Posted by: إدارة موقع رأس كتان | اغسطس 1, 2008

رؤى تافهة…!!

رؤى تافهة…!!
لن أبتكر وأخترع جديداً إذا قلت, إن الأرض التي تزرع بالفول, تُنبت فولاً والأرض التي تُزرع بالقمح تُنبت قمحاً… وانطلاقاً من هذا المبدأ فإن البشر يحصدون ما يزرعون. ولم يصدف ­ مثلاً ­ أن زرعنا عدساً, وحصدنا «ملوخية»!! فهذا ما لا علمَ لنا به, وما لا سلطان لنا عليه.
وارتكازاً على المبدأ القائل: كل إناء بما فيه ينضح, وكل ثور هائج ينطح! وبناء على مقولة: وكما تراني يا جميل أراكَ, فقد ظنّ العديدون, وما زالوا يظنون بأن استيرادنا الهائل لأنواع الأدوات والمعدات «التقنية» كافة, على اختلاف وظائفها ووجهات استعمالها, سيجعل منا أمة «تكنولوجية» متقدمة على غالبية أمم وشعوب العالم الثالث! ورَافَق هذا الظنّ المملوء بالإثم, والـمُغرق بقصر النظر وشحّ الرؤية, متزامناً مع انتشار مرض «التفاؤل» الوبائي المنتشر بين «ظهرانينا» أن أصبحنا متخصصين بفن الاستيراد على جميع أنواعه, وأمسينا, تبعاً للاحصاءات والأرقام شعباً «مستهلِكاً» بامتياز, لا يُجارى, ولا يُشقّ له غبار.
ولقد غاب عن بال الكثيرين ما ذكرناه آنفاً من «فلسفات» عن الأرض والفول والقمح والعدس والملوخية…! ولم ينتبه ويستوعب, من بيدهم مفاتيح الأمور, أن «التقنيات» الحديثة, والتعامل معها يتطلب عقولاً متنورة, تتجدّد مع الزمن, لتواكب العصر والمعاصرة. وأن «التكنولوجيا» هي مجرد وسيلة أو واسطة لايصال ما ينتجه عقلنا ويخطط له تفكيرنا, لنحصد بعد ذلك رؤانا وقد تجسدت بأسرع وأوضح وأدق ما يمكن. فالتكنولوجيا يا أحباء الكمبيوتر ­ مثلاً ­ تعطينا نتائج ما نزرعه ­ نحن ­ من معطيات وما نأمر به من توجيهات. والتكنولوجيا, «مطيّة» مريحة, لا بل رائعة, لمن يتمتع بموهبة كشف الأفكار الجديدة, المغايرة, التي تسابق الوقت, وتسعى الى تخطّي الزمن. فالتكنولوجيا مهما احتوت من امكانات تنفيذية, ودقة في الصنع والتصنيع, فإنها لن تستطيع تحويل أفكار وطروحات ورؤى تافهة الى «إبداعات»!!
لكنها قادرة على بلورة واظهار مدى عمق «تفاهة» ما يعطى لها ويبرمج فيها, لتشهد على وجود وشيوع «التخلّف» وانتشار الخفّة والاستخفاف, وتوطنّ الجهل والأميّة. فالعقل «السليم» في «الفهم» السليم, وفي مبدأ الانفتاح على الآخر وعدم الركون الى التقوقع والانعزال العلمي والعملي.
ولقد قيل: إن الأدوات الحديثة, والتكنولوجيا المعاصرة, إذا وجدت بأيدي الجهلة فإنها تؤدي بهم وبالآخرين الى كوارث مدمرة, وإلى نتائج سلبية لم ولن تخطر ببال. فليس كل من امتلك أدوات الرسم, أصبح بالضرورة رساماً.
وليس كل من «تقعّر» وهضم وتمضمض بقواعد اللغة وصرفها ونحوها, أصبح كاتباً.
وهكذا فلن يصبح «التيس» «فيلاً» حتى لو ركّبت له قرون من عاج!!!

E-Mail:Kahwaji_ ghazi@hotmail.com

غازي قهوجي


اترك رداً

ردك:

التصنيفات