Posted by: إدارة موقع رأس كتان | يوليو 17, 2008

الناقورة ذهاباً وإياباً: إسرائيل تحزن ولبنان يفرح

الناقورة ذهاباً وإياباً: إسرائيل تحزن ولبنان يفرح
——————————————————————————–

بدأ اليوم الإسرائيلي الحزين باكراً، حيث نُقل في الرابعة فجراً الأسرى اللبنانيون الخمسة من سجن «هداريم» إلى معسكر الجيش الإسرائيلي قرب رأس الناقورة، تحت حراسة مشددة.

وقبل ذلك فُتّشوا بدقة، وأُدخلوا إلى سيارات المرافقة مقيّدي الأيدي والأرجل

انطلقت فجر أمس قافلة الأسرى اللبنانيين من معتقل هداريم إلى ثكنة ليمان قرب الناقورة، حيث انتظر الأسرى الخمسة لساعات، قبل أن تعطى الإشارة باستكمال عملية التثبّت من هوية جثماني الجنديين اللذين سلّمهما حزب الله.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أنهى كل الاستعدادات لعملية «وعاد الأبناء»، شملت أربعة أماكن: في معسكر «عميعاد»، حيث خرجت 23 شاحنة تابعة للصليب الأحمر، تحتوي على 199 جثة. وعلى معبر رأس الناقورة الذي وصل إليه الجنديان الإسرائيليان. ومعسكر «شرغا»، الذي حضرت إليه عائلتا الجنديين، ومعسكر «ليمان»، الذي وُضعت فيه قوات الجيش الإسرائيلي بحالة تأهّب تحسباً لأي مفاجأة.
تجدر الإشارة إلى أن عائلتي الأسيرين علمتا بحال الجنديين من خلال شاشات التلفزة، حيث نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تجمهرت في محيط بيتي العائلتين أنهم انفجروا بالبكاء حين رأوا إنزال التابوتين من السيارات التابعة للمقاومة ووضعهما على الأرض، فيما انتابت زوجة أحد الجنود القتلى، كرنيت غولدفاسر، نوبة بكاء هستيرية.
وفي الساعة السابعة والنصف تقريباً، نُقل التابوتان من معبر الناقورة إلى معسكر شرغا حيث كانت عائلتا الجنديين بالانتظار للاختلاء بهما، وذلك بعد إتمام عملية التشخيص التي قام بها طاقم رفيع المستوى يضم ضباطاً من الحاخامية العسكرية، ووحدة الطب الجنائي التابعة للشرطة العسكرية، وبعد أن تبلّغت العائلتان النبأ الرسمي بواسطة رئيس شعبة القوى البشرية، الجنرال أليعازر شترن.
ونُقلت عائلتا الجنديين إلى المعسكر نفسه حيث عاينتا الجثتين قبل أن تشرع الحاخامية العسكرية بإعدادهما للدفن حسب التعاليم الشرعية اليهودية. وفي وقت لاحق، أُدّيت التحية العسكرية للجثتين.
وأعدّ خبراء الطب الجنائي تقريراً بشأن أسباب وفاة الجنديين أظهر بحسب التقارير الإسرائيلية أنهما توفيا، بشكل شبه أكيد، فور إصابتهما في أرض العملية. ووفقاً للتقرير، فإن الجندي إيهود غولد فاسر أصيب بقذيفة آر بي جي في صدره فيما أصيب الجندي الثاني، ألداد ريغيف بعيار ناري في رأسه.
تجدر الإشارة إلى أنه ثارت بعض المخاوف من لجوء إسرائيل إلى المماطلة في عملية التشخيص الطبية، حيث لفت المراسل العسكري للقناة الأولى، يوآف ليمور، إلى أن «هناك في إسرائيل من يشير إلى ضرورة تأخير التشخيص حتى الثالثة بعد منتصف الليل، من أجل إفساد الاحتفالات في بيروت، لكن هذا الاقتراح غير مجدٍ، فمن يرد القيام بالاحتفالات يمكنه القيام بها أيضاً في الغد».
وكانت منطقة الناقورة قد شهدت وجوداً عسكرياً إسرائيلياً كثيفاً. وروى جندي من سلاح المدفعية، الذي يشغل مع أصدقائه معبر رأس الناقورة: «لا يمكن كل يوم رؤية الكثير من الجنود والقادة يحضرون إلى المعبر». وأضاف «منذ الصباح تلاحقت هنا شائعات من لبنان أن أحد المخطوفَين سيعود حياً. الجميع هنا يصلّون».

■ الناقورة

ومن الجهة الأخرى من الحدود، أفادت مندوبة «الأخبار» آمال خليل بأنّ الإعلاميين والناس انتظروا ساعات طويلة تحت الشمس وصول سمير القنطار ومحمد سرور وخضر زيدان وماهر كوراني وحسين سليمان.
ومن أول الوطن في الناقورة، بدأ العائدون المحررون رحلة الانتصار. وبعد وصولهم عند الساعة الخامسة وعشرين دقيقة عصراً إلى نقطة الأمن العام في رأس الناقورة، استوقفوا لتبديل ثيابهم والاستعداد لليل الاستقبال الطويل. وبعد أكثر من ساعة، وصلوا برفقة مسؤول لجنة الارتباط في الحزب وفيق صفا إلى مدخل الناقورة الشمالي حيث كان في استقبالهم مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق ورئيس المكتب السياسي في حزب الله السيد إبراهيم أمين السيد والنواب علي بزي وحسن فضل الله ومحمد حيدر وعبد المجيد صالح وحسن حب الله وأيوب حميد وعلي خريس وأسامة سعد والمدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني وممثّل قيادة الجيش رئيس فرع الاستخبارات في الجنوب العميد عباس إبراهيم.
ولدى صعودهم إلى المنصة، حيّا العائدون بعض المنتظرين من الناس والشخصيات إلا سمير الذي استكمل وحده تحية جميع الشخصيات على المنصة.
وألقى السيّد إبراهيم أمين السيّد كلمة في المناسبة قال فيها «لحظة من لحظات الشكر الإلهي. هنا تقف المقاومة التي وصلت إلى حيفا وما بعد بعد حيفا حتى عدتم أيها الأبطال إلى منصات الوطن الذي لم تعودوا إليه إلا حينما وصلت صواريخ المقاومة إليكم».
مكافأة الانتظار الطويل لشعب المقاومة وللزوارق العشرة التي جابت شاطئ الناقورة خلف مكان الاحتفال وللبارجة الإيطالية التابعة لبحرية اليونيفيل وطائرات الاستطلاع الإسرائيلية، لم تكن أكثر من 10 دقائق، قبل أن يتوجه المحررون إلى المروحية الرئاسية، التي انتظرتهم منذ العاشرة صباحاً في مهبط مروحيات اليونيفيل المجاور، باتجاه المطار. وفي الوقت نفسه، كانت الدفعة الثانية والأخيرة من الشهداء تصل إلى رأس الناقورة في شاحنات للصليب الأحمر الدولي تقل رفات وجثامين أكثر من 180 شهيداً لبنانياً وفلسطينياً ومن جنسيات عربية عدة، بالإضافة إلى جثامين شهداء حزب الله الثمانية والشهيدة دلال المغربي ورفاقها الثلاثة في عملية الشهيد كمال عدوان، والذين سينقلون صباح اليوم في احتفال بسيارات الهيئة الصحية الإسلامية إلى مستشفى الرسول الأعظم في بيروت لتسليمهم إلى ذويهم.
وكانت الوفود الشعبية قد بدأت بالتقاطر إلى الناقورة منذ السابعة صباحاً على الرغم من الإعلان المسبق عن إقفال المداخل إلى الناقورة، إلا أن قلّة منهم وصلت وتحمّلت انتظار ساعات، لقاء دقائق معدودات سبقتها إمرار قافلة شهداء الحزب ودلال ورفاقها لتحيّتهم قبل إعادتهم إلى نقطة الأمن العام مجدداً.


اترك رداً

ردك:

التصنيفات