Posted by: إدارة موقع رأس كتان | اغسطس 26, 2008

“إسرائيل” تخشى على جيشها وشعبها من وعد السيد نصر الله

“إسرائيل” تخشى على جيشها وشعبها من وعد السيد نصر الله
جهاد حيدر -
——————————————————————————–

وعد جديد صادق بلا شك
شكلت الكلمة التي ألقاها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله محطة لافتة في المرحلة التي يمر بها لبنان والمنطقة.

وخاصة انه توعد فيها بتدمير الفرق الخمس التي يُعدها جيش العدو الإسرائيلي للعملية البرية التي يخطط لشنها في جنوب لبنان، خلال أي حرب مقبلة، وبأن نتائج النصر في المرة المقبلة لن تتوقف عند تداعيات حرب تموز، وان هذا النصر سيكون حاسما لا لبس فيه لأحد في العالم.
وعليه من الجدير التوقف عند بعض ما تضمنته هذه الكلمة والسياق الذي أتى فيها:
- ما لا يمكن تجاوزه هو أن كلام سماحة السيد أتى في أعقاب التهديدات التي أطلقها القادة الإسرائيليون تجاه لبنان، والتهديد بتدمير منشآته ومؤسساته، والتحذير المتكرر الذي شدد عليه باراك من سعي حزب الله لكسر التوازن القائم عبر حصوله على صواريخ ارض ـ جو متطورة.
- ايضا من الواضح ان كلام سماحة السيد يشكل تعبيرا عن مستوى الجهوزية التي بلغتها المقاومة في مواجهة اسوأ السيناريوهات التي تعد المقاومة نفسها لها في مواجهة عدو تلقى اقسى هزيمة له منذ اقامة كيانه..
- وحول وضع السيد تهديدات العدو في سياقات داخلية اسرائيلية، من دون ان يحصرها بها، لا بد من التأكيد على ان كل من لديه اطلاع على تاريخ هذا الكيان والمحطات التي مر بها، يدرك حقيقة لا مجال للشك بها، وهي اننا امام نوع من القادة لا يتورعون عن اطلاق مواقف ذات صلة بالامن القومي الاسرائيلي وبسياسته الخارجية، ويكون للصراعات والتنافس الداخلي، حيز اساسي من دوافعها. وفي هذا المجال يوجد الكثير من الامثلة، ولكن يكفي ان نذكر ان هنري كيسنجر سبق ان اعتبر خلال سبعينات القرن الماضي بأنه في “اسرائيل” لا يوجد سياسة خارجية وانما يوجد سياسة داخلية. في اشارة منه الى ان القادة الإسرائيليين يتخذون مواقف سياسية، في القضايا الخارجية، وفق ما تخدمهم في السياق السياسي والحزبي الداخلي.
- أما بخصوص تجاوز سماحة السيد لخطر سلاح الجو الاسرائيلي وتأكيده على الخطر البري وتعهده بتدمير المقاومة لفرقه الخمس (المعدل الوسطي لكل منها نحو 15000 جندي) التي يعدها الجيش في حال حاول غزو الاراضي اللبنانية، يمكن ايراد ما يلي:
* ثبت للصديق والعدو انه مهما بلغ حجم قصف سلاح الجو الإسرائيلي ومهما ألحقه من دمار فإنه لن يستطيع تغيير موازين القوى، وللمشهد الاستراتيجي في لبنان والمنطقة، إن لم يقرنه بعملية برية واسعة تحقق له الحسم الموهوم.
* تبدو هذه الحقيقة جلية من خلال عدوان تموز الذي استنفد فيه سلاح الجو الإسرائيلي كامل قدراته التدميرية، وبرغم ذلك لم يتمكن من حسم المعركة لمصلحته لا على مستوى استمرار دك العمق الإسرائيلي بالصواريخ، ولا في ساحات المواجهة المباشرة بين مجاهدي حزب الله وسلاحي المشاة والمدرعات.
انطلاقا من ذلك، التقدير هو أن سلاح الجو لن يتمكن في أي حرب مقبلة، من تحقيق ما عجز عنه في المرة السابقة. وخاصة ان حزب الله أصبح أكثر خبرة في التعامل معه، هذا من دون استحضار ما يتحدث عنه العدو من إمكانية حصول المقاومة على أسلحة متطورة مضادة للطائرات.
ويبدو من خلال كلام سماحة السيد أن المقاومة أتمت بناء قدراتها واستعداداتها التي تمكنها، ليس لصد او شل او استيعاب، سلاح البر الإسرائيلي، وانما ايضا لتدميره في ارض المعركة.
ومن المؤكد أن نجاح المقاومة في تدمير فرق الجيش الإسرائيلي، المشار اليها، سيشكل الضربة القاصمة التي سوف يكون من تداعياتها القريبة والمباشرة بدء العد التراجعي السريع لانهيار هذا الكيان.
كما لا يخفى ما ستؤدي اليه هذه النتيجة، في حال شن هجوما بريا على لبنان، من استنهاض الشعوب العربية، وخاصة المحيطة بهذا الكيان، مع ينطوي على ذلك من ابعاد وجودية تتصل مباشرة بمصير هذا الكيان. وهو ما حذّر ولَمَّح إليه تقرير فينوغراد النهائي، في الفقرة الثالثة والستين، من مقدمته: “… إن صحة مقولة “لا يوجد حل عسكري” تعني أن إسرائيل لن تستطيع البقاء في هذه المنطقة، ولن تستطيع الاستمرار فيها بسلام أو بهدوء، من دون أن تعتقد هي نفسها، فضلا عن محيطها، بأن الجيش يمكن أن ينتصر، وانه يوجد لدى إسرائيل قيادة سياسية وعسكرية، وقدرات عسكرية ومناعة اجتماعية تسمح لها بالردع، وأنها، لدى الحاجة، قادرة على إلحاق الهزيمة بجيرانها الذين يريدون تصفيتها، ومنعهم – حتى بالقوة – من النجاح في تحقيق رغبتهم”.
وعليه يصبح مفهوما تأكيد سماحة السيد بأن نصر حزب الله سيكون في المرة المقبلة حاسما لا لَبس فيه لأحد في هذا العالم. ويحضرنا في هذا السياق العِبَر التي استخلصها كلّ من حزب الله وجيش العدو من حرب العام 2006، واستعداداتهما المتقابلة للمعركة، وموقع حزب الله من المعادلة الاستراتيجية القائمة في المنطقة، الى جانب عدم قدرة الاسرائيلي على تحمل أي خسارة ثانية. وما يفرضه كل ذلك من استعداد لمرحلة الحسم، التي قد يؤدي الاستعداد بشكل تام إلى تأجيلها.
اما بخصوص التعامل الاسرائيلي مع خطاب السيد الاخير، يلاحظ ان بعض المواقع الالكترونية عرض، في البداية، بعض المقتطفات من كلام السيد، ثم في مرحلة لاحقة تم سحب هذه المقتطفات. كما تجنبت القنوات التلفزيونية والصحف الرئيسية، في “اسرائيل”، التطرق لكلام السيد، وهو ما يعكس حجم القلق الاسرائيلي من تأثيره في نفوس الجيش والشعب على حد سواء.
وتأتي هذه السياسة ترجمة وتطبيقا لتوصية سابقة تم طرحها في الوسط الاسرائيلي وتقول بضرورة عدم نقل كلام السيد عبر وسائل الاعلام الاسرائيلية، للتخفيف من تأثير حربه النفسية على الكيان الاسرائيلي. ولعل ابلغ دليل على وقع كلامه، هو هذا الاحجام عن مجرد نقل كلامه، فضلا عن امتناعهم عن تحليله، كما يفعلون مع كل موقف يتصل باسرائيل وخاصة كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

——————————————————————————–

- جريدة الانتقاد الالكترونية .


اترك رداً

ردك:

التصنيفات