في البدء كانت الكلمة ، ففي المسافة الواقعة بين الكلمة و الصورة ، و بين الماضي و الحاضر و بين الأصالة و التطور ، تتربع رأس كتان على الحدّ الفاصل بين اللحظة و اللحظة محتفظةً بطيب الماضي و ألق الحاضر ناشرة عبق النبل إلى المستقبل ، جالسة على تلة صغيرة بجانب غابة من السنديان ، تركت للشمس الحق بان تلتقيها كل صباح بعد أن يغسلها الفجر و تودعها عند المغرب وذلك بعد أن يترك الشفق لمسة عابرة على جسدها .
ففي المسافة الزمنية بين الفجر و الشفق و بين الشفق و الفجر تسجل تلك القرية الوادعة تفاصيل عمرها حيث تعطي الماضي كل ساعة شيئاً من عمرها ليضاف إلى الماضي الأنبل من تاريخ البشر (على قلة ما يُهدى التاريخ الحاضر من هذا النوع ) ففي هذا المرحلة المرعبة من تاريخ الكتل البشرية و التي أصبحت معادلات القيمة تذهب بعيداً عن روحها ، تبقى هذه القرية من قلة ممن حافظت على جوهر القيمة لعلة الوجود البشري و ذلك بسب ما يتمتع به الغالبية العظمى من أهلها من حسٍ بالمسؤولية تجاه بعضهم البعض في الأفراح و الأتراح و العونات ، و جمالية هذه القرية التي مازالت العشق الأنقى لمن يتقن فن الحب أنها تجمع بين البساطة و الثقافة ،و بين أصالة العلاقات و ذهنية التطور ، و حقاً إن إرادةً فوق قوة البشر حمت هذه القرية من حمى التطور المذهل نحو الهاوية في زمن كل ما فيه يتجه نحو إلغاء القيمة لكل ما تبقى من المساحات البيضاء في نفوس البشر تحت عناوين التباسية كالتطور و التحضر و التقليد الأعمى للمظهر الحضاري كما يسمى مجازياً .
في البدء كانت الكلمة .و في المساحة المنسية بين الوردة و النسمة استراحت تلك القرية الوادعة مغطاة برداء المحبة و العطاء التي تميز جلًّ ناسها في المساحة المنسية بين اللحظة و اللحظة تركة الشمس نهار قريتنا و أهدتها ليلٍ جميلٍ تاركات لسحر الليل القروي يأخذ مجاله الحيوي في الناس ناشر عطر و عبق الحب في النفوس التي تتشرب حباً و خير ليعطي الليل في نهاية سهره للشمس أن تعلن بدأ نهارها من خلال فجر ساحر يعطي لتلك القرية الوادعة منظر رائعاً قد لا يكون قطعاً الأوحد و لكن مما لا شك فيه أنه من أجمل المشاهد حقاً و بهذه المشهدية البسيطة تستطيع أن تختصر رحلة يوم في رأس كتان أدعوك صديقي الزائر أن تذهب معنا في هذه الرحلة البسيطة في بعض تفاصيل رأس كتان الإنسان و التاريخ و الصورة و الصدق و العطاء تاركاً لحسك و مساحة ” التروحن التي تملك” أن تسجل انطباعك عن هذه الرحلة في نفسك أو في رأي ترسله لنا إن شئت متمنين للجميع حياة ملئها الزيتون و الحب و السنديان.
|
مع لفت عنايتكم أن الموقع قيد التطوير ، و نرحب شاكرين بأي ملاحظة حول الموقع معتبرين ذلك وداً يساهم في تطوير هذا الموقع |









amazing
By: some one on أبريل 16, 2008
at 4:33 م
وما النصر الا من عند الله .. ومن الناس من حملت اقدارهم قيادة الطريق الى نصر الله .. ووافقت اسمائهم اقدارهم
By: عابدالقادرالفيتورى on نوفمبر 13, 2008
at 9:35 ص
الكلمة الصادقة لا تضل طريقها إلى القلوب المحبة أبداً
By: B. Younes on فبراير 26, 2009
at 12:02 ص