Posted by: إدارة موقع رأس كتان | اغسطس 31, 2008

بس بقى…!

بس بقى…!
أثارت سيطرة وهيمنة البرامج التلفزيونية في حياتنا اليومية, جدلاً واسعاً أفرز مع الوقت الكثير من وجهات النظر المتضاربة والمتعاكسة بين السلب والايجاب. وتركزت الآراء بمجملها حول دور التلفزيون من خلال نوعية ومستوى البرامج التي يقدمها من النواحي: التربوية, الاجتماعية, السياسية, الفنية, الأخلاقية الخ. وظهر لنا بالتواتر والممارسة مدى اصرار أصحاب الأمر في «البث» الأرضي والفضائي, وفي غالبية المحطات على «فرض» وتعميم رغباتهم «الشخصية» في نوع الغناء الذي يستسيغون! و«فرض» آخر صرعات الفيديو كليب الذي على ايقاعاته وضجيجه يرقصون, حتى أصبح المواطن العربي ­ على أيديهم ­ لا يستطيع تناول طعامه أو شرابه, إلاّ وهو «يَتَرَقْوَص»! ولا يقوم بمهام وظيفته إلاّ وهو يهزّ! ولا يحاور ويناقش إلاّ وهو يتخلوَع! والعلكة في فمه, والحلوق في أذنيه وأنفه وحاجبيه! والوشم يملأ خدّيه وساعديه وقفاه!!
ولقد اكتشف العالم من خلال مشاهدته لمحطاتنا الفضائية بأننا شعب تغمره السعادة, ويعيش ضمن مجتمعات خالية من العقد ولا يشكو من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية… ومزنّر دائماً بأزاهير الغبطة والحبور, وبراعم الفرح والسرور. فالشاشات الفضيّة «تنغل» بحمّى الرقص, وتحفل بكل أنواع الفوازير والمسابقات المنسوخة حرفياً عن برامج أجنبية معروفة! وتتهادى على صفحاتها الغرّاء شتى طوالع الأبراج, وعجائب طب الأعشاب, هذا الى جانب أحدث فتاوى الطبخ وطرق «عمل» الكباب! والاستفاضة بشرح المعاني العميقة للأبعاد الايديولوجية لـ«التبولة» اللبنانية وعلاقتها البنيوية بتجليات اكلة «الكبسة» العربية.
وبعد أن عانى العرب طويلاً من وطأة التشرذم والتفتّت والتشتّت والتيه والضياع والانقسام, تقدم التلفزيون, ومن منطلق «قومي» بحت, وأطلق هذا النمط الجديد من الأغاني بمضامينها الفكرية, وبأصوات حناجر تطفح بالغنج واللهفة والدلال! ليتشكل من حولها وبفضلها ذاك الاجماع العربي المنشود!! ويعلو بتأثيرها الحسّ التضامني الموحَّد! ويصبح الحلم حقيقة, وتظهر أنواع الوحدة العربية الشاملة من المحيط الى الخليج!
وهكذا, رأينا أن «الرقص» الغنائي قد حقّق, ما لم تستطع أن تحققه كل الثورات والانتفاضات, وكل برامج وخطط ونضال الأحزاب والحركات…
فيا أيها القيّمون على التخطيط البرامجي, من تملكون مفاتيح ومقاليد الأمور, ومن تمسكون بسياسة البث البصري, أود أن أقول لكم بس بقى…! فنحن لا نريد أن نتوحد حول هذه البرامج, ونحن ­ وربما لأول مرة ­ لا نريد هذه الوحدة العربية!!!
أقوال قهوجية:

م إذا كان استتباب النظام وشيوع الأمن والطمأنينة وتطبيق النظام الديمقراطي, وارساء قواعد العدالة, هي من مقومات ومرتكزات «السلام», فنحن العرب ومن دون أدنى شك, ما زلنا نعيش في حالة «حرب» دائمة!!
م يجب على الأمم المتحدة أن تسحب «رخصة» الاستقلال من كل دولة كانت مستَعْمَرَة ولم تستطع أن تمارس استقلالها على مدى عشرين عاماً متوالية, وأن تعاقبها بإعادة «الاستعمار» الى أراضيها!!

E-mail: kahwaji_ghazi@hotmail.com

غازي قهوجي


اترك رداً

ردك:

التصنيفات