«الإسهال» الممتنع…!!
أكّدت باحثة تايلاندية, أن تناول كوب من «البول» يومياً, من شأنه أن يوقف أعراض الشيخوخة ويشفي من أمراض كثيرة, وذلك بعد دراسة ميدانية واسعة أجرتها على كهنة بوذيين يتبعون منذ سنين طويلة هذا الأسلوب. وقالت إن المئات من الأشخاص الذين يتناولون يومياً كوباً من بولهم اكتشفوا الأثر المدهش لهذا الأمر على صحتهم العامة, ولاحظوا فعله في وقف أعراض الشيخوخة. وأجرت الباحثة دراسة مستفيضة على 250 شخصاً يتبعون هذا التقليد الذي توصي به مخطوطات ترجع الى 2500 سنة. وقالت إن 87€ من هؤلاء أكدوا الأثر المفيد للادمان اليومي على شرب البول للتخلص من قشرة الشعر ومنع الشيب وعلاج التهاب الجيوب الأنفية وغيرها… لكنها اعترفت بأن عشرة بالمئة من مستهلكي «شراب البول» يعانون الاسهال!!
وبعد صدور الخبر تسابقت وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة على نشره وتعميمه, مما أثار صدى ايجابياً عارماً في الأوساط الصحية والاقتصادية والسياسية العربية وخصوصاً لدى المؤسسات والأنظمة التي تعاني شيخوخة مزمنة في أدائها وطروحاتها ومواقفها, أو التي تشكو من شيخوخة مبكرة, وهي غارقة في رمل الضياع واصدار الحلول العقيمة المرتكزة على بعض العادات والتقاليد البالية المتخلفة.
ولقد رأى الجميع أن هذا «العقار» المتوافر لدى كل مواطن, سيؤدي الى حلول جذرية في استعادة النشاط والشباب والفتوة. حيث ستسقط أمام مفاعيله الأمثال التي تزخر بعبارات التوسل والتمني مثل: «ليت الشباب يعود يوماً»… ليحل مكانها وبقوة وبأس عظيميَن فعل الارادة والتصميم والحسم عبر القول المأثور:
«البولُ أصدقُ إنباء من الكتبِ
في «طعمه» الحدّ, بين الضحك والكَرَب»!
وأصبح الموضوع «البولي» من أهم وأدق وأعمق المواضيع العربية اليومية. وكاد أن يطغى اعلامياً على كل القضايا المصيرية, فخطفَ الأضواء من برنامجي «سوبر ستار» و«ستار أكاديمي» وغيرهما من البرامج الفنية والثقافية والسياسية. وشكّل هاجساً «تقدمياً» لدى الأنظمة الطاعنة في السن, الى درجة أنه ترك أثراً على جملة من المفردات الكلامية المتداولة, ففي بعض الصياغات اللغوية يقال: قضية تشغلُ «البول»! وذلك بدلاً من القول: قضية تشغل البال!! أو جملة: قلْ لي كيف «تبول» أقلْ لكَ من أنت!
ومنذ ذلك الحين تغيّر المعنى الايديولوجي لـ«البول» وابتدأ العرب ينظرون إليه من زاوية «قومية» بحتة! كما انه حظي باهتمام رسمي وشعبي, وأصبح شربه عملاً وطنياً وخطوة كبيرة ومهمة للدخول الى رحاب العولمة! ولهذا فقد رُفعت الشعارات المطالبة باحترام «البول» وعدم هدره!
واعتقد البعض بأن شرب «البول» لأكثر من مرة في اليوم, سيؤدي بهم ليس فقط الى الشفاء من الأمراض المذكورة آنفاً, وإنما سيوصلهم الى امكان رفع مستوى الصفاء الذهني الذي من شأنه أن يقضي على كل أنواع الفساد ويحقق الاصلاح الاداري!! ويساعد على خفض أرقام الدين العام!
وهكذا فإننا سنرى قريباً المواطن الصالح وهو يحمل «زجاجة بوله اليومي» بيد, وباليد الأخرى هاتفه الجوال, الى جانب حفظه في السيارة والبيت لشريط الأغاني النابعة من موجة الغناء «البولي» الحديث!!
آمل أن تكون الحملة «البولية» هي آخر حملات «الاصلاح» الاداري والسياسي والفني! وإلاّ, أيها القارئ الحبيب سنبقى الى أجل غير مسمى نتناول هذا «الشراب» المبتكر, وبوصفته التايلاندية, التي أعطت مفعولها ومفاعيلها على جهابذة البوذيين, رغم ما تسببت للعديد منهم بـ«الاسهال».
يذكر أنه ظهر أخيراً اثر ومفعول تناول هذا «الشراب» وذلك من خلال تصريحات بعض سياسيينا, التي غلبَ عليها أسلوب «الاسهال الممتنع».
E-Mail:Kahwaji_ ghazi@hotmail.com
غازي قهوجي








