“سعادة” الفساد
ربيع دهام -
——————————————————————————–
استفاق “سعادة الفساد” باكرا ً اليوم.
فهو كان يعمل ومنذ أسبوعين لإتمام صفقة تجارية مع “أمير من هناك” قد أتى بطائرته الخاصة “الميمون” على جنح الظلام ….والسرعة!
ولأن “سعادة الفساد” تأخر في النوم مساء أمس، فقد أبلغ زميله الصحفي “الكاتب بالرشوة” أن يوقظه في الصباح الباكر.
فتح” سعادة الفساد” خزانته ولبس أفضل ما عنده وصعد إلى سيارته التي قادها السائق بسرعة جنونية مطلقة ،كما العادة ، غير معترف لا بإشارات مرور ، ولا بشرطي تحت الشمس “محرور” ، ولا بمواطنين “مساكين” يجوبون الشوارع.
فالسيارة الحكومية ، كما الشارع والوطن ، هي ملك خاص لـ”سعادة الفساد”.
وصل “سعادة الفساد” إلى مكان الصفقة وكان بانتظاره “الأمير من هناك” ، واتفقا على تهريب بضعة أسلحة ومتطرفين إلى طرف من أطراف الوطن …
لماذا؟ لأن التطرف يخلق المشاكل ، والمشاكل تخلق التعصب ، والتعصب يخلق التخندق ، والتخندق يخلق التكتل ،والتكتل يخلق “التيار” ، و”التيار” بحاجة إلى أصوات إنتخابية …. من أجل “مستقبل” على الطريقة الأميركية!
واتفق “سعادة الفساد” و “أمير من هناك” على مد الشيخ ” عليان الجيزو” ، أو أي شيخ على شاكلته، بالأصفر الطنّان والرنّان كي يهاجم سلاح المقاومة ،وإيران والسوريين ، وبالشدة ذاتها التي كان يدافع فيها عن سلاح المقاومة ،وإيران والسوريين، منذ سنوات قليلات جدا ً جدا ً جداً.
فالشيخ “عليان الجيزو” ، الذي كان يصرخ عاليا ً مطالبا ً ببقاء السوريين في لبنان ، ها هو اليوم يطالب بإبقائهم بعيدا ً عن ساحة الوطن. فساحة الوطن لا تتسع لأكثر من دولة أجنبية ما دامت الولايات المتحدة وشركاءها في أنظمة “الإعتدال” ،بما فيها إسرائيل ، موجودة الآن في الساحة، وبمباركة من الشيخ “عليان الجيزو” شخصيا ً.
ولكن ، وفي ليلة “ظالمة” ظلماء، تفاجأ حلف “سعادة الفساد” و”أمير من هناك” والشيخ “عليان الجيزو” ، أو أي شيخ على شاكلته ، بأن سلاح المقاومة لم يسقط ، مع أن البارجة “يو. أس.أس كول” كانت قد حضرت “شخصيا ً” إلى مياهنا الإقليمية لتقوم بالواجب ، ومع أن القناصين قد زرعوهم على أسطع البنايات ليدافعوا عن بيروت … لأن بيروت “حق حصري” لآل “المريري”…
لا بل بالإضافة إلى ذلك ، فإن صوت رعد كان قد علا ، وسكت صوت “البو بْـرَيْص” …. “موناليزا بريص” ،
وبدأت أحلام الرهانات تزول … وعلى وجوه حالميها علامات الذهول !
و “ثورة أرز” ، قد أصابها الذبول …
فمسكين ……. مسكين “سعادة الفساد” هذا ….
لا دعوات “الشيخ” ساعدته ، ولا طائرات “الأمير” أقلته ، ولا بوارج “الوالي” أنقذنه …
فـ”يا له من زمن مرير “!








