سمير”بألوان”الشارع: سنديانة حمراء”تصفّر”؟
كارل كوسا
——————————————————————————–
كثُر الحديث، منذ عودة سمير القنطار إلى أرض الوطن، حول “هويته” الإيديولوجية والحزبية “الجديدة”، بعدما لوحِظ تلويناً ما مختلفاً في عبارات الأخير مُطعّماً بمفردات إسلامية، كان يُعتَقد أنّ سمير “الأحمر” بعيد من عوالمها.
تساؤلات غريبة قد لا تكون في محلّها، وخصوصاً أنّ عقيدة سمير الوطنية الأساس لم تتغيّر “قنطار” ذرّة. أمّا في ما خصّ معتقده الديني أو رؤاه الإيمانية التي ربّما تكون تبلورت، بشكل أو بآخَر، أو تغيّرت سني الاعتقال والأسر، فذاك شأن خاصّ ومسألة شخصية محضة، لا ينبغي للرأي العامّ ولمحبِّي عميد الأسرى أن يشغلوا تفكيرهم بها.
ولكنّ البُعد الطائفي في نظرتنا للأفراد، فالحكم عليهم، يفضح كلّ مَن يدّعي الوطنية والقومية والعلمانية والانفتاح والكثير من المفاهيم الفضفاضة والإيجابية، التي لا تتعارض بذاتها مع الاعتقاد الديني مطلقاً. إنّما وحده التعصّب بفروعه المذهبية والطائفية والحزبية، يأسر الفرد داخله، محوّلاً إيّاه مواطناً بديلاً له عن الوطن.
سمير لم يتغيّر. وهذا المهمّ. بل كان بمعنوياته، وهو الخارج لتوِّه من معتقلات العدوّ الصهيوني وبعد ثلاثين عاماً، أمثولة لنا، جعلتنا نخجل من أنفسنا، نحن الذين كنّا نعتبر أنفسنا أحراراً .. وهو “الأسير”.
سمير قلَب المعايير والموازين، فإذا بنا، أمام حرّيته وجرأته وعنفوانه، نبدو أقزاماً لم يدركوا بعد بُعداً لحرّية، انتشلها “العميد” من فلك النظريات، ولم يتنشّقوا منها حتّى آية.
ماذا يهمّنا إن كان سمير مؤمناً حسب المذهب الفلاني أو ذاك، طالما أنّ المذهب الذي دفعنا جميعاً للانبهار به ما زال هو هو. أعتقد أنّ هكذا طرائق تفكير بالطبع ستزعج بطلنا، لأنّها ليست في مكانها الصحيح، إضافة إلى كونها خصوصيةً، لا ينبغي لها أن تصل إلى ألسنة الناس لتُمسي “حديث الساعة”.
هل بدأت “سنديانة” سمير القنطار الحمراء “تصفّر” حقاً؟! فكم أزعجني حديثاً سمعته، أخيراً، كان القنطار محوره، حين توجّه أحدهم بالسؤال إلى صديقه: “سمير بعدو أحمر أم إصفَّر؟”. لم يفهم هذا الصديق المغزى، طالباً توضيحاً. فاستدرك المتحدِّث بـ “لغة الألوان”: “قصدي بعدا سنديانة سمير حمرا ولاّ بلّشت تصفَّر؟”!
وتعقيباً على كلام الملهوف على “لون” سمير الجديد، بلغة الألوان عينها، أردّ: إنّ سنديانة سمير الحمراء رمز للمقاومة والشموخ والصمود، تماماً كـ “شمس” حزب الله الصفراء، وحقول “أمل” الخضراء، وغيرها من الألوان المناضلة. كما أنّه من المعروف أنّ السنديانة لا تصفَّر وتذبل، ما دامت في حال تعرّض دائم لأشعّة الشمس الصفراء المتوهّجة.
إذاً، “الأصفر” و “الأحمر” يتكاملان في المهام الوطنية، وقضيّتهم الكبرى في النضال هي واحدة. أمّا التركيز على الاختلافات وحدها دون سواها فتلك عادة لبنانية مزمنة للشقاق والخلاف المسبقَين.
قنطارنا لم “يصفَّر” أيّها المرتدي نظّارات ملوّنة، لا تلتقي أو تمتزج ألوانها البتّة. بل “بيّض” لنا وجهنا “أكثر من ثلجات كوانين” بياضاً ناصعاً غير قابل للاسوداد. وجه سمير، بدوره، لم “يصفّر” إنّما احمرت وجنتاه حُمرة الأبطال المتواضعين الذين يرون في مسيرتهم الاستثنائية “أضعف الإيمان” الوطني والقومي.
لسمير عينان، سيزرع في إحداهما سنديانة حمراء، لتُشرق من عينه الأُخرى شمس صفراء تمنح أوراق السنديانة نموّاً واسمراراً أكثر ثباتاً وحياةً عصيّةً على “رياح الشمال”، وإن كانت زوابعَ أو أعاصير








