المعارضة تفوز مسبّقاً بـ 6 دوائر مسيحيّة والمعركة في قضاءين
إبراهيم الأمين
——————————————————————————–
على الرغم من أن فريق 14 آذار بدأ معركته الانتخابية باكراً
إلا أن القوى التي كوّنت المعارضة سابقاً لا تشعر بالحاجة إلى حرق المراحل منذ الآن. وعلى الرغم من أن قوى 14 آذار تحاول إثارة توترات من كل الأنواع، إلا أن ذلك لا يبدو أنه سيستدرج قوى المعارضة إلى ردود من النوع الذي يخلق مساحات من التشنّج في معظم البلاد. وواضح للجميع أن حزب الله على سبيل المثال، ليس بوارد خوض معارك انتخابية من النوع الذي يقود إلى انقسام جدّي في بلد هشّ مثل لبنان، وهو وإن يتجاوز منذ الآن أي مشكلات يمكن أن تبرز مع حليفه الشيعي الأول، أي الرئيس نبيه بري، إلا أنه يودّ تجنّب المعارك في أي منطقة مختلطة، وهو أقرب إلى تفاهم ربما يتحقق في دائرة بيروت الثانية منعاً لأي مواجهة مع تيار المستقبل، كما يسعى إلى توافق يمكن أن يجنّب مناطق في الجنوب مواجهات من النوع الذي يؤدي إلى توترات وفتن، وكذلك الأمر في البقاع.
لكن تيار «المستقبل» الذي يبدو مهتاجاً من أجل إثارة غرائز قواعده، لا يبدو أنه سينجح في خوض معركة ضد قوى المعارضة بصورة جيدة، ذلك أنه مضطر إلى خوض الانتخابات في الدوائر التي تتميّز بوجود كبير للناخب السنّي، ولذلك فهو يسعى لأن يجعل العلاقة مع حزب الله عنواناً لمعركته، وهو لذلك يرفض تسويات كثيرة، من بينها ترتيب العلاقة مع حزب الله نفسه، ويبالغ في امتناع النائب سعد الحريري عن الاجتماع مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، كما أنه يسعى إلى منع أي تواصل من خارجه. وجاءت تجربة مجموعات سلفية بتفاهمها مع حزب الله لتدلّ على الضيق الذي يعانيه تيار «المستقبل» ومن خلفه السعودية، إذ كيف يمكن تبرير رفض تفاهم يدعو إلى عدم الاقتتال وإلى منع الفتنة وإلى رفض التكفير؟.
ولذلك تبدو المعركة مرة جديدة في المناطق المسيحية. لكن بعض التدقيق يشير إلى أن ما يسمّى المعركة المنتظرة لا يمثّل أكثر من محاولة فريق 14 آذار المسيحي تثبيت حضور رفضته الغالبية المسيحية في الدورة الماضية، مقابل تصويت ساحق للوائح المدعومة من العماد ميشال عون وتياره. ومع ذلك، فإن حصيلة ما مر منذ الانتخابات الأخيرة، ترك آثاره التي سوف تفرض مواجهات انتخابية متفرقة، ولكن وفق صورة لا تتناسب مع مطالب وطموحات فريق 14 آذار، ما يعزز الخشية من سعي هذه القوى إلى تعطيل الانتخابات، وهي مهّدت لهذه الخطوة بالإعلان سابقاً أنه لا يجوز خوض الانتخابات في ظل استمرار تسلّح المقاومة، وحاولت ربط نتائج الانتخابات بوجود هذا السلاح. فإن هي خسرت، قالت إن السلاح كان سبباً، وإذا نجحت أشادت بالجمهور الذي انتفض على السلاح، في لعبة سخيفة لا يبدو أنها تجدي نفعاً حتى الآن.
من جانبه، لا يقلّل العماد عون من أهمية المعركة الانتخابية المقبلة، لكنه لا يتصرف بتوتر كما يفعل الآخرون، بل هو يرى أن من المبكر فتح هذه المعركة الآن، وأنه يجب انتظار شهور عدة قبل المباشرة بخطة عمل تعدّ ليوم الاقتراع. لكنه يعرف أن الأمر لا يحتمل التراخي ولا التساهل. ويقول مقرّب منه «لا يجوز أن ننام على الحرير حتى لا نستفيق على الحريري». ومع ذلك، فإن المعطيات ونتائج استطلاعات الرأي التي أجرتها أكثر من مؤسسة وأكثر من مصدر، لمصلحة أكثر من طرف، جاءت بنتائج تعبّر عن واقع المسيحيين اليوم في لبنان، ومنها:
أولاً: لا يجوز منذ الآن الحديث عن معارك انتخابية في أقضية بعبدا وكسروان وجبيل وزغرتا وجزين، وسوف يكون بمقدور اللوائح المدعومة من العماد عون والوزير السابق سليمان فرنجية وقوى المعارضة اكتساح كل المقاعد، دون مجال لأي خرق من جانب أي قوة أخرى، سواء من تحالف 14 آذار مجتمعاً أو من مستقلين.
ثانياً: سوف تكون هناك مواجهة انتخابية هدفها تثبيت ما هو قائم في دائرة المتن الشمالي، وخصوصاً أن نتائج الاستطلاعات أشارت إلى أن لائحة العماد عون سوف تفوز على أي لائحة أخرى، حتى وإن ضمّت تحالف 14 آذار مع النائب ميشال المر. وهو الأمر الذي دفع وزير الدفاع إلياس المر إلى إرسال الكثير من الرسائل أبرزها مع أحد المغتربين اللبنانيين إلى العماد عون وإلى آخرين من قوى المعارضة تقول إنه سوف يخوض الانتخابات كمرشح له مرجعية اسمها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وإنه يضمن عدم مشاركة والده في الانتخابات، وإنه لن يكون في تحالف انتخابي مع أي من قوى 14 آذار، ويرغب في أن يكون ضمن لائحة العماد عون. ثالثاً: سوف تكون هناك معركة انتخابية في قضاءي الكورة والبترون، لكن مع الإشارة إلى تقدّم جدّي في قوة قوى المعارضة ونفوذها في قضاء الكورة، وبروز لافت لنائب رئيس المجلس فريد مكاري من الطرف الآخر، فيما يبدو أن المعركة في البترون تظل رهن تحالفات اللحظة الأخيرة، مع الإشارة إلى أن أبرز نواب 14 آذار في هذه المنطقة، أي النائب بطرس حرب، لا يلزم نفسه منذ الآن بأي تحالف يمكن أن يسبّب له مشكلة مع الناخبين، ويهدّد موقعه، وليس هناك نفي لاحتمال أن يخوض الانتخابات منفرداً، فيما المعارك قائمة بين حزب الكتائب و«القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل» الذي ينوي الحضور في هذه المنطقة.
وبناءً على ذلك، فإن ما هو مقبل سوف يكون مناسبة لاكتشاف مواهب قوى 14 آذار في إخراج شعارات وحكايات تهدف إلى حرف اتجاهات التصويت، وهو أمر يحتاج إلى جهود أكبر من المدمّرة كول نفسها.
——————————————————————————–
- جريدة الاخبار .








