أكتبوا عن “أم جبر وشاح”
عمر عبد الهادي 4
——————————————————————————–
الى الأخوة أصحاب الأقلام الحرة
كان يوم أمس الأربعاء 16/07/2008 أحد أعظم أيام لبنان وأيام العرب , فيه شاهدنا أسرانا اللبنانيين الأحياء يطؤون تراب بلدهم العربي الصامد وشاهدنا جثامين شهدائنا الطاهرة تعود الى الأرض التي أنجبتهم وارتووا من مائها وعشقت .
رئاتهم هوائها فأمدتهم بالحياة بإذن خالقهم الى أن ظفروا بالشهادة , فرحنا ورقصنا وصلينا لله شاكرين . فرحنا بمشاهدة العناق الجميل بين عميد الأسرى سمير القنطار وعميد المقاومة والعرب السيد حسن نصر الله. أسعدتنا إطلالة سمير بعد غياب دام تلاثين عاما وأسعدنا مشاهدة عناقه مع قائد المقاومة, وأفرحنا رؤية رفاقه الأربعة أحرارا , قرأنا وكتبنا عن هذا الحدث الكبير جدا وهذا النصر الكبير جدا… وأنا على يقين أن الأقلام الشريفة لكتّابنا سوف لن تتوقف في الأيام والأسابيع والشهور القادمة عن تناول هذا النصر الإلهي الجديد بالتحليل وبالتمجيد.
وبدوري أناشد أصحاب الأقلام الحرة أن تكتب عن السيدة العظيمة أم جبر وشاح كي نفيها حقها علينا وكي نسكنها في قلوبنا وفي وجداننا.. لم نكتب بما يكفي عن هذه السيدة الفلسطينية المناضلة , أم المقاومين الفلسطيني جبر وشاح واللبناني سمير القنطار , إنها واحدة من أعظم الأمهات العربيات.. فبسبب الهجرة والتشرد من فلسطين فقدت أم جبر ولدين (ابراهيمين) لكن الله عوضها عنهما بولدين اثنين غيرهما هما جبر وشاح وسمير القنطار. وحكاية هذه الأم التي تختزن بداخلها نبع أمومة لا ينضب إبتدأت مع الأسير سمير القنطار المعتقل في سجون الأحتلال منذ سنوات طوال ففي أحدى زياراتها لولدها الوحيد جبر الذي يشارك سمير المعتقل نفسه ويشاركه المعاناة نفسها ويتقاسم وإيّاه لؤم السجان نفسه في هذه الظروف بالغة القسوة سألت أم جبر الأسير سمير, لماذا يا بني لا تأتي أمك لزيارتك ؟ فأجابها بألم وحسرة, لأنني لبناني وأمي تعيش في لبنان ولا يمكنها الدخول الى فلسطين , دهشت أم جبر مما سمعته وقالت يا بني انت لبناني وأسرت من أجل فلسطين ؟ قال سمير نعم سيدتي وعندها تحركت غريزة الأمومة عندها فقررت أن تفرد جناحيها وتظلل سمير بهما فقالت لسمير .. يا حبيبي ايها الفتى اللبناني البطل أنك أفضل منا جميعا, منذ الآن انت إبني الأول وجبر هو ابني الثاني ولك عهدا مني ان اتبناك وسوف لا اتوقف عن زيارتك فيما تبقّى لي من عمر. لقد أوفت أم جبر وعدها فواصلت زياراتها لولدها سمير غير آبهة لانتهاء محكومية ابنها جبر وخروجه النهائي من الأسر. ولأكثر من عشرين عاما بقيت أم جبر تزور ابنها بالتبني الصامد في معتقله والمتحدي بعنفوان الأبطال لسجانه , أم جبر لم تخلف وعدها ولو لمرة واحدة… ألف تحية لهذه الأم العظيمة والصابرة .
إخواني الكرام أصحاب الأقلام الحرّة.. أم جبر وشاح تعيش اليوم أجمل أيام حياتها فمن منا لم يراها وهي ترقص فرحا حين تحرر سمير القنطار جراء عملية التبادل التي جرت يوم الاربعاء الماضي, انها تعيش أجمل لحظات العمر لأنها شاهدت ولداها جبر وسمير حرّين طليقين , لقد بلغت السابعة والسبعين من عمرها فادعو لها ولولديها بالسعادة وبطول العمر واكتبوا عنها وحولها ولا تجعلوها تغادر ذاكرتكم.








