Posted by: إدارة موقع رأس كتان | اغسطس 3, 2008

سوزان تميم: … ومن الجمال ما قتل

سوزان تميم: … ومن الجمال ما قتل
إنها ليست الجريمة الأولى التي تستهدف وجهاً فنياً لبنانياً او عربياً او عالمياً, لكن قتل سوزان تميم, المطربة اللبنانية الجميلة جداً, اثار حزناً في الوسط الفني, كما في الوسط الشعبي. والتشويه الذي تعرضت له الى حد فصل رأسها عن جسدها, أثار تساؤلات من النوع الكبير في دبي وخارج دبي. وحياة الفنانة الراحلة كلها قصة تروى وتصلح مادة لفيلم هوليوودي طويل.

الصحف الاماراتية تقول ان المحققين في الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي, تمكنوا من جمع الخيوط الرئيسية للظروف المحيطة بمقتل الفنانة اللبنانية, لكن الشرطة تحافظ على سرية التحقيقات حتى الانتهاء منها حرصاً على سلامة سير القضية.
وفي التحقيقات الاولى ان سوزان اشترت الشقة التي كانت تقيم فيها, وأن قريبها الذي عثر على جثتها يقول انها كانت في مزاج جيد في اليوم السابق لوقوع الجريمة, وليس هناك ادلة على أنها تشاجرت مع أحد, أو أنها تعرضت لأي تهديد. أما زوجها عادل معتوق €زوجها السابق€ , الذي يقيم في بيروت, فقد رفض أن يدلي بأي تصريح احتراماً للتحقيق, وقال انه يستعد لعقد مؤتمر صحفي لايضاح بعض الملابسات والرد على معلومات مغلوطة وردت في بعض وسائل الاعلام حول اصابته بانهيار عصبي.
ويتبين من التحقيقات الاولى ان سوزان, التي تم العثور عليها جثة بعد اكثر من عشرين ساعة على ارتكاب الجريمة, لقيت مصرعها بعد تلقيها طعنات سكين في انحاء متفرقة من جسمها, في شقتها الواقعة في أحد ابراج «المارينا» في منطقة الصفوح في دبي,وأن ابن عم لها ابلغ عن الحادث. وذكر مصدر امني آخر ان الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي سارعت الى تشكيل فريق عمل لحصر المشتبه فيهم وجمع المعلومات الكاملة حول تفاصيل وابعاد الجريمة, وان الادارة تستجوب بعضا من معارفها الذين كانوا معها في ليلة الحادث, مشيراً الى انه سيتم تحديد هوية الجاني خلال وقت قريب, حسب تقرير نشرته صحيفة «البيان» الاماراتية.
وكان متوقعا ان تنعقد محكمة الجنايات في بيروت, يوم 11 تشرين الاول €اكتوبر€ المقبل لاستجواب سوزان في الدعوى التي اقامها زوجها عادل معتوق, والذي يتهمها فيها بمحاولة قتله بالاشتراك مع آخرين, في منطقة الضبية €مدخل بيروت الشمالي€ في تشرين الثاني €نوفمبر€ من العام الفائت, وقد اصيب عادل في المحاولة اصابة طفيفة. وقد استدعت المحكمة كلاً من المدعى عليهم: سوزان تميم وشقيقها خليل ووالدتهما ثريا الظريف ورجل الاعمال المصري هشام طلعت مصطفى لاستجوابهم حول اتهامهم في قضية محاولة قتل عادل عمدا ومع سبق الاصرار والترصد, عندما اطلقوا الرصاص عليه, وذلك بناء على الدعوى التي اقامها عليهم معتوق.
وكان معتوق قد ادعى على مجهولين, الا انه عاد وتقدم بشكوى جديدة اتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي ضد المدعى عليهم المذكورين. وتفيد وقائع الشكوى انه اثناء مفاوضات تسوية جرت بينه €معتوق€ وبين زوجته سوزان تميم, واخفاق الاخيرة في الحصول على الطلاق منه, تلقى معتوق اتصالا هاتفيا من رجل الاعمال المصري قال له فيها «لم تنجح المحاولة الاولى, لكن الثانية ستكون قاضية اذا لم تطلق سوزان», هذا الشخص سبق ان تعرض للمدعي في القاهرة, حيث ارسل اليه ثلاثة اشخاص طعنوه بآلة حادة, وعندها اتضح للمدعي ان زوجته تقيم في القاهرة تحت رعاية هشام مصطفى وحمايته. ويدعي معتوق في شكواه «ان هشام هو من دبر وخطط لعملية محاولة قتله لازاحته من طريقه بعدما فشل هو وسوزان في الحصول على الطلاق».
وكان معتوق قد نجا من حادثة مدبرة بعد مغادرته مكتبه في غرب بيروت متجها الى مطعمه, عندما فوجئ بتعرضه لاطلاق رصاص من سيارة قريبة منه فأصابت رصاصتان الزجاج واخترقت واحدة اخرى الباب الامامي المجاور لمقعده محدثة تمزقا بقميصه واندفعت خارجة من الباب الآخر على الفور, وانحرفت سيارته عن مسارها فيما توارى الفاعلون عن الانظار. يذكر انه في حال غياب المدعى عليهم عن جلسة الاستجواب المقررة في الحادي عشر من تشرين الاول €اكتوبر€ المقبل فإن قاضي التحقيق قد يصدر مذكرات احضار في حقهم, يتبعها بمذكرات توقيف غيابية اذا لم يعثر عليهم في لبنان. جدير بالذكر ان هذه الدعوى سبقتها دعاوى اخرى اقامها معتوق على زوجته.
وقصة سوزان الفنية والعاطفية مثيرة ومليئة بالاحداث الدراماتيكية في آن. ويبدو ان قدر هذه الصبية الشابة كان ان تعيش حياة قلقة وغير مستقرة تتقاذفها المشاكل والقضايا واروقة المحاكم ومذكرات الاستدعاء والتوقيف, من دون ان تتيح لها الفرصة لالتقاط انفاسها والتركيز على خطواتها الفنية. وبدلا من ان تكون فنانة من الصف الاول نظرا لتمتعها بصوت جميل, وجمال أخاذ, وجدت نفسها نجمة محاكم وقضايا, لتختم حياتها بقدر غامض وغير واضح الدوافع والاسباب­ حتى الآن­ لتقتل في عز صباها, ويشوه جمالها, قبل ان تتمكن من تحقيق طموحاتها واحلامها بنجومية فنية سعت اليها, وسلكت طريقها الوعر المزروع بالصراعات, والاشواك, والالغام, والسكاكين, التي ادت الى مقتلها.
يذكر ان تميم قد ظهرت على الساحة الفنية بحلول العام 1996 حينما شاركت في «ستديو الفن» المواهب وقد حققت المركز الاول في المسابقة واصدرت منذ ذلك الحين ألبومين غنائيين.
حين تقدمت سوزان تميم منذ سنوات الى برنامج ستديو الفن, وحلم النجومية يداعب جمالها كان زوجها السابق علي مزنر يرافقها ويهتم بها ويرعاها لانها كما تقول كانت صغيرة, وقد لفتت الانظار اليها بجمالها وجاءتها الفرصة على طبق من ذهب حين انسحبت مادونا من مسرحية «غادة الكاميليا» لتلعب البطولة وتتألق نجمة في سماء الفن ولتخسر حياتها الزوجية كضريبة لهذا النجاح, بهدا بدأت سلسلة قضايا سوزان مع المحاكم وازواجها, فبعد ان تركت منزل الزوجية طلبت الطلاق لكنها لم تحصل عليه من زوجها الاول الا بعد ان دفعت له مبلغا يقارب المليون دولار, كما ذكرت الصحف في ذلك الوقت, لتقع في مأزق الزوج الثاني عادل معتوق.
ومشكلات سوزان تميم مع ازواجها بدأت عندما تم التعارف بينها وبين المنتج عادل معتوق في العام 2000 حين طلب منه المخرج سيمون اسمر ان يهتم بها ويدعمها فنيا. اللقاء الاول بينهما حصل في فرنسا حيث يدير عادل معتوق عدة مشاريع, وتم توقيع عقد مدته 15 سنة ويقضي بعدم تعاملها خلال هذه الفترة مع اي شركة اخرى, وان يكون انتاجها حصريا للشركة التي يملكها. بعد طلاق سوزان تميم من زوجها الاول علي مزنر تزوجت من عادل معتوق وبعد حوالى ثمانية اشهر بدأت الخلافات تدب بينهما, واشتعل الموقف وزادت حدة المشكلات الطاحنة فسافرت سوزان الى مصر رغم حصول الزوج على قرار يمنع سفرها. وقيل يومها انه تم تهريبها من لبنان بطريقة اثارت الشكوك.
وانقطعت الاتصالات بين الزوجين حتى كانت الفترة التي بدأت فيها سوزان تتحدث عن زواجها. فقد كانت تعلن احيانا انها متزوجة من عادل معتوق, ثم تعود لتؤكد انها غير متزوجة منه, الامر الذي اعتبره عادل معتوق تشهيرا في حقه, فقرر اتخاذ الاجراءات القانونية عبر محاميه الخاص بالاضافة الى اجراءات قانونية اخرى عبر محامي شركته, على اساس اخلال سوزان بالعقد المبرم بينما وهي الشركة التي تملك حقوق نقل وتسويق كل اعمالها وحفلاتها في الشرق الاوسط والدول الاوروبية.
وحصل الزوج على حكم يؤكد الزواج, وبمجرد علم سوزان تميم بذلك سارعت لتقديم طعن في حكم زواجها من عادل معتوق مؤكدة عدم صحة توقيعها وطالبت بوجوب رد الدعوى لبطلان عقد الزواج المزعوم بطلاناً مطلقاً لمخالفة المادة 13 من قانون حقوق العائلة في لبنان, لانه يمنع على امرأة ما زالت على ذمة الغير ان تعقد زواجا ثانيا. واكدت سوزان انها كانت في هذه الفترة لا تزال على ذمة زوجها الاول علي مزنر, في حين ان عادل معتوق قدم قسيمة الزواج المؤرخة بتاريخ 31 تموز €يوليو€ 2002 وحكم طلاقها من زوجها الاول كانت بتاريخ 27 آذار €مارس€ 2003 وليس 5 شباط €فبراير€ 2002. وبعد عدة جلسات انتهت المحكمة الى ان وقوع طلاق سوزان تميم من زوجها الاول كان بتاريخ 5 شباط €فبراير€ 2002 وتاريخ زواجها من عادل معتوق كان في 31 تموز €يوليو€ 2002 وقامت سوزان بالطعن في هذا الحكم.
ولم يتوقف الامر عند هذا الحد فقد كانت هناك دعوى قضائية تقدم بها عادل ضد سوزان يتهمها قبل سفرها الى مصر بسرقة مبلغ 230 الف دولار من «الخزنة» الموجودة في منزل الزوجية. وبعد عدة دعاوى قضائية متبادلة نجح الزوج في الحصول على قرار من المحكمة بوقفها عن الغناء في كل المحطات التلفزيونية الفضائية والاذاعية, بالاضافة الى حكم طاعة تحت رقم اساسي 211€2003 الا ان سوزان تميم استأنفت الحكم.
لم تنته صراعات سوزان تميم مع عادل معتوق فقد تقدم بدعوة ضدها اتهمها فيها بمحاولة قتله كما نشرت جريدة «المستقبل» اللبنانية بتاريخ 17 كانون الاول €ديسمبر€ 2004: تسلم قاضي التحقيق في جبل لبنان فادي صوان يوم الاربعاء بتاريخ 16 كانون الاول 2004, ملف محاولة قتل متعهد الحفلات عادل معتوق, زوج المطربة سوزان تميم, باطلاق النار عليه اثناء مروره بسيارته على اوتوستراد انطلياس قبل نحو شهرين.
وكان معتوق قد تقدم بادعاء امام النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان اوضح خلاله انه فيما كان مارا بسيارته على اوتوستراد انطلياس تجاوزته سيارة و«امطرته بوابل من الرصاص» بشكل مباشر واخترقت رصاصتان زجاج سيارته واستقرتا في المقود فيما لامست ثالثة قميصه ونجا منها.
وافادت مصادر معنية ان معتوق يشك في تورط زوجته ووالدتها بتدبير محاولة القتل نتيجة النزاعات القضائية بينهما, مشيرا الى انه ليس لديه اعداء, لا سيما وان تميم تقدمت قبيل الحادثة بشكوى ضده في مصر بجرم تهديدها واوقف لمدة يومين وافرج عنه لعدم علاقته بالموضوع. ويذكر ان مذكرة جلب اصدرها مكتب انتربول بيروت بحق تميم لاستردادها من مصر لكونها ملاحقة بجرم سرقة اموال ومجوهرات معتوق ولم يتم تنفيذها بعد.
في العام 2004 القي القبض على عبد الستار خليل تميم والد سوزان في القاهرة بعد ان عثرت مباحث مطار القاهرة بمساعدة الادارة العامة للمخدرات على كمية كبيرة من الهيرويين في ثلاثة اكياس اخفيت داخل علبة ساعة في محاولة لتهريبها الى مصر وكان آتياً من بولونيا عن طريق بيروت! وقد استدعت نيابة النزهة في مصر سوزان تميم لاخذ اقوالها في القضية المتهم فيها والدها بجلب مواد مخدرة والاتجار فيها, بعدما اكد في التحقيقات «ان الساعة احضرها هدية لابنته وانه لم يكن يعلم ان في داخلها مواد مخدرة», فقد اعطتها له احدى صديقات ابنته في لبنان.
موقع «ايلاف» الالكتروني الذي جمع معظم هذه المعلومات, اورد ان سوزان كانت تقيم في الفترة الاخيرة في دبي, ومنذ خمسة اشهر تقريباً, وانها جاءت للاقامة في دبي بعد فرارها من القاهرة الى لندن حيث يقيم خالها, ولم تعرف اسباب انتقالها الى دبي, لكن يقال انها اسباب شخصية جداً, اثر مجموعة من المشكلات التي لاحقتها اثناء وجودها في القاهرة.
معلومات اخرى ذكرت ان سوزان, ورغم خلافاتها مع زوجها عادل لا تزال على ذمته, وقد اكدت عائلتها ذلك. والعائلة تقيم في عائشة بكار €منطقة دار الافتاء في بيروت€ في منزل ارضي متواضع, وتمتنع عن استقبال الصحفيين لانها في حالة صدمة وانهيار نفسي.
ويذكر ان سوزان التي انطلقت من «ستديو الفن» قبل اثنتي عشرة سنة, عن فئة الغناء الشعبي العربي, ادت بطولة «غادة الكاميليا» لالياس الرحباني في العام 1997, وتوالت اعمالها واهمها: «انا كده لما حب, مش وقت حساب, انا واضحة, هو مين, اشتقتلك», وقدمت آخر ألبوم غنائي في العام 2002 من انتاج شركة روتانا بعنوان «ساكن قلبي», لكنها غابت عن الساحة الفنية بسبب الكثير من العثرات التي واجهتها.
وآخر اطلالة غنائية لها على الجمهور كانت من خلال اغنية مقدمة لرئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في الذكرى السنوية الاولى لاغتياله في العام 2006 بعنوان «عشاق».
والمسألة في النهاية مسألة قتل, من اجل العشق, او رغبة في الانتقام.
… ومن الجمال ما قتل.

جاد بعلبكي


اترك رداً

ردك:

التصنيفات