Posted by: إدارة موقع رأس كتان | اغسطس 1, 2008

مزابل…!!

مزابل…!!
بعد حملة الاعلانات المكثّفة لبرنامج تلفزيوني اسمه «الوادي» والمنسوخ ­ كالعادة ­ عن برنامج أجنبي, اختلط عليّ الأمر بين أن يكون مجرد اعلان ترويجي لماركة معلّبات «الوادي الأخضر» المعروفة! وبين أن يكون برنامجاً على حلقات عن آثار «وادي الملوك» الفرعونية! أو, تحقيقاً موثقاً سياحياً عن «وادي العرايش» في زحلة!!
وبالفعل فقد تشتّت فكري وشرد ذهني من كثرة «الأودية» التي تخترق البلاد, على جميع الأصعدة بما فيها الطائفية و«الحدودية»! بدءاً من «وادي التيم» و«راشيا الوادي», مروراً بـ«وادي قاديشا» و«وادي أبو جميل» وصولاً الى «وادي الحجير»… وسائر وديان الوطن, الذي لم يعد فيه «مرتفعات» على الاطلاق!!
وبعد حيرة بصرية امتدت أياماً عدة, ظهر البث الأول لبرنامج «الوادي» لساعات طويلة متواصلة, حيث من المفترض أن يتابع تفاصيل صبحيات وعصريات وأماسي وليالي الشبان والشابات في مزرعة مستحدثة, تلاحقهم فيها الكاميرات التلفزيونية المنصوبة في زوايا الزرائب وأركان الحظائر, لتنقل الى المشاهدين العرب تحركاتهم وحركاتهم وأحاديثهم, وتصور «هضامة» مزاحهم, وكيفية تعاملهم مع الحيوانات الداجنة وموجودات المزرعة كافة. ولأول مرة, وبشكل واضح شاهدنا «الدجاج» على الشاشة بلقطات مستفيضة وقريبة. وبدتْ المجموعة المختارة, التي تألف منها «عنقود» المزرعة عبر قناطرها «المتقنطرة», بهندستها وتوضيب وترتيب أدواتها, التي تدل على أنها خارجة من رسوم كتب الأطفال! ان الصبايا والشباب مع ما يعادلهم من موجودين بحكم ضرورة التصوير في المكان هم من المشهود لهم ­ ما شاء الله ­ بالانجازات العلمية, والفتوحات الثقافية والفنية والاجتماعية!! وربما ­ والله أعلم ­ بفضل مزاياهم الفذّة, وعطاياهم العبقرية, قد وقع عليهم الاختيار, ليكونوا «قدوة» مثلى, ومثلاً يحتذى من قبل صغارنا وكبارنا وما بينهم على حدّ سواء! فالبلد, أيها القارئ العزيز بحاجة ماسة الى آراء ونظريات ونصائح وتوجهات جديدة تقوده الى شاطئ الأمان وإلى سكينة برّ العولمة! ومَن أولى بهذه المهمة الرسولية البريئة, وهذه القيادة الحكيمة بأفضل من هؤلاء النشامى والنشميات!! ومَن غيرهم وهم بكامل كفاءاتهم الظاهرة منها والمستبطنة قادر أن يعرّفنا ­ وعن قرب ­ على لب جوهر «فلسفة» «الدجاج» وانعكاس منطقها على كينونة المصير العربي! وإجراء الحوار الحرّ الديمقراطي الليبرالي مع «الديوك»! والبحث المعمّق في أنجح وأنجع الطرق لـ«تجليس» أعرافها الحمراء المتهدلة بفعل ذل قديم وهوان مستحدث!! ومن ثم ادخال أحدث الوسائل العلمية, وآخر مبتكرات برامج الكمبيوتر, وذلك لمتابعة مسألة تلاقح الثقافات عن طريق «تفقيس» البيض بصفارين! ورعاية وحَضَن الصيصان والفراخ! بهدف الوصول الى تنشئة جيل «دجاجي» «مسحّب» وعالفحم! منفتح على العصر والمعاصرة, وبعيد كل البعد عن المفهوم الايديولوجي القديم «للفروج» المشوي!! بحيث تسمح فكرة البرنامج ونيات القائمين والمقيمين عليه من أن يكون الفروج «العربي» بكل عنفوانه وكبريائه واثق الخطوة يمشي ملكاً بين بقر المزرعة وحميرها ومعيزها!
لفتني منذ الاطلالة الأولى مدى دقّة تخطيط ماكياج «الدجاجات»! وتسريحات «الريش»المميزة! والوشم والدلع البطيء والغنج «العولمي» الحديث, والغندرة المصطنعة من «شغل تايوان»! والضحكات المفتعلة و…
يقول المثل: كل ديك على «مزبلته» صيّاح!
يا جماعة: من كثرة عدد «الديوك» في البلد, صار لازم نستورد «مزابل»!!

E-Mail:Kahwaji_ ghazi@hotmail.com

غازي قهوجي


اترك رداً

ردك:

التصنيفات