Posted by: إدارة موقع رأس كتان | سبتمبر 19, 2008

زنّار تيمورلنك…؟!

زنّار تيمورلنك…؟!
عندما أطاح «تيمورلنك» بالأخضر واليابس عند غزوه الزلزالي لبلادنا. أشار عليه أحد جواسيسه من المستشارين بقوله: «أيها الخان العظيم, هناك شخص في هذا البلد يُدعى «نصر الدين خوجة» ولقبه «جحا», يتصف بالحكمة والخبث, ويصطنع البساطة, مغلِّفاً كل كلامه بالدعابة. ما رأيكم يا سيدي لو أحضرناه واستخلصنا منه بعض أسرار قومه, ومن ثمّ نضع أسس الطريقة التي ستحكمون بها هذه البلاد». هَدَر «تيمورلنك» وقال: «أحضروا هذا الجحا حالاً»! وما هي إلاّ ساعات حتى كان المسكين جحا يدبدب مسافة أربعين متراً على ركبتيه ويديه ­ وهي طول السرادق ­ للوصول الى أسفل المنصّة العالية حيث وقف الطاغية بكل جبروته وشراسته. قال «تيمورلنك» للمترجم: «اسأل هذا الجحا, كم ثمننا شخصياً بالدينار الذهب نحن ملك الشرق والغرب؟ أريد أن يعطيني رقماً محدداً»؟! تُرجم السؤال على الفور الى العربية, سمعه «جحا» فرفع رأسه ببطء الى الأعلى نحو قامة «الخان» وأعاده الى وضعية الطأطأة, وقال متمتماً: «مئة دينار ذهب»!!. طار صواب المترجم المغولي, فتلعثم وهو يقول لـ«تيمورلنك» بأن هذا الرجل مجنون, فقاطعه «الخان» صارخاً: «قل لي حرفياً ماذا قال؟ وما هو الثمن الذي قيّمني به؟». وبارتباك شديد قال المترجم: «لقد قال إن قيمتكم, سيدي ­ هي مئة دينار»!! هنا, زمجَرَ «تيمورلنك» وزعق كتنين جريح: «قل لهذا الحيوان ابن الحيوان, وسليل تلك الأمة الحيوانية بأن «الزنّار» الذي ألبسه على وسطي, وحده يساوي مئة دينار»!. وترجم الكلام بنفس اللهجة الزاعقة, فأجاب «جحا»بصوت متهدج: «للحقيقة, أنا وضعت ثمن «الزنار», أما هو نفسه, فإنه مع اعتذاري للتعبير, فبيسوى… صرماية…!!
بعد ذلك الجواب, لم يذكر لنا التاريخ ماذا حصل لجحا! ولكن كل ما وصل الينا, هو أن التتار هُزموا, وأنه منذ ذلك الحين وإلى اليوم وقيمة غالبية المسؤولين العرب تكمن ­ فقط ­ في زنانيرهم! وأخيراً وليس آخراً فقدَ الكثيرون منهم «زناره»!!

أشعار مجلّدة…؟!
كنتُ على شاطئ البحر أمارس هواية صيد السمك, وبجانبي راديو ترانزيستور صغير تنبعث منه موسيقى هادئة حين فجأة حطّت مركبة فضائية, اختطفتني وأقلعت بي نحو المجهول. وبلمح البصر وجدتُ نفسي جالساً بجانب كائن آلي يحدثني بلغة عربية سليمة, موضحاً لي سبب اختطافي, الذي كان بهدف تمثيل كوكب الأرض «بصفة مستمع», في مؤتمر الشعر الفضائي الحديث.
وبوصولنا الى الكوكب المجهول, قادني مرافقي الآلي الى المقعد المخصص لكوكب الأرض. وبعد لحظات, بَرَقَت أشعة خاطفة, معلنة بدء المؤتمر, لينقطع على أثرها الضوء لعدة ثوان, وذلك حداداً على انطفاء شاعر مدار الشمس «أبو لهب»! ثم توالت الأبحاث والقصائد.
وكان مرافقي, طوال الوقت يترجم لي ­ مشكوراً ­ فحوى جميع الكلمات التي ألقيت, والقصائد التي أنشدت. إلا أنني وبداعي حشريتي اللبنانية, توجهت الى «لمبة» مشعشعة كانت بجانبي وسألتها: آنسة لمبة, هل تتكلمين العربية؟ فأومأت بالايجاب. فقلت لها: هل أنتم على صلة ومعرفة بحركة الشعر الأرضي الحديث؟ فأجابت باسمة: اننا نملك كل المعلومات عن شعركم وشعرائكم, كما وأننا نحتفظ بالآلاف من قصائدكم. فتهلّل وجهي فرحاً وفخراً لوصول شعرنا الحديث الى أبعد المجرّات والكواكب, وطلبتُ منها إلقاء نظرة على المكتبة التي تضم كل ابداعنا وذلك للتأكد من صحة القول, ولحمل هذه البشرى الى الأصدقاء الشعراء, فأجابت بإيجاز: لا يوجد لدينا هنا ما يسمى بالمكتبة, وإنما «ثلاجة» تحتوي على «معلّبات» من شعركم الحديث, ونحن على الدوام نراقب هذه المعلّبات, مدققين في تواريخها وذلك لرمي ما يفسد منها, واستبدالها بـ«أخرى» جديدة. وتابعت: يكفي يا بني آدم أن تتناول «عيّنة» مجلّدة من تلك «الثلاجة» وتعرّضها قليلاً لحرارة الشمس, وتنتظر حتى يذوب الثلج!!
فجأة صحوت من هذا الحلم على صوت المطربة «شادية» المنبعث من الراديو الصغير وهي تغني: قولو لعين الشمس ما تحماشي, لَحْسَن حبيب القلب «راجع» ماشي!!

E-mail:kahwaji_ghazi@hotmail.com

غازي قهوجي


الردود

  1. اريد اتحضير عن جبران خليل جبران


اترك رداً

ردك:

التصنيفات