لبنان “ما بعد سمير القنطار” ليس كقبله
كارل كوسا -
——————————————————————————–
اليوم، يسجّل تاريخ لبنان انتصاراً جديداً على قهر المحتلّ وبطشه، وتنهزم أفكار أصحاب المشروعات الاستسلاميّة.
اليوم، لم يعد لمقولة “قوّة لبنان في ضعفه” أيّ محلّ من “إعراب” المعادلة اللبنانيّة. اليوم، تثبت المقاومة، مرّة أخرى، بأنّها الأسلوب الوحيد الذي يفقهه العدوّ، وبأنّ ما يُفرَض ويؤخَذ بالقوّة لا يُستردّ بغير القوّة.
اليوم، يزفّ اللبنانيّون خيرة مقاوميهم أبطالاً شامخين. اليوم، تسقط أوهام “الحياد الإيجابي” التي حاول بعض “المتحمّسين” للتطبيع زرعها في نفوس أثبتت أنّ العمالةَ لا تعرف للكرامة سبيلاً.
اليوم، عرس لبنان الثالث، بعدما انضمّ تاريخ 16 تمّوز إلى أخويَه “25 أيّار” و “14 آب”. اليوم، هو نكسة “حكّام الاعتدال” (والاعتلال) الذين لا يزالون يرون في المقاومة مغامرةً، وفي الخنوع.. حكمة!
اليوم، لم يبق من اكتمال سيادة لبنان سوى وأد الوصاية الأميركية وتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانيّتين، لا تسليمهما إلى “الأمم المتّحدة، لنقل الصراع من مكان إلى آخر، لا أكثر. اليوم، هو الموت الثالث لأولمرت وأعوانه ومناصريه وأتباعه..والغيبوبة الأكبر لشارون الراقد في موت لا ينتهي مسخاً منذ سنين.
اليوم، عاد سمير ورفاقه المحرّرون في زفاف وطني جامع، ليؤكّدوا لجميع المشكّكين أنّ قوّة لبنان أبداً ستكمن في قوّته ومقاومته، وبأنّ أرضاً لن تموت ما دام وراءها جبابرة لا يخشون إلاّ الله، ولا يضعون على زنودهم سوى الوطن حجاباً، ولا يستشهدون إلاّ وقوفاً كالأرز المقاوم.
اليوم عينه هو حِداد “قومي” لدى الكيان الصهيوني، الذي منع وسائل إعلامه من نقل احتفالات لبنان وأعراسه حفظاً لما تبقّى من ماء الوجه ورحمة في نفوس شلّتها الهزائم والخيبات، بعدما اعتقدت أنّها “شعب الله المختار” وأنّه يحقّ لها كلّ ما تحرّمه على الآخرين.
عاد سمير، من دون أن تستطيع والدته بالتّبنّي “أم جبر” الفلسطينية عناقه ومسامرته، ولو لليلة واحدة، لتشكوَ له أوجاع الشوارع الفلسطينية وقاطنيها، وتُفرغ أمام “الأصل” لصورة حملتها طوال خمسة عشر عاماً مشاعر اختزنتها، فاقت بحجمها مساحات الوطن العربي النائم بأسره.
اليوم، عاد خضر زيدان ومحمّد سرور وماهر كوراني وحسين سليمان برفقة عميدهم سمير القنطار ليمنحوا لبنان عيداً لن ينتهي.
غداً يوم آخَر، ومهما واجهتنا المحن، فحتماً لبنان “ما بعد سمير القنطار” لن يعود كقبله.
غداً يوم أجمل، فيكفي أنّ فرحنا يذلّهم، كي ندرك أنّنا على صواب وحقّ مطلقَين. غداً حياة أكرم، بعدما كتب المقاومون بأسرِهم وشهادتهم وصبرهم تاريخ لبنان الجديد، جازمين أنّ لبنان لا يُحرّر بالقبلات والدموع ولا بالأسف والتصريحات المنمّقة والـ “Double Face”، ومؤكّدين أنّ “الحياد الإيجابي”، الذي راح “يُبشّرنا” به البعض، مراراً وتكراراً، ليس سوى مرادفة ملطّفة لـ “الاستسلام”. وإلاّ فكيف يُحيَّد لبنان عن لبنان.. ويبقى لبنان؟. أجبهم يا سمير


