Posted by: إدارة موقع رأس كتان | سبتمبر 19, 2008

مصالحة حزب الله ـ المستقبل وانعكاساتها على حلفاء الفريقين

مصالحة حزب الله ـ المستقبل وانعكاساتها على حلفاء الفريقين
إبراهيم الأمين
——————————————————————————–

النقاش المرتقب بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري. سوف يكون مدخلاً معقولاً لإعادة النقاش بين الطرفين إلى مستويات أقل توتراً من المرحلة السابقة.

وبمعزل عن العتاب إن حصل أو لم يحصل، وعن النقاش النقدي لمواقف الطرفين، وعن الحضور المشارك في الاجتماع وما إلى ذلك من تفاصيل، فإن الأهم من اللقاء الآن هو رصد ردود الفعل عليه، حيث هناك من يخشى من فريق الموالاة أن يكون التواصل بين أبرز قوتين في فريق 14 آذار أي «المستقبل» والحزب التقدمي مع حزب الله عنصر تحول باتجاه التخلي عن موجبات العلاقة مع بقية الحلفاء. وهذا أمر له تأثيره الكبير في ميادين عدة، حيث سيكون هناك جيش من العاطلين من العمل سياسياً وإعلامياً وحتى أمنياً. لكن هل للأمر انعكاساته السلبية على فريق المعارضة؟
للوهلة الأولى، يبدو السؤال مرتبطاً بالجانب الانتخابي نظراً لما له من صلات مباشرة بالعلاقات السياسية بين الأطراف كافة، ومع أن مقتضيات المصالحة والتسوية السياسية بين حزب الله وتيار «المستقبل» تستوجب من الجانبين ابتعاداً عن المواجهات الكبيرة أو حتى الصغيرة منها، إلا أن الأمر سيكون متصلاً بالانتخابات. فإذا قرر الجانبان خوض مواجهة فهذا يعني أن المصالحة لا معنى لها، وخصوصاً في معايير السياسة اللبنانية، إذ يستحيل فصل السياسي عن الشخصي عن الانتخابي عن الرسمي. أما إذا أيقن الطرفان أن هناك موجبات لتحصين أي تفاهم أو مصالحة، فذلك يعني صراحة الابتعاد منذ الآن عن المواجهات، وهو أمر ممكن بحسب تركيبة قانون الانتخابات الجديد.
إن تقسيم الدوائر يمنع المواجهة بين الطرفين في غالبية الدوائر، ويتيح لهما التفاهم في الدوائر المختلطة وخصوصاً في بيروت الثانية وفي صيدا، علماً بأنه يصعب من الآن التفاهم على ملف يخص بقية الأقضية في البقاع والجنوب. وهذا من شأنه نزع فتيل أية مواجهة ممكنة ويعطل أي ماكينة تسعى الآن إلى التعبئة على خلفيات مذهبية، علماً بأنها قد تكون المرة الأولى التي سوف ينعكس فيها التحريض المذهبي على المستقبل بخلاف المرحلة السابقة. وواضح أن هناك تفاهمات ضمنية قائمة في بيروت الثانية، لكن أمر صيدا لم يحسم بعد.
ومع ذلك، فإن مقتضيات حماية أي تفاهم بين الطرفين ليس من شأنها فتح باب المقايضة. فلا يمكن أن يسحب أي تفاهم، لمنع المواجهة الانتخابية بين الطرفين، نفسه على معارك انتخابية فيها حلفاء للطرفين، وهذا ما يعني تحديداً أن اللقاء الرباعي الذي يجمع حزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي والمستقبل، لن يكون من شأنه إحياء التحالف الرباعي، وهو أمر ليس في وارد حزب الله على الأقل، وخصوصاً أنه يعلم أن العودة إلى مثل هذه التحالفات ستكون أشبه بالانتحار.
ولذلك، فإن سؤالاً مهماً يتعلق بردة فعل المعارضة على المصالحات القائمة، فمن الجانب المسيحي ليس هناك القلق الذي يحاول موالون الإشارة إلى وجوده لدى العماد ميشال عون، لأن الاخير بات في موقع لا يمكن الآخرين احتلاله في الحسابات المتنوعة لدى قيادة حزب الله وجمهوره. ثم إن عون نفسه يدرك أهمية التوافقات السياسية العامة التي تمنع التوتر، وهو أصلاً لا يستند إلى حلفائه المسلمين في شأن قوته الانتخابية، بل هو تحمّل الضغوط الخرافية من قبل كل الآخرين في لبنان وخارجه بسبب تحالفاته في الأعوام الثلاثة الأخيرة، ولم يكن بإمكان كل هؤلاء النيل منه. وكذلك الحال بالنسبة إلى الحليف المسيحي الأبرز بعد عون، وهو الوزير السابق سليمان فرنجية الذي يظهر يوماً بعد يوم قدرته لا على حماية قوته وتنميتها، بل على إثارة الذعر عند الآخرين الذين عادوا إلى العقل الدموي بغية خلق واقع جديد يصعب إحياؤه.
أما بشأن الحلفاء السنّة في المعارضة، فإن مصالحة طرابلس ومجريات الأحداث في البقاع كما في الجنوب وفي بيروت نفسها، أظهرت أن كل التراجع الذي أصاب تيار «المستقبل» ذهب لمصلحة هؤلاء. حتى إن الأقطاب السنة من خارج نواة المعارضة استفادوا من الضغوط التي قامت على تيار المستقبل بسبب سياساته وأخطائه، وإذا ما تمت المصالحة بينه وبين حزب الله فإن ذلك ينعكس مزيداً من النمو عند هؤلاء.
أما من جانب الأكثرية. فإن المصيبة تكمن في أزمة الثقة القائمة التي ترتفع إلى أعلى من الجدار الذي بناه جماعة 14 آذار بين اللبنانيين خلال الأعوام القليلة الماضية. ومع أن وائل أبو فاعور حاول طمأنة حزب الكتائب بأن الأمور لا تسير بأي اتجاه آخر، نافياً للرئيس أمين الجميّل صحّة ما نقلته «الأخبار» عن رئيسه وليد جنبلاط، فإن أبو فاعور يعرف تماماً أنه ليس هو الشخص الذي يمكن الأخذ بكلامه في معرض الحديث عن العلاقات بين الأحزاب والقوى السياسية. بل على العكس، فإذا كان هناك من آمال موجودة لدى بعض قيادات الأكثرية بأنه لن يكون هناك تفاهم جدّي بين حزب الله وجنبلاط، فذلك يعود إلى احتمال بقاء ملف العلاقة بين الحزب التقدمي وحزب الله على المستوى الذي اختاره جنبلاط ممثلاً بوائل أبو فاعور باعتبار أن تجربة قيادات 14 آذار معه تشير إلى أنه من «العناصر التي لا يمكن الاتكال على ما تقوله أو اعتباره موقفاً يمثل مركز القرار».
ولذلك، كان من المنطقي أنه بمجرد انتهاء زيارة أبو فاعور إلى الكتائب، عاد فريق الرئيس أمين الجميّل إلى البحث في كيفية تأكيد موقع الحزب وعدم الاكتفاء بالرّد الذي تولّاه سابقاً المسؤول في الحزب سجعان القزي.

——————————————————————————–

- جريدة الاخبار .


اترك رداً

ردك:

التصنيفات