عام – يجب أن يكون متمماً ومكملاً للدور الأمريكي من جهة، ومن جهة أخرى “إذا كانت العلاقات الفرنسية الأمريكية وثيقة العرى ينبغي تعزيز دور فرنسا لدفع الولايات المتحدة لتكون دولة إيجابية إزاء القضايا العربية.. المشكلة أن الولايات المتحدة لا تدرك بالوجه الصحيح ما يجري في المنطقة، وبالتالي يمكن لباريس مساعدة أمريكا لفهم الأوضاع في المنطقة بشكل أفضل”.
ثم تحدث السيد الرئيس عن المفاوضات السورية – الإسرائيلية غير المباشرة حيث قال: “ما نقوم به الآن هو شيئين: أولاً بناء الثقة. وثانياً البحث عن الأرضية المشتركة للمفاوضات المباشرة”، وألمح سيادته إلى أن المشكلة الأساسية في تحول المفاوضات من الشكل غير المباشر إلى الشكل المباشر هو غياب الراعي فـ “الدور التركي هو دور الوسيط ولكن في عملية المفاوضات المباشرة لا يوجد وسيط إنما يوجد راع يجب أن ينغمس بمقترحات بعملية ضغط”.
وأكد الرئيس أن سورية لا تزال تسعى إلى السلام العادل والشامل الذي يعني “أن يكون سلام على المسار السوري واللبناني والفلسطيني، علينا أن نفرق بين توقيع اتفاقية سلام مع سورية وتحقيق السلام لأن الاتفاقية ليست بالضرورة أن يتحقق السلام.. إذا قدمت إسرائيل كل ما تريده سورية بمعنى إعادة الحقوق السورية كاملة لا نستطيع أن نقول بأننا لن نوقع سلام، لذلك قلت أفرق بين التوقيع والسلام، ما يهمنا بالموضوع هو جوهر عملية السلام القرار 242 وما يعنيه من انسحاب كامل من الأراضي العربية المحتلة والمحاور الأخرى: العلاقات، الترتيبات الأمنية، المياه وغيرها”.
وأشار سيادته إلى أن الإسرائيليين أكثر جدية إلى حد ما مما كانوا عليها في مفاوضات عام2000 لكن السؤال هو “هل يملكون القدرة وخاصة الحكومة وبشكل أخص رئيس الحكومة إيهود أولمرت على التوصل إلى السلام؟.. السلام بحاجة إلى مسؤول قوي، هل هو هذا الشخص لا نعرف”.
وبعد ذلك تحدث السيد الرئيس مع الإعلاميين عن مواضيع المنطقة، ففي موضوع عدم الاستقرار في المنطقة قال الرئيس الأسد: “إن سورية تبحث لأن تكون فعالة في استقرار المنطقة ولذلك ينبغي أن تلتزم في التحاور مع كل دول المنطقة وخاصة الأكثر أهمية، والدول الأكثر أهمية في المنطقة من وجهة نظرنا هي إيران وتركيا فلا استقرار في المنطقة دون هاتين الدولتين الإستراتيجيتين، والمشكلة هي في سياسة العزل التي انتهجتها الولايات المتحدة تجاه بعض الدول خلال السنوات السبع الماضية والتي أدت إلى الفوضى وأصبح التطرف مثل بقعة الزيت في المنطقة وهذا التطرف يمكن أن يصب في الإرهاب، ولذلك سورية تنتهج سياسة التكامل والاندماج لا العزلة ونحن نوافق على الحوار ونرفض الإملاءات”.
أما بخصوص مكافحة الإرهاب فقال الرئيس بشار الأسد: “أنا فتحت العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة بعد 11 أيلول لأنه من خلال خبرتنا في مكافحة الإرهاب في السبعينات والثمانينات لا تستطيع أن تحارب الإرهاب بدون تعاون دولي”، وذكر سيادته أن سورية هي أول من دعا إلى التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب حيث قال: “أرسلنا وفداً في بداية الثمانينات لدعوتها للتعاون في مكافحة الإرهاب، ولكن في ذلك الوقت موضوع الإرهاب لم يكن يهم أحداً، وبعد 11 أيلول الكل أصبح متحمساً للتعاون مع سورية”، وكشف سيادته أن التعاون الأمني منع عمليات إرهابية تستهدف الأمريكيين في منطقة الخليج لكن المشكلة كانت في رغبة أمريكا في تقود عملية مكافحة الإرهاب التي وصفها سيادته بأنها تمتلك الكثير من المعلومات ولكن لا تمتلك المعرفة وقال: “أنا قلت للأمريكيين أنتم لا تستطيعون أن تقودوا عملية مكافحة الإرهاب، نحن من يستطيع أن يقود”.
وقال الرئيس الأسد أن العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة مقطوعة لأن سورية مقابل كل الأشياء الإيجابية التي تقوم بها في هذا المجال كانت ترى رد فعل سلبي وليس إيجابي “فقطعنا العلاقات نهائياً منذ بداية العام 2004 وحاولوا كثيرا إعادتها وكان موقفنا واضحاً: لا علاقة أمنية دون علاقة سياسية وما زال الوضع على حاله”.
ونختم بتصريحات السيد “رولان دوما” وزير خارجية فرنسا الأسبق الذي قال: “إن زيارة الرئيس الأسد لفرنسا ومباحثاته مع الرئيس نيكولا ساركوزي حدث مهم ومفيد للبلدين ولمنطقة الشرق الأوسط.. سورية بلد محور لا يمكن تجاوزه وركيزة أساسية في تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة بما فيها المسار الفلسطيني.. ليس من مصلحة فرنسا ولا من مصلحة السلام أن تسلك فرنسا نفس السياسة الأمريكية الإسرائيلية المتبعة في العالم العربي”.








