إضرب عدوّك بي فأنت الآن حرٌّ وحرٌّ وحرُّ”…
موقع التيار الوطني الحر – بول باسيل
——————————————————————————–
مارون الراس كسّرت رأس الإسرائيلي وعيتا الشعب حرقت سلافه!
الإسرائيليون دخلوا الكاراج والبيت الذي يعلوه، يحيى بمنظاره يرى تحركّاتهم، “ALLO” معك Y.Y. ثلاثة تحت ناظري حوالى ثلاثين جندياً داخل مرأب سيارة، أنقصفهم؟
في إتصال سلكي بقيادة عمليات حزب الله يبدو أنّ يحيى على عجلة من امره، تحت مرماه العشرات وفي حوزته صاروخ موجّه ضدّ الآليات، التلفون يرنّ ويرنّ ولا مجيب…
سأل أحد الإعلاميين ولم لا يقصفه، اللامركزية العملانية قادرة على التكييف مع مجريات الأرض أكثر من غرف القيادة المركزية التابعة لحزب الله؟
ضحك يحيى من كلّ قلبه: “أتظننا غير أخلاقيين، نحن حتى في الحرب نتقيّد بأخلاقيات معينّة، نحن لا نستخدم الصواريخ المدرّعة ضدّ الأشخاص”.
في عيتا الشعب وبعد شرح مستفيض من المسؤول العسكري في حزب الله عن مجريات المعركة في حرب تموز، وقف رجل مسنّ الى جانب الخارطة الميدانية المعلقّة على الحائط يقول “مارس الإسرائيليون على السكان حرباً نفسية لم تنل من عزيمتنا، بقيت حوالى عشرين يوماً في عيتا غير آبهٍ بالإسرائيليين، ونزوحي عنها كان إضطرارياً، حتى لا آخذ من درب المقاومين الطعام الذي قلّ”.
آلاف الغارات شنّت على عيتا الشعب ومارون الراس والقرى الجنوبية، بنت جبيل مثلاً لم يسلم منها بيت واحد، والمقاومون دخلوا بعض المنازل لجلب الطعام، فقط الطعام. كانوا يتركون وراءهم ورقة مدونًّا عليها ما استخدموه من طحين وبرغل وعدس وحاجات كدين يفونه… وهذا ما فعلوه بعد إنتهاء العدوان.
الشيخ الجليل من عيتا الشعب يخبرنا كيف كان المقاومون لقلّة الطعام يعمدون الى “تشّ” البرغل ليتناولوه، ويقول: “كيف لا نسمّي إنتصارنا في حرب تموز – آب 2006 نصراً الهياً، والقنابل العنقودية الحارقة التي وقعت في الوديان والسهول جعلت من حقول القمح الخضر صالحة للطعام؟”. يضيف: “كان المقاومون يخبزون على الصاج ويوزعّون الطعام بعضهم على بعض في القرى المتاخمة للحدود والجيش الإسرائيلي عاجز عن ردعهم”.
في مارون الراس يعتبر المسؤول العسكري في حزب الله أنّ المقاومين التحموا مع الجنود الإسرائيليين مسافة 3 أو 5 أمتار ما جعل القوات الإسرائيلية تدهش وتتضعضع، كانوا يصرخون كابناء آوى في الحقول والبساتين، وكانوا أحياناً كثيرة يطلقون النار بعضهم على بعض.
يضيف المسؤول العسكري: “نقطة قوة حزب الله هي عدم تمكّن العدو من خرقنا، الإتصالات بين المقاومين كانت تجرى ضمن الإتصالات السلكية، ولكن مع سقوط عشرات آلاف القذائف على القرى تضررّ قسم كبير منها، فكان لا بدّ لنا من استخدام الإتصالات اللاسلكية، وعلى رغم قدرة العدو على التشويش والإستماع إستطعنا تسيير الأمور كما يجب وأكثر، فكانوا يدعون الشباب الى الإستسلام بمكبرات الصوت، فدعوناهم عبر الأجهزة الى الإنسحاب، لا بل أكثر، خرقنا أجهزتهم وأرعبناهم”.
في وادي الحجير وقف المسؤول العسكري في حزب الله ببزته العسكرية يشرح سير المعارك “وقعوا في الفخ، إصطدناهم كالحمام، في حرب تموز – آب 2006 على رغم إمكانات العدو التكنولوجية وتفوقّه الجوي لم يسقط للمقاومة الاّ ثلاثة مقاومين من حزب الله”. أمّا في قلعة الشقيف فروى القائد العسكري في القطاع في مستهّل الكلام: “هذه القلعة غزتها الجيوش المحتلّة منذ القدم”. وبعد ضحكة ساخرة، يضيف: “اللبنانيون تعودّوا منطق الإحتلال طويلاً، هذا الموقع الإستراتيجي مهم جداً لإشرافه على معظم اراضي الجنوب، حاول الإحتلال إنزال مظلييه مرات كثيرة أثناء عدوان 2006 وفشل”.
يومان هامّان أمضاهما فريق الـ”tayyar.org” ووفد إعلاميي العرب في الجنوب: فمن قانا بلدة الأعجوبة الأولى للسيّد المسيح ومجزرتي 1996 و2006 الى عيتا الشعب ووادي الحجير ومارون الراس وبنت جبيل وسهل الخيام وقلعة شقيف عشرات القصص قصّت علينا، لتبقى مئات القصص…
قال أحد إعلاميي الوفد العربي: “يبدو أنّ مارون الراس كسّرت رأس الإسرائيلي وعيتا الشعب حرقت سلاّفه، صدوم وعامورة القرن العشرين المقاومة أكلتهم كالنمورة”.
اقفل يحيي هاتفه، صوّب قذيفته، وتناثرت الأشلاء، صرخ يحيى “إضرب عدوّك بي فأنت الآن حرٌّ وحرٌّ وحرُّ”…
في يوم الإنتصار 22 أيلول 2006 وقف مصوّر الـ”tayyar.org” أمام الباب المخصصّ للإعلاميين متأخراً، لا يملك حتى تصريحاً أو إذناً بالدخول، الإعلاميون كثر، صرخ المسؤول الواقف عند الباب من لا يملك إذناً بالدخول نعتذر منه، سماحة السيّد حسن نصرالله بدأ خطابه منذ حوالى عشر دقائق، إعلاميو باكستان دهشوا، نحن آتون بطيارة خاصة لتغطية مهرجان الإنتصار، الا سبيل للدخول؟ جددّ المسؤول قوله: نعتذر… بدأ الصحافيون بالذهاب، وحده مصّور الـ”tayyar.org” بقي معانداً “إنّه معنيّ ومشارك في الإنتصار”، وإذ بنظرة من المسؤول بطرف العين ليفهم المصوّر انّ ورقة التفاهم تجاوزت معمودية النار”.








