Posted by: إدارة موقع رأس كتان | اغسطس 22, 2008

قناديل…!

قناديل…!
«قنديل البحر» حيوان هلامي, ينتمي الى فصيلة الرخويات المائية. ويفرز مادة سامة لاصقة عند لسعه للحم السابحين والسابحات على السواء, فتترك ندوباً وحروقاً شديدة الاحمرار.
وعندما كثُرت القناديل على طول الشاطئ اللبناني, تحركت, جمعيات البيئة ورفعت الصوت عالياً, ومعها أصحاب المسابح والمنتجعات البحرية, وبدأت بعقد الاجتماعات وإقامة الندوات مستعينة بكبار علماء البحار والحيوانات المائية, وذلك بهدف الوصول الى حلول وعلاجات من شأنها أن تحدّ من هذا التكاثر المخيف ومعرفة أسبابه.
وجاءت نتائج الدراسات والأبحاث والاحصاءات والمتابعات الميدانية لتقول بأن سبب «المد القناديلي» عائد الى انخفاض عدد «السلاحف» البحرية في مياهنا!!
­ وقتذاك ­ علّقنا على هذا الاستنتاج بعبارة: «ما علاقة هذا بذاك؟» ثم تراجعنا, عن «استغرابنا» عندما أدركنا أنه من العجب العُجاب, في الوقت الذي قَلَّتْ فيه «السلاحف» وكَثُرَتْ أعداد «الكلاب»! قد عرفنا بالبرهان العلمي الموثّق, أن السيد «قنديل البحر» يُعتبر الغذاء الصحي المثالي للسلاحف!! وبالتالي فإن مجرد وجودها بأعداد متوازنة طبيعياً وبيئياً, يمنع ويردع ويقضي على تفاقم ظاهرة انتشار الطفرة «القناديلية» على الشواطئ.
وكنّا ­ نحن ­ أهل ساحل الجنوب اللبناني, نعاني ومنذ سنين طويلة ­ ولا زلنا ­ من انقطاع التيار الكهربائي بشكل دوري, ولا أحد يعرف السبب. أو ربما لا أحد يجرؤ على قول السبب! وبما أن العلم «نورن» فقد تمنّينا وأملنا دائماً, من هذه «القناديل» لو تستطيع اضاءة «ليالينا» لخفّ بذلك التأفف وتراجعت الشكوى وقلّ النقّ وعمّ النور!! ولكن, أنّى لنا هذا, ودعاة «الظلام» يحتلون «دائرة الضوء»!!
وبنتيجة غزارة ما يرميه اللبنانيون بكل طوائفهم وشرائحهم على مدار الساعة, من نفايات وقمامة وقاذورات وزبالة وأوساخ وبقايا, مباشرة في البحر, أو عبر «سياسة التكديس» لجبال «المكبّات» البحرية العملاقة وغيرها.
وانطلاقاً من كل أنواع الزبالة المطمورة في بحرنا, فقد قُضي على ما تبقى من بيئتنا البيضاء المتوسطية.
وتبين ان عشرات ملايين «أكياس» النايلون الرقيقة الشفافة, التي تُرمى سنوياً في البحر تنتفخ في الماء, أو تطفو أجزاؤها بشكل عمودي, لتأخذ بوضعيتها الغارقة هذه شكل «قنديل البحر», فتهجم عليها السلاحف الجائعة معتقدة انها الوجبة الهلامية المنشودة! فتقضم «الكيس» وتبتلعه بشهية وشراهة, وبعد ذلك يتفاعل «النايلون» في امعائها بشكل قاتل يؤدي الى نفوقها!
وعندما شكا مزارعو الأرز في الصين من هجمات عصافير الدوري المتواصلة على مواسمهم, خصصت السلطات مبلغاً بالكاد يوازي الربع دولار أميركي لكل مواطن يقتل مئة عصفور دوري, ويحضرها بالتمام والكمال الى أحد مراكز الادارة الحكومية!
وهكذا, وبعد مرور ستة أشهر فقط, تم القضاء على ذاك العصفور المسكين وسائر «أرومة» بني دوري!! وكانت المفاجأة المذهلة عندما جاء موسم الأرز التالي بعد هذه «المقتلة الدامية» غزيراً كما لم يحدث من قبل, ولكنه… مملوء بالسوس!! فقد كان «الدوري» يأكل السوس ومعه بعضاً من حبوب الأرز!
من هذين المثالين, لا اكثر, ندرك أهمية التوازن في الطبيعة, وخطورة إحداث الخلل البيئي فيها.
وبما ان الحديث, هو عن التوازن, طبيعياً وبيئياً ومجتمعياً فإن قلة وندرة عدد «الحمير» في «المدن» قد أدّت الى ازدياد, بل الى تضاعف عدد «التيوس» فيها! وهذا برأينا خلل فادح فاضح, يجب على أولي الأمر أن يتفادوه حفاظاً على فعالية وأهمية وضرورة وجود «الحمير» في مجتمعنا الحاضر الناضر!!

E-Mail:Kahwaji_ ghazi@hotmail.com

غازي قهوجي


اترك رداً

ردك:

التصنيفات