الإعتدال العربي يتحرك فجأة !؟
حسين أحمد طحان
——————————————————————————–
بدأت آخر حلقة وليست الأخيرة من حلقات التآمر على لبنان وشعبه ومقاومته بعد قمة مبارك المصري – وعبدالله السعودي..
لا أحد يعرف بالضبط مادار بينهما من كلام وتدبيرات ومخططات جديدة للمرحلة الجديدة التي تقدم عليها منطقتنا الشرق اوسطية المهزوزة أمنياً بفعل التداخلات الإقليمية والدولية ومصالحها المتضاربة, والتي تجد في لبنان الساحة الرحبة والحلفاء المرحّبين المعتدلين المصنّفين تحت راية 14 شباط, والمستعدّين للمساعدة بكل ما يمت للتآمر بصلة من أجل التواطؤ على لبنان وشعبه ومقاومته.
ما إن أنهى الملك الوهابي عبدالله بن عبد العزيز الأسبوع الماضي زيارته إلى مصر, حتى بدأ تنفيذ ما اتُفق عليه على الأرض, وهذه المرة بإعطاء الدور في الواجهة لحكومة الأجهزة الأمنية المصرية التي استقبلت على التو رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة الذي انفرد كالعادة – دون وزرائه المرافقين- في إقرار ما يحلو له على جميع الصعد, كل ذلك كان تحت عناوين إقتصادية تغطي الهدف الأساسي لهذه الزيارة التي تُرجمت سريعاً على الأرض بإحداث بعض القلاقل الأمنية من قبل ميليشيات تيار المستقبل التابعة – من الناحية المرجعية – للسعودية التي تريد الإنتقام وتعويض خسارتها الأخيرة على الساحة اللبنانية بعد عدة خسارات سياسية لها في المنطقة, فكان استعمال تيار المستقبل ملائماً جداً خصوصاً أنه تيار طيع يمكن توظيفه في أي مجال ولا سيما في الضرب على وتر الفتنة المذهبية التي يرفضها كل الشرفاء في لبنان بالإضافة إلى سهولة انجرار التيار السلفي المتعصب مذهبياً في الظاهر نحو الفتنة المذهبية .
وفي نفس السياق واستكمالاً للمشروع, دعا النظام المصري الرئيس عمر كرامي السني المذهب إلى مصر في محاولة من هذا النظام لتأليب الساحة السنية برمّتها ضد المعارضة من أجل عزلها وإظهار الأزمة اللبنانية في المظهر الطائفي, ولكن من الواضح أن الرئيس كرامي لن يقع في مثل هذه الفتنة التي لا يحمد عقباها, اللهم إلا إذا خرجت الأمور عن مسارها السلمي الوطني كما حصل مع مفتي طرابلس مالك الشعار (المعتدل سابقاً) الذي فضّل المسير على خطى زميله المفتي الجبلي محمد الجوزو.
ثم تلت بعد ذلك زيارة السنيورة إلى العراق من أجل صفقات إقتصادية دون مرافقة وزير الإقتصاد المحسوب على التيار العوني (كعقاب للعماد ميشال عون نتيجة مواقفه الوطنية وانتقاده لنهج رئيس الحكومة) وبالصدفة وبالتزامن مع وجود السنيورة سارعت وزيرة الخارجية الأميريكية بالوصول إلى العراق تحت ذريعة التنسيق لانسحاب جيش الإحتلال الأميريكي من الأراضي العراقية.. ماذا حصل هناك ؟؟
وتوالت الزيارات إلى لبنان, فكانت زيارة وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الذي عرض على لبنان استعداد مصر لدعمه بشتّى المجالات ولا سيما الأمنية منها في وقت تحتاج فيها مصر إلى إصلاحات داخل أجهزتها الأمنية التي تحكم فيها المواطنين المصريين بالنار والحديد , والمضحك المبكي في كل هذا الأمر أن النظام المصري يقدم لغير الدول المساعدات التي يعتمد عليها من خلال الدعم الخارجي في كثير من احتياجاتها, لينطبق عليها المثل الشعبي السائد( السكافي حافي والخياط عريان)
وآخر الزائرين إلى لبنان, كان أحد الرؤساء العرب المعتدلين (الإنهزاميين) الرئيس محمود عباس الذي قطع مئات الأميال بحجة درس أوضاع اللاجئين الفلسطينيين كذلك ليبرّر لنا بأن مواطني قطاع غزة يعيشون حياةً طبيعية وبأنه يتواصل مع مواطنيه على الدوام وسلطته ما زالت تمد القطاع باحتياجاته, ولكن الهدف الأساسي حسب المحللين السياسيين من زيارة عباس إلى لبنان هو دس النبض لإمكانية توطين الفلسطينيين اللبنانيين في لبنان .
فجأة تذكّر العرب بأن هناك مدينة في شمال لبنان إسمها طرابلس وأغلبية قاطنيها هم من المذهب السني فتحركوا من الباب الواسع وعرضوا مساعداتهم..لماذا الآن ؟ هل أن موقع هذه المدينة القريب من الأراضي السورية ما دفعهم للتحرك؟ أم أن هناك أمور أخرى؟
الإعتدال العربي الرسمي يسعى لتكريس المشاريع الصهيوأميريكية في وجه الشرفاء من العرب, في حين أن الحركات الثورية في المنطقة تقوم بالمهمات الصعبة بدلاً عن حكوماتها المتقاعسة المستسلمة وهي تحقق تقدّماً سريعاً نتيجة أحقية مطالبها ومبادئها,أما المشاريع الآنفة الذكر هي إلى الزوال.








