الإنقلاب صنعه قتلة عرفات أم ثوار غزة؟
عمر عبد الهادي
يحلو لأرباب سلطة رام الله إطلاق تسمية “الأنقلاب” على أحداث غزة الدامية (14/06/2007) التي أدت الى انفصال القطاع عن الضفة الغربية
ولا يفوّت بعض حملة الأقلام من العرب والفلسطينيون الموالون لسلطة رام الله فرصة إلا ويصفون فيها حركة حماس الإسلامية بالحركة الإنقلابية والإنفصالية , ويأتي ذلك في سياق المساعي التي يبذلونها لتسويق عملية
تضليلية تهدف لحجب الحقائق عن القاريء الفلسطيني والعربي لكن هذه الحقائق باتت كاملة الوضوح بالنسبة لأحرارالأمة فأصبح معلوما لديهم الدورالتآمري الذي لعبه المدعو محمد دحلان (الذي كان الحاكم الفعلي للقطاع) من أجل تصفية المقاومة في قطاع غزة وبدعم وبمعاونة اسرائيل وبتخطيط من الجنرال الأميركي “جون دايتون” الذي كان وما زال مُنصّبا من قبل إدارته مندوبا ساميا على الضفة وسابقا على القطاع ليعمل بالتنسيق مع اسرائيل وسلطة رام الله من أجل تصفية المقاومة الفلسطينية المسلحة في الاراضي الفلسطينية المحتلة تمهيدا لفرض الحلول الإستسلامية التي تريدها اسرائيل وبمباركة من سلطة عباس الوهمية التي أتت بها إتفاقية أوسلو المشؤومة.
جاء الفعل الثوري الذي قامت به حركة حماس في الرابع من حزيران/2007 كإجراء إستباقي أجهض ما كان (يدبراه بليل) دحلان ودايتون للقيام بعملية مسلحة ومباغتة يتم من خلالها القضاء على قواعد ورموزالمقاومة الغزية المسلحة وكما يقول المثل: “تغدوا بهما قبل ان يتعشيا بهم”.
كان انفصال غزة مفاجئا للبعض لكنه لم يكن كذلك بالنسبة للمطلعين على خفايا الأمور وبواطنها كما لمسنا ذلك في المعلومات التي أدلى بها السيد هاني الحسن لقناة الجزيرة بعد فترة وجيزة من حدوث الإنقسام , وعل أثرأقواله هذه سحبت منه صلاحياته التنظيمية وجُمدت عضويته في حركة فتح , ومن المعلوم أن هاني الحسن كان وحتى إدلائه بأقواله عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح ومستشارا سياسيا لمحمود عباس.
في أواخر شهر اكتوبر2004 تدهورت الحالة الصحية للسيد ياسرعرفات ونقل على أثرها الى مستشفى بيرسي العسكري في باريس لتلقي العلاج لكنه في يوم 4/11/2004 دخل في حالة موت سريري الى ان أعلنت وفاته في وقت لاحق ولم يعلن سبب الوفاة رغم التصريح الذي ادلى به مستشفى بيرسي وجاء فيه أن صفائح دم المغدور كانت تتكسر لسبب مجهول.
لم يعد سرا ان السيد ياسرعرفات مات مسموما بأمرمباشر من “ايريل شارون” رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي آنذاك وبتواطؤ من قادة فلسطينيين كبار يشتبه ان محمد دحلان أحدهم وتدورالشبهات أيضا حول تورط المسؤول الأول في سلطة رام الله وهذه الإتهامات لهؤلاء المسؤولين الكباروردت على لسان قادة كبارآخرين على رأسهم السيد فاروق القدومي والسيد هاني الحسن. لقد ادلى خبراء وأطباء كثيرون بآراء وبمعلومات تناولت حتى نوع السم الذي دس في طعام السيد عرفات الذي كان يقدم له في معزله الإجباري في مقاطعة رام الله . فتحدثوا عن مادة مشعة (البولونيوم) أحضرها دحلان من بريطانيا كي تدس في طعام عرفات . ويقول الخبراء أن ما نسبته واحد على مليون من البولونيوم المشع كافية لقتل الإنسان وأن آثارهذا السم القاتل تبدء بالظهور بعد اسبوع من ابتلاعه.
بناء على ما اتينا على ذكره لنا ان نسأل: هل تم الإنقلاب والتآمر على القضية الفلسطينية وعلى ثوابتها في العام 2004 أي العام الذي قتل فيه السيد ياسرعرفات أم في العام 2007 الذي حدث خلاله انفصال غزة عن الضفة الغربية؟
من صنع الإنقلاب الخطير والخياني هل صنعته حركة حماس عام 2007 أم قادة كبار في فتح (ما زالوا على رأس المسؤولية) عام 2004 ؟.. بكلام آخر نسأل: هل كان الإنقلابيون هم قتلة عرفات أم ثوار غزة ؟








