Posted by: إدارة موقع رأس كتان | اغسطس 1, 2008

طوفان…!

طوفان…!
عند كل فيضان كبير, وإزاء كل وابل أمطار غزيرة متواصلة, نستذكر على الدوام, برهبة ووَجَل وخشوع قصة الطوفان التاريخي الشهير, الذي حدث أيام سيدنا «نوح» عليه السلام, إذ بنتيجته أُغرقت الأرض بمن عليها, وغار وغاص فيها كل شيء بمياه الأمطار الهاطلة, والينابيع المتفجّرة, والأنهار الفائضة, والشلاّلات الصاخبة, وتوّجها جميعاً المدّ البحري العملاق, محوّلاً «اليابسة» بجبالها وسهولها الى «اكواريوم» كَوْني هائل!!
وقتذاك, شكّلتْ سفينة «نوح» الوسيلة الوحيدة للنجاة والخلاص من ذاك الغضب الرهيب, حين حَمَلَتْ في داخلها بشراً سمعوا نداء «نوح» وتَبِعوه, وحيوانات متنوّعة امتثلت لدعوته, من مختلف الأصناف والفصائل, من داجنة وبرّية على حدّ سواء وبأعداد مزدوجة.
وعلى الرغم من تناقضها وتنافرها فيما بينها, وبين بني البشر, فإنها استطاعت وبسرعة ­ في سبيل الخلاص ­ أن تقيم «حواراً» مفتوحاً فيما بينها تحت راية الرجاء والأمل بغد أفضل. وهكذا, تعانقت الحيوانات «اللاحمة» مع الحيوانات «العاشبة», وارتفعَتْ أسهم فهم وتفهّم وقبول الآخر, وسقطتْ فوارق القوّة ومنطق التهديد بين الكائنات المفترسة والوادعة, وبين الضخمة والصغيرة الحجم, وتحادث الذئب بقلب مفتوح ونيات طيبة مع الحمل! وتسامرت السباع مع الغزلان بمحبة ولطف ووداد!
وتصرّف الفيل بأدب ولياقة مع النملة! كذلك خطف الحمار المسامع والأبصار بتصريحاته وأقواله وتحليلاته الاجتماعية والفلسفية والحيوانية! ولم يَغِبْ عن تلك التوليفة التعدّدية الديمقراطية المميزة, إلاّ جنس «الأسماك» فقد كانت, ولأسباب «برمائية» بكامل عددها وعدّتها وعديدها تسبح في ماء الطوفان محيطة بجوانب السفينة, كأحسن وأفضل ما تكون المواكبة!!
وبنتيجة «الهَوَلْ» الذي وقع, والامتحان الربّاني الذي طُرِحَ بكل دلالاته ورموزه وآليته, برز مطلب واحد فقط من شأنه أن يؤدي الى ضمان تماسك «الركاب» ومن ثمَّ الوصول الى برّ الأمان: وهو, أن يتحول «ارادياً» وعن اقتناع, كل حيوان وكل بشري على متن السفينة, الى كائن «نباتي»!! وبهذا يتساوى الجميع «حيوانات وبشراً وحشرات…» أمام «النظام» القاضي بإلغاء كل أشكال التوتر, والمتاريس والجزر الأمنية وغيرها… هذا, الى جانب القضاء نهائياً على «الطَبْع» العدواني, و«التطبُّع» الاستفزازي, عن طريق توفير كامل مستلزمات ضبط الأمور والأمن والهدوء للأرانب والحملان, وسائر بني حيوان من المسالمين والمهمّشين والمستضعفين.
واليوم, وأمام «فيضان» العجز المائي, و«طوفان» الدّين العام, و«غرق» البلاد والعباد بالأعباء الاقتصادية و«فَطَسَان» معدلات النمو, و«رطوبة» و«شطْشَطَة» القطاعات كافة, وأزمة الحكم «الـمُشَتَّتة» علّق أحد الأصدقاء بقوله: لو, تتحول, طاولة الحوار اللبناني ­ اللبناني, الى سفينة «نوحيّة»! فلعلّ وعسى أن نقتدي بما تحلى به «بنو حيوان» من وحدة وتماسك…! ثم أضاف: عند ذاك, سنستطيع الابحار في الاتجاه الصحيح, وستجري «سفينتنا» ولأول مرة بما لا تشتهي الرياح!!

E-Mail:Kahwaji_ ghazi@hotmail.com

غازي قهوجي


اترك رداً

ردك:

التصنيفات