Posted by: إدارة موقع رأس كتان | اغسطس 31, 2008

10 أسئلة كبيرة الى «حزب الله»

10 أسئلة كبيرة الى «حزب الله»
بيان قيادة الجيش, الذي نعى الطيار الشهيد سامر حنا, لا يأتي على ظروف الحادث, وهو يكتفي بالقول ان الطيار استشهد أثناء قيامه بواجبه العسكري في منطقة الجنوب. وبيان «حزب الله» يقول ان الحادث مؤسف ومؤلم جداً وله ملابسات سوف يظهرها التحقيق, والحزب سوف يتعاون الى أبعد الحدود مع الجيش في جلاء الحقيقة. لكن سقوط طوافة الجيش اللبناني يوم الخميس الفائت حدث لا تصح معالجته بالبيانات, وهو يثير على اكثر من صعيد اكثر من سؤال كبير.

الأسبوع الفائت شهد حركة سياسية ودبلوماسية لافتة في بيروت, فقد زار لبنان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط كي يؤكد دعم مصر الكامل في مواجهة التهديدات الاسرائيلية الاخيرة, واستعدادها لمساعدته على مختلف الاصعدة غازاً وكهرباء وعتاداً للجيش. الضيف العربي الثاني كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي جاء يهنئ العماد ميشال سليمان بانتخابه ويهنئ رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بنيل الثقة, ويحاول طمأنة, المسؤولين اللبنانيين الى أن توطين الفلسطينيين ليس خيارا فلسطينياً وأن فلسطينيي لبنان تحت القانون, وبالتالي فإن السلطة الفلسطينية مستعدة للمساعدة في كل ما يتصل بحل مشكلة السلاح خارج المخيمات, اذا كان هذا السلاح في الدائرة التي تعنيها بصورة مباشرة.
والجدل القائم حول التقسيمات الانتخابية الجديدة, لجهة الدوائر والاصلاحات, وجد مخرجاً عن طريق تفويض لجنة الادارة والعدل اعداد صيغة ملائمة ترضي الأطراف الموالية والمعارضة على أمل أن يكون 25 أيلول موعداً حاسماً لجهة اقرار هذه الصيغة.
وفي الوقت الذي بدأ التحضير لجلسات الحوار الوطني التي يفترض ان تنعقد بعد اقرار قانون الانتخابات الجديد­ القديم, نشطت المساعي لتطويق الاحداث الأمنية الاخيرة, عن طريق المرجعيات السياسية والدينية المعنية, بروحية تفاهم الدوحة, تمهيداً للاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية الوطنية التي تجنب لبنان مخاطر اعتداء اسرائيلي واسع, وتحفظ في الوقت نفسه حق المقاومة في الانوجاد, بل تحاول توظيف قوتها في سياق السياسة الدفاعية الجديدة.
في السياق اياه كان البحث يدور حول ضرورة حسم مسألة التعيينات الأمنية المرتقبة, بدءاً بقائد الجيش الجديد, بعدما تقاطعت الخيارات على العميد جان قهوجي في جدول المفاضلة الذي أعده وزير الدفاع الياس المر, استناداً الى مقاييس الأقدمية والخبرة, علماً أن المرشحين للمنصب كثر ابرزهم عاطف نجم, انطوان كريم, ابراهيم كنعان, جورج مسعد, نبيل شديد, جورج خوري, جان قهوجي وشارل شيخاني. وتردد ان مرسوماً لاحقاد بتعيين العميد البير كرم مديراً للمخابرات في طريقه الى الصدور, وأن العميد خوري مدير المخابرات العسكرية الحالي سوف يعين مديراً عاماً للجمارك.
والحركة الدبلوماسية في اتجاه لبنان لم تكن عربية فقط, فقد وصل الموفد الاميركي ديفيد هيل أيضاً الى بيروت, في محاولة للايحاء بأن واشنطن لم تتخل بعد عن احد حلفاء الأمس القريب, ولو أن الزمن الأميركي منصرف الى هموم أخرى في هذه المرحلة, تبدأ بالمواجهة في القوقاز وتنتهي بالمواجهة الانتخابية في الداخل.
فجأة, وبما يشبه الصاعقة في سماء صافية, نعت قيادة الجيش النقيب الطيار سامر حنا الذي استشهد فوق أرض الجنوب, وبالتحديد في سماء سُجُد المنطقة التي يسيطر عليها «حزب الله» في اقليم التفاح, وذكر أن مقاتلي الحزب هم الذين اطلقوا النار على المروحية التي كان يقودها, فأصيب في رأسه. الحادث أثار موجة استنكار عارمة في مختلف الأوساط الأمنية والسياسية بدءاً بـ«حزب الله», لأنه الأول من نوعه في تاريخ العلاقة التي تربط الجيش بالمقاومة وهي علاقة تعاون وتنسيق على طول الطريق, ولم يسبق أن انزلقت الى اي صدام. وبصرف النظر عن المزايدات السياسية التي سارعت الى اتهام الحزب مباشرة بتدبير الحادث, فإن سقوط النقيب طرح مجموعة اسئلة على جانب كبير من الأهمية في هذه المرحلة, سيما وان الحادث تزامن مع تصاعد حدة التهديدات الاسرائيلية, والتجديد للقوات الدولية في الجنوب. ومن بين هذه الاسئلة:
­ ما هو مستوى التنسيق اللوجستي القائم والمعتمد في العلاقة بين الجيش والمقاومة؟
­ هل هناك مناطق جنوبية او غير جنوبية يحظر على الجيش دخولها أو التحليق فوقها لاعتبارات ما؟
­ هل التبست على رجال المقاومة المتحصنين في مرتفعات اقليم التفاح هوية الطائرة التي استهدفوها, فوجهوا نيرانهم اليها بعد هبوطها ولحظة اقلاعها من جديد؟
­ هل تبلغت المقاومة تقارير معينة تفيد ان الجيش الاسرائيلي يعد لعملية «كوماندوس» يمكن ان يستخدم فيها مروحية «غازيل» مموهة تشبه مروحيات الجيش اللبناني؟
­ هل ربطت هذه التقارير معلوماتها بسابقة خطف الحاج مصطفى الديراني من منزله في قصرنبا البقاعية, وهي عملية استخدم فيها رجال الكوماندوس الاسرائيلي سيارات جيب من نوع «ويلز» انزلتها طائرة اسرائيلية في عيون السيمان, وارتدوا خلالها ملابس عسكرية تشبه ملابس الجيش اللبناني؟
­ هل فوجئ رجال المقاومة, في لحظة استنفار قصوى بالمروحية ولم يتعرفوا الى هويتها اطلاقاً, فبادروا الى استهدافها بنيرانهم؟
­ هل ابلغ الجيش اللبناني غرفة عمليات المقاومة بالمهمة التي أسندت الى المروحية في اقليم التفاح, ولم يبلغ مواقع المقاومة مثل هذه التعليمات, علماً ان العادة جرت بأن تتبلغ المقاومة برنامج كل الطلعات الجوية المتعلقة بالجيش فوق مناطق معينة خصوصا الضاحية الجنوبية, من اجل تدارك اطلاق النار في حال التباس الأمور؟
­ هل حصل خطأ ما من جانب آمر عمليات الجنوب €مثلاً€ فأعطى أوامر بالتحليق من دون العودة الى غرفة العمليات في القيادة؟
هذه الاسئلة وخلافها تستدرج بدورها اسئلة اخرى, هي اقرب الى التكهن منها الى الحقيقة, وبين هذه التكهنات اجتهاد يقول ان اسقاط المروحية يمكن ان يكون رسالة معينة عشية تعيين قائد جديد للجيش ومدير عام للمخابرات, الأمر الذي يطرح سؤالاً اكبر هو: اذا كانت علاقة الجيش بالمقاومة هي هذه العلاقة التصادمية, فكيف يمكن ان تكون, وفي اي اتجاه يمكن ان تتطور في حال غياب التوافق السياسي على استراتيجية دفاعية واضحة؟
وتبقى تساؤلات اخرى تفرض نفسها في اي حال منها: كيف يمكن ان تعالج ذيول الحادث بحيث لا يترك هذا العلاج مجالاً لأحد للاصطياد في المياه المشتركة بين الجيش و«حزب الله» شمال وجنوب الليطاني؟ وكيف يمكن ان يواجه «حزب الله» الحملات الداخلية التي تصاعدت ضده بعد الحادث, والتي يقصد منها تأليب الرأي العام الداخلي والخارجي ضد المقاومة؟
في المعلومات ان رسائل بالجملة وجهت الى حكومات الدول المشاركة في «اليونيفيل» بعد الحادث, بدءاً بسفارات الدول الغربية, وأن الحملة على الحزب سوف تتسع بشكل تصاعدي في المرحلة الأخيرة في انتظار ان يجلو التحقيق ملابسات الحادث ويعيد عقارب الساعة الى الدوران في الاتجاه الصحيح.


اترك رداً

ردك:

التصنيفات