Posted by: إدارة موقع رأس كتان | يونيو 18, 2009

الرئيس ينتفض

 

الرئيس ينتفض
إبراهيم الأمين ــ غسان سعود – 
      
لن يوقّع على مرسوم تأليف حكومة لا تعجبه
ظل الرئيس ميشال سليمان نقطة إشكالية حتى الانتخابات الأخيرة. 
حاولت المعارضة تحييده من خلال إقناعه بأنها قادرة على حماية موقعه من خلال تمثيلها المسيحي القوي، وحاولت الموالاة إغراءه بكتلة نيابية لم تعطه منها إلا بضعة أصوات. فكيف ستكون حاله والحكومة الجديدة؟
رفض رئيس الجمهورية ميشال سليمان نصيحة الرئيس نبيه بري بإعلان أن لا علاقة له بالانتخابات ترشيحاً واقتراعاً. كان مقرّبون من الرئيس يشيرون إلى أن المعركة لا تحتمل حتى هذه المهادنة، وأن موقع المقربين منه والمرشحين باسمه يحتاجون إلى كل صوت وكل عصبية، وأن أي كلام يصدر عنه قد يثبط عزيمة المناصرين وماكينتهم الانتخابية.
وهو كان عصبياً عندما نقلت إليه انطباعات من معارضين ومن شخصيات محايدة، وكان واثقاً من أن تنظيم التحالفات في دائرة جبيل على وجه الخصوص، سيجعل ناظم الخوري على الأقل نائباً، وسيتاح له، أي الرئيس، الفوز بآخرين ولو كانوا حتى السادس من حزيران يعملون باسم 14 آذار.
■ تقويم الانتخابات: التحالفات والتصويت
لكن الرئيس الذي جعلته نتائج الانتخابات يعيد النظر في الأمور قليلاً، لم يقرر الانسحاب، بل يبدو أنه قرر الهجوم والذهاب مباشرة الى المعركة على تأليف الحكومة. وهو يستمع من دون أن يأخذ بالكلام عن رغبة هذا الطرف أو ذاك في تعزيز موقع الرئاسة. لكن الكلام الكبير الذي قاله أقطاب 14 آذار طوال الحملة الانتخابية تبخر يوم الاقتراع نفسه، كما في البحث اللاحق في تشكيلة الحكومة.
أولاً: لا يخفي الرئيس عتبه على حزب الله وحتى على حركة أمل، وهو الذي كان يعتقد أن قسماً من قاعدة الثنائي الشيعي ستمنح كتلة من الأصوات الشيعية في دائرة جبيل، للمرشح ناظم الخوري، وكانت كافية له للفوز، ولكنه يبحث أكثر في الأسباب التي جعلت لائحة العماد عون تفوز في معركة بلدته عمشيت على وجه التحديد.
ثانياً: يبدو الرئيس عاتباً بقوة على قوى 14 آذار التي لم تقدم له عملياً ما كانت وعدت به كلامياً. وفي جبيل على وجه الخصوص، لا يزال أعضاء اللائحة المحسوبة على الرئيس يعتقدون أن النائب السابق فارس سعيد و«القوات اللبنانية»، عمدا إلى تهريب أصوات من درب الخوري خشية أن يفوز وأن يسقط سعيد، وأن مقايضات جرت مع بعض الناخبين من قوى في 14 آذار لعدم التصويت إلا لسعيد، وأن الأخير كان محرجاً في أن تظهر صناديق قرطبا بفوارق كبيرة. لكن الرئيس يرى أن سعيد والآخرين لم يقودوا المعركة بوفاء وعدالة.
ثالثاً: يبدو الرئيس الآن مهتماً بتجاوز الأزمة الانتخابية، لكنه يريد إجراء مراجعة قد تقضي على بعض حلفائه الموعودين، ولا سيما آل المر، إذ إن هناك إشارات كثيرة إلى تباين قائم بينه وبين النائب ميشال المر، وقد ينعكس الأمر على العلاقة مع وزير الدفاع الياس المر، وعلى مجمل علاقاته مع الطائفة الأرثوذكسية.
رابعاً: أدرك الرئيس سريعاً أن قوى 14 آذار استخدمته واجهة لمعركتها الانتخابية، وهي غير مهتمة بموقع الرئاسة ولا بشخصية الرئيس نفسه. وهو ينتبه إلى أن القوى المسيحية في 14 آذار تسارع إلى تشكيل تكتلاتها النيابية بعيداً من بعبدا، وتنظر الى التشكيلة الحكومية من زاوية عدد الحقائب التي ستنالها، وتنظر من الآن لأن تكون حصة الرئيس من حصة فريق المعارضة لا من حصتها.
خامساً: لم يصل للرئيس من جانب «المستقبل» حتى الآن سوى الكلام المعسول، لكن لا أحد في الطائفة السنية وفي المستقبل يوافق على مبدأ البحث في تعديل دستوري يعزز موقع الرئيس وصلاحياته، بل يصله يوماً بعد يوم الهمس عن أن النائب سعد الحريري إن أراد ترؤس الحكومة الجديدة، فسوف يريد تكرار تجربة والده الراحل في أول حكومة تولاها بداية التسعينيات. وهو يريد أن يشتري صمت الرئيس لا شراكته في إدارة الحكومة.
سادساً: يبدو الرئيس مستعداً لأن يمارس صلاحياته لناحية عدم التوقيع على مرسوم تأليف الحكومة إذا وجد أنها مخالفة لميثاق العيش المشترك، وهو هنا أبلغ النائب الحريري، وآخرين، أنه لن يوقع على مرسوم حكومة تخلو من المعارضة بجناحيها المسلم والمسيحي، وأن الأمر يتغيّر إذا أعلنت المعارضة أنها لا تريد المشاركة. وفي هذه الحالة يعتقد الرئيس أن من حقه بل من واجبه تمثيل بقية اللبنانيين في الحكومة، وهذا يتطلب حصوله على كتلة وزارية فاعلة.
■ الهجوم كخطوة دفاعيّة
خسر سليمان الكثير في الانتخابات الأخيرة، وأدخل نفسه في صراع أفقده ثقة بعض اللبنانيين به كحكم يحسن إدارة الصراع، وخصوصاً أن مرشحيه المفترضين في اللوائح الانتخابية الأربع التي تبنّاها الرجل في بعبدا والمتن وكسروان وجبيل كانوا أكثر معاداة للمعارضة وشراسة في كيل الاتهامات من زملائهم في اللوائح المشتركة بين الرئيس و14 آذار، وقد بيّنت نتائج عمشيت بلدة الرئيس أن فخامته قد لا يقدر على إبقاء ختم المختار في جيب شقيقه مختار عمشيت غطاس سليمان في الانتخابات البلدية المقبلة إذا بقي الانقسام السياسي على حاله.
لكن رغم ذلك، ورغم نقل بعض المترددين إلى قصر بعبدا عن الرئيس غضبه من تعثر مرشحيه تحت أنظار ماكينة 14 آذار، «التي أثبتت أنها حيث تريد تستطيع أن تفوز مهما بلغت الصعوبات، ونتائج الأشرفية وزحلة والكورة أدلة واضحة»، فإن زمن العزلة لم يحن بعد كما يبدو بالنسبة إلى ساكن بعبدا، كذلك فإن طموحه إلى دور رئاسي أكثر فاعلية لم يصغر ولا خفت اندفاعه للإصلاح كما حصل مع الرئيس إميل لحود إثر خسارته الكبيرة في الانتخابات النيابية عام 2000.
وفي هذا السياق، يقول أحد طباخي وصول سليمان إلى بعبدا إن فخامته رغم فوز الأكثرية الكبير ما زال قادراً على أداء الدور الذي كان يأمله منذ انتخب رئيساً في 25 أيار 2008: الأكثرية تجده مخرجاً لتحكم من جهة ولإكمال السعي الذي بدأته لإضعاف العماد ميشال عون عبره من جهة أخرى؛ والمعارضة ترى فيه متنفساً يمكنها من تمرير المرحلة بأقل خسائر ممكنة في انتظار تبلور معالم المرحلة المقبلة.
ويشرح النائب القريب من الرئيس أن فخامته أجرى خلال الأيام العشرة الماضية تقويماً جدياً لما حصل في الانتخابات، وهو يجزم بأن موضوع الطعون النيابية لا يعنيه، وثقته كبيرة بصدقية المجلس الدستوري «الذي لن يسترضي أحداً»، مشيراً إلى تركيز الرئيس في هذه المرحلة على اختياره الوزراء بعدما اكتشف أن وزيراً بفعالية وزير الداخلية زياد بارود يستطيع أن يرفع رصيده الشخصي رفعاً خيالياً، ويعزز «صورته النظيفة» وسط الرأي العام، علماً بأن بعض المقربين من الرئيس، مثل النائب ميشال المر، لم تعجبهم كثيراً تجربة بارود الذي «حرص على إثبات حياده عبر تشديده الخناق على الأصدقاء أكثر من غيرهم».
وبناءً على التجربة الحالية، سيسعى الرئيس إلى اختيار 5 وزراء يمثلون معظم الطوائف الكبرى في البلد، ويراعي اختيارهم سعي الرئيس إلى إنجاز حلول للمشاكل الكبرى في البلد. وهو في هذا السياق، متفق مع النائب سعد الحريري على أن نجاحهما في الحكم مرتبط بتعاليهما عن بعض الأمور الصغيرة، وعملهما معاً بانسجام يفرض على المعارضة التفاعل إيجاباً معهما للوصول إلى حلول تخرج البلد من الشلل القائم منذ 4 سنوات بغض النظر عن بعض التفاصيل من هنا وهناك.
■ الحسيني للدفاع وطبارة للعدل
لإنجاح هذا الهدف، تشير المعلومات الواردة من بعبدا، إلى أن سيد القصر سيترك حصته المارونية في يد الوزير زياد بارود الذي يفترض أن يبقى في الداخلية، ليبدأ الإعداد للانتخابات البلدية بعدما نجح في إنجاز الانتخابات النيابية، ويسعى مع تيار المستقبل لإيجاد وزير من الطائفة السنيّة، يحسب ضمن حصة الرئيس، ويحوز ثقة الموالاة والمعارضة على حد سواء، ويكون وزيراً للعدل، والترجيحات تشير إلى اسم النائب والوزير السابق الدكتور بهيج طبارة، ويستطيع المضي في متابعة لبنان رسمياً لملف المحكمة الدولية، تماماً كما يبحث في احتمال اختيار وزير شيعي، يحسب من ضمن حصته ويحوز ثقة حزب الله ولا يرى فيه فريق الموالاة خصماً، وينجح في تعزيز الانسجام بين وزارة الدفاع وقيادة الجيش وقيادة المقاومة ويتولى إدارة الحوار الوطني التفصيلي حول مشروع الاستراتيجية الدفاعية، تمهيداً لإيجاد حل يرضي جميع الأطراف. وهنا أيضاً يرجح اسم الرئيس السابق للمجلس النيابي حسين الحسيني، وإذا تعهد حزب الله بالاستعداد للتفاعل إيجاباً مع الطرح، يتابع المصدر نفسه، يسهل إقناع الوزير الياس المر بالتنازل عن حقيبة الدفاع مقابل حصوله على حقيبة أخرى.
وتشير المعلومات إلى أن النائب المر يعارض مثل هذا التوجه. و«قد كشف أول من أمس عن استعداده لرفع الصوت إلى أعلى ما هو ممكن»، وخصوصاً أن أبو الياس يعتبر أن صديقه الرئيس نبيه بري قادر على إقناع حزب الله بالتعاون مع الياس المر كما لو أنه أي وزير آخر، علماً بأن النائب المر يتحدث في مجالسه الخاصة عن أن الرئيس سليمان يريد أن يثبت في الحكومة المقبلة أنه سيِّد عهده، وأنه يمثّل رافعة للمسيحيين في الحكم، وأن العمل الرئاسي الجدي لم يبدأ بعد، منتهياً دائماً إلى التأكيد أن علاقة الياس المر والرئيس متينة جداً وأن الشهور المقبلة ستثبت أنه (المر الأب) ما زال إحدى أقوى الحلقات في الحكم خلافاً لما تشيعه مصادر التيار الوطني الحر.
ولا تبدي مصادر عمارة شلهوب قلقاً من بعض ما يشاع عن نيّة الرئيس الاتكال على نائب رئيس الحكومة الأسبق عصام فارس في وزارة الخارجية، معتبرة أن الأمر مرتبط أولاً وأخيراً بحصة الرئيس من الحقائب السياديّة وأولوية الملفات بالنسبة إلى الرئيس.
ختاماً، يؤكد أحد نواب اللقاء الديموقراطي أن النائب وليد جنبلاط مقتنع بأن استعادة قوى 14 آذار ثقة المجتمع المسيحي تكون عبر رئيس الجمهورية لا عبر أي شخص آخر، وهو يرى أن الأحزاب المسيحية أثبتت في الانتخابات الأخيرة أنها لا تستطيع الوقوف بوجه عون. وفي هذا السياق، سيضغط جنبلاط ليقنع النائب الحريري بإعطاء الرئيس كل ما يحتاج إليه ليعزز حضوره.
ويرى النائب الاشتراكي نفسه أن تعزيز دور رئيس الجمهورية وتوفير كل الفرص الممكنة لإنجاح عهده سيكونان إحدى الأولويات بالنسبة إلى جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري، منتهياً بالإشارة إلى أن النائب الحريري لن يعارض أبداً تحقيق طموح سليمان لأنه اكتشف أن نجاح الوزير بارود ـــــ المحسوب على رئيس الجمهورية ـــــ في إنجاز العملية الانتخابية، عُدّ في نهاية الأمر إنجازاً للرئيس فؤاد السنيورة.
وبالتالي، فإن اختيار سليمان لوزراء مناسبين يحلّون في المكان المناسب لحل بعض المشاكل سيكون في نهاية الأمر إنجازاً لحكومته الأولى الموعودة.
… وماذا عن عون وفرنجية والطاشناق
إذا كان الرئيس يهتم بإعادة صياغة دوره وفق كل نتائج المرحلة المقبلة، فهو يأخذ بعين الاعتبار استمرار حاجة فريق الموالاة إليه حتى في تركيبة الحكومة وإدارتها بوجه المعارضة ولا سيما القوى المسيحية فيها. وفي هذا السياق لم يظهر من حول الرئيس أي تعديل في وجهته الانتقادية لموقف المعارضة المسيحية، بل هو لا يعرف سبب الهجوم الذي تعرض له منهم، ويصرّ على أن موقفه في المرحلة الأخيرة كان صائباً.
وهو الموقف الذي يستفز أركان المعارضة المسيحية، من الذين يصرّون على مراجعة ضرورية لموقف سليمان، لا من الاستحقاق الانتخابي فحسب، بل حتى داخل مجلس الوزراء وطريقة إدارته جلسات الحكومة والعديد من العناوين.
وإذا كان النائب المنتخب سليمان فرنجية هو الأكثر صراحة في التعبير عن تباينات قائمة مع سليمان، فإن العماد ميشال عون حاول البقاء بعيداً من خلال عدم الوقوع في شرك 14 آذار الخاص بجعل عون خصماً للرئاسة لا للرئيس سليمان، علماً بأن لدى عون وجهته ونظرته وتقديره للموقع الذي على الرئيس سليمان أن يكون فيه، ولديه روايته لكل ما يتعلق بالانتخابات النيابية الأخيرة.
إلا أن كل ذلك لا يغفل حقيقة أن المعارضة ترفض الآتي:
أولاً: أي محاولة لتجيير حصتها الى الرئيس سليمان سواء من خلال عدد الوزراء أو نوعية الحقائب.
ثانياً: أن المعارضة المسيحية تريد أن تكون بنفسها ضمانة ما تمثل ولا تريد نقل هذا التفويض الى أحد آخر، بمن فيهم الرئيس سليمان.
ثالثاً: أن المعارضة المسيحية تحمّل سليمان مسؤولية استخدام فريق 14 آذار لمقام الرئاسة وموقعها في الحملات الانتخابية، برغم أنها أخلت بكل الوعود التي قطعتها له.
رابعاً: أن قوى المعارضة المسيحية تعتقد أن على الرئيس خوض معركة تعديل الدستور وعدم الاكتفاء ببيانات وخطب عامة، وأن الأمر لا يكون من خلال ترك الأمور الى الطرف الآخر، بل في أن يقتنع بأن حصول المعارضة على الثلث الضامن هو أمر في مصلحته ويستطيع أن يستفيد منه في تعزيز موقعه لا العكس.
وبناءً على ذلك، فإن الأوضاع المقبلة سوف تبقي الرئاسة في دائرة البحث والنقاش، والكرة حتى اللحظة لا تزال بيده إذا أراد المبادرة.
برّي مستعد لتحمّل مسؤولية رئاسة المجلس
أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس، استعداده لتحمّل مسؤولية رئاسة مجلس النواب، «ولا يمكن تحديد موعد جلسة انتخاب رئيس المجلس إلا ابتداءً من منتصف ليل السبت المقبل وخلال 15 يوماً». وقال بري بعد زيارته الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا، إنّ الزيارة «تقليدية وكانت مناسبة للبحث في شؤون الانتخابات وما بعدها»، مبدياً أمله أن تكون الانتخابات قد فتحت صفحة جديدة بين اللبنانيين.
ورداً على أسئلة الصحافيين، أشار بري إلى أنه أبدى رغبته في البقاء في رئاسة المجلس على اعتبار أنها «كبقية الرئاسات، وبالتالي فإن الدستور والقانون يحكمانها. وانطلاقاً من هذا فقط، أبديت استعدادي لتحمّل هذه المسؤولية بكل اعتزاز، لا أكثر ولا أقل». وعن الضمانات التي يطالب بها البعض حول الرئاسة الثانية قال: «لا أكثر ولا أقل».
وفي ما يخص اتفاق الدوحة والثلث المعطّل، قال: «منذ إتمام الانتخابات، أصدرنا بياناً قلنا فيه إننا في المعارضة نعترف بنتيجة الانتخابات، وأمامنا صفحة جديدة. والآن أريد أن أقول أكثر من ذلك، إن مسعاي الاساسي لأن تكون هناك حكومة وطنية لا تميّز بين 8 آذار و14 آذار، بمعنى آخر، فلنترك للمؤسسات، ووفقاً لمبدأ التعاون والتوازن الذي نص عليه اتفاق الطائف وبالتالي الدستور، أن تعمل لمصلحة الناس واللبنانيين جميعاً».
وقال إنه لا مانع من وجود تباينات واعتراضات، «أمامنا حوار وطني يرعاه فخامة الرئيس وسيستمر برعايته، وبالنتيجة بإمكان هذه التعارضات والامور المختلف عليها أن تناقش في الحوار».
ولفت بري إلى أن من حق العماد ميشال عون المطالبة بأن يكون التمثيل في الحكومة تمثيلاً نسبياً، أضاف: «وعندما يقول العماد عون إنه سيشارك فهذه خطوة إيجابية». وقال عن الوقت الذي يستوجبه تأليف الحكومة المقبلة: «كما يقولون فإن صعود الدرج يتم درجة درجة، وكل شيء عندما نصل إليه نصلّي عليه. بداية، يجب انتخاب رئيس للمجلس، ومكتب المجلس، وبعد ذلك تبدأ الاستشارات التي أعتقد أنها تنتهي في يوم واحد، ليُسمّى الرئيس العتيد الذي يبدأ استشاراته لتأليف الحكومة». وأكد أنه سمّى النائب سعد الحريري لرئاسة الحكومة.
هل يعود عصام فارس وزيراً للخارجيّة؟
في سياق الكلام عن عصام فارس، تبرز وجهة نظر تقوم على نقطتين أساسيتين:
1ـــــ معرفة الرئيس أن اختراقه الحياة السياسية المسيحية، وبدءه عملية جذب حقيقية للجمهور المسيحي يتطلبان إنجازاً على مستويين ما يزالان يؤرقان المسيحيين ويدغدغان أحلامهم الدائمة لاستعادة المجد الغابر، وهما الاقتصاد وسياسة لبنان الخارجية، حيث لا يستطيب المسيحيون أبداً تغريد «السنة» في هذين الملفين اللذين كانا في قبضة المسيحيين قبل الحرب. وأحد الأسماء القليلة القادرة على مساعدته في هذين الملفين هو عصام فارس.
2ـــــ التأكيد أن الرئيس وفى دينه المفترض للنائب ميشال المر بعدما خاض صراعاً جدياً عشية تأليف الحكومة الحالية لإعطاء الوزير الياس المر حقيبة الدفاع، وهو كان المبرر الأول لتوتر علاقة سليمان وعون.
أما وقد زجّ النائب المر الرئيس في موقف محرج حين قال للأب السرياني إن وزير الرئيس المفترض الياس المر عرض إرسال وحدة من استخبارات الجيش لتأنيبه إن لم يلتزم العمل لمصلحة ماكينة المر الانتخابية، وبعدما دحض أداء النائب ميشال المر في الانتخابات الأخيرة وخطابه السياسي مبدأ الحيادية، فإن الرئيس سيكون أقل تمسكاً بالوزير الياس المر وخصوصاً إذا حاولت المعارضة وضع العصيّ في دواليب عودته إلى اليرزة مجدداً.
أما مصادر عصام فارس فترى أن الموضوع لم يطرح بعد، معتبرة أن اختيار رئيس الجمهورية لفارس لتولي حقيبة الخارجية يفترض أن يلاقي إجماعاً اليوم. فالرئيس يحتاج إلى علاقات فارس المتينة مع سوريا والدول العربية والغرب، لإكمال ما بدأه، وخصوصاً أنه لا يستطيع الاستمرار في الطيران من دولة إلى أخرى.
والمعارضة ستستحسن إعادة فارس ملف علاقات لبنان الخارجية إلى المؤسسات الرسمية والتزام الدبلوماسية اللبنانية الكلام بلغة واحدة.
أما تيار المستقبل فيفترض أن ينظر إلى فارس كرافعة إضافية للعهد تعزز صدقيته، سواء في ما يتعلق بتمتين الرئاسة الأولى أو في ما يخص تأكيده الدائم عدم السعي إلى الحلول محل الدولة في إدارة سياسة لبنان الخارجية.

 

الرئيس ينتفض

إبراهيم الأمين ــ غسان سعود – 

      


لن يوقّع على مرسوم تأليف حكومة لا تعجبه


ظل الرئيس ميشال سليمان نقطة إشكالية حتى الانتخابات الأخيرة. 

حاولت المعارضة تحييده من خلال إقناعه بأنها قادرة على حماية موقعه من خلال تمثيلها المسيحي القوي، وحاولت الموالاة إغراءه بكتلة نيابية لم تعطه منها إلا بضعة أصوات. فكيف ستكون حاله والحكومة الجديدة؟


رفض رئيس الجمهورية ميشال سليمان نصيحة الرئيس نبيه بري بإعلان أن لا علاقة له بالانتخابات ترشيحاً واقتراعاً. كان مقرّبون من الرئيس يشيرون إلى أن المعركة لا تحتمل حتى هذه المهادنة، وأن موقع المقربين منه والمرشحين باسمه يحتاجون إلى كل صوت وكل عصبية، وأن أي كلام يصدر عنه قد يثبط عزيمة المناصرين وماكينتهم الانتخابية.


وهو كان عصبياً عندما نقلت إليه انطباعات من معارضين ومن شخصيات محايدة، وكان واثقاً من أن تنظيم التحالفات في دائرة جبيل على وجه الخصوص، سيجعل ناظم الخوري على الأقل نائباً، وسيتاح له، أي الرئيس، الفوز بآخرين ولو كانوا حتى السادس من حزيران يعملون باسم 14 آذار.


■ تقويم الانتخابات: التحالفات والتصويت


لكن الرئيس الذي جعلته نتائج الانتخابات يعيد النظر في الأمور قليلاً، لم يقرر الانسحاب، بل يبدو أنه قرر الهجوم والذهاب مباشرة الى المعركة على تأليف الحكومة. وهو يستمع من دون أن يأخذ بالكلام عن رغبة هذا الطرف أو ذاك في تعزيز موقع الرئاسة. لكن الكلام الكبير الذي قاله أقطاب 14 آذار طوال الحملة الانتخابية تبخر يوم الاقتراع نفسه، كما في البحث اللاحق في تشكيلة الحكومة.


أولاً: لا يخفي الرئيس عتبه على حزب الله وحتى على حركة أمل، وهو الذي كان يعتقد أن قسماً من قاعدة الثنائي الشيعي ستمنح كتلة من الأصوات الشيعية في دائرة جبيل، للمرشح ناظم الخوري، وكانت كافية له للفوز، ولكنه يبحث أكثر في الأسباب التي جعلت لائحة العماد عون تفوز في معركة بلدته عمشيت على وجه التحديد.


ثانياً: يبدو الرئيس عاتباً بقوة على قوى 14 آذار التي لم تقدم له عملياً ما كانت وعدت به كلامياً. وفي جبيل على وجه الخصوص، لا يزال أعضاء اللائحة المحسوبة على الرئيس يعتقدون أن النائب السابق فارس سعيد و«القوات اللبنانية»، عمدا إلى تهريب أصوات من درب الخوري خشية أن يفوز وأن يسقط سعيد، وأن مقايضات جرت مع بعض الناخبين من قوى في 14 آذار لعدم التصويت إلا لسعيد، وأن الأخير كان محرجاً في أن تظهر صناديق قرطبا بفوارق كبيرة. لكن الرئيس يرى أن سعيد والآخرين لم يقودوا المعركة بوفاء وعدالة.


ثالثاً: يبدو الرئيس الآن مهتماً بتجاوز الأزمة الانتخابية، لكنه يريد إجراء مراجعة قد تقضي على بعض حلفائه الموعودين، ولا سيما آل المر، إذ إن هناك إشارات كثيرة إلى تباين قائم بينه وبين النائب ميشال المر، وقد ينعكس الأمر على العلاقة مع وزير الدفاع الياس المر، وعلى مجمل علاقاته مع الطائفة الأرثوذكسية.


رابعاً: أدرك الرئيس سريعاً أن قوى 14 آذار استخدمته واجهة لمعركتها الانتخابية، وهي غير مهتمة بموقع الرئاسة ولا بشخصية الرئيس نفسه. وهو ينتبه إلى أن القوى المسيحية في 14 آذار تسارع إلى تشكيل تكتلاتها النيابية بعيداً من بعبدا، وتنظر الى التشكيلة الحكومية من زاوية عدد الحقائب التي ستنالها، وتنظر من الآن لأن تكون حصة الرئيس من حصة فريق المعارضة لا من حصتها.


خامساً: لم يصل للرئيس من جانب «المستقبل» حتى الآن سوى الكلام المعسول، لكن لا أحد في الطائفة السنية وفي المستقبل يوافق على مبدأ البحث في تعديل دستوري يعزز موقع الرئيس وصلاحياته، بل يصله يوماً بعد يوم الهمس عن أن النائب سعد الحريري إن أراد ترؤس الحكومة الجديدة، فسوف يريد تكرار تجربة والده الراحل في أول حكومة تولاها بداية التسعينيات. وهو يريد أن يشتري صمت الرئيس لا شراكته في إدارة الحكومة.


سادساً: يبدو الرئيس مستعداً لأن يمارس صلاحياته لناحية عدم التوقيع على مرسوم تأليف الحكومة إذا وجد أنها مخالفة لميثاق العيش المشترك، وهو هنا أبلغ النائب الحريري، وآخرين، أنه لن يوقع على مرسوم حكومة تخلو من المعارضة بجناحيها المسلم والمسيحي، وأن الأمر يتغيّر إذا أعلنت المعارضة أنها لا تريد المشاركة. وفي هذه الحالة يعتقد الرئيس أن من حقه بل من واجبه تمثيل بقية اللبنانيين في الحكومة، وهذا يتطلب حصوله على كتلة وزارية فاعلة.


■ الهجوم كخطوة دفاعيّة


خسر سليمان الكثير في الانتخابات الأخيرة، وأدخل نفسه في صراع أفقده ثقة بعض اللبنانيين به كحكم يحسن إدارة الصراع، وخصوصاً أن مرشحيه المفترضين في اللوائح الانتخابية الأربع التي تبنّاها الرجل في بعبدا والمتن وكسروان وجبيل كانوا أكثر معاداة للمعارضة وشراسة في كيل الاتهامات من زملائهم في اللوائح المشتركة بين الرئيس و14 آذار، وقد بيّنت نتائج عمشيت بلدة الرئيس أن فخامته قد لا يقدر على إبقاء ختم المختار في جيب شقيقه مختار عمشيت غطاس سليمان في الانتخابات البلدية المقبلة إذا بقي الانقسام السياسي على حاله.


لكن رغم ذلك، ورغم نقل بعض المترددين إلى قصر بعبدا عن الرئيس غضبه من تعثر مرشحيه تحت أنظار ماكينة 14 آذار، «التي أثبتت أنها حيث تريد تستطيع أن تفوز مهما بلغت الصعوبات، ونتائج الأشرفية وزحلة والكورة أدلة واضحة»، فإن زمن العزلة لم يحن بعد كما يبدو بالنسبة إلى ساكن بعبدا، كذلك فإن طموحه إلى دور رئاسي أكثر فاعلية لم يصغر ولا خفت اندفاعه للإصلاح كما حصل مع الرئيس إميل لحود إثر خسارته الكبيرة في الانتخابات النيابية عام 2000.


وفي هذا السياق، يقول أحد طباخي وصول سليمان إلى بعبدا إن فخامته رغم فوز الأكثرية الكبير ما زال قادراً على أداء الدور الذي كان يأمله منذ انتخب رئيساً في 25 أيار 2008: الأكثرية تجده مخرجاً لتحكم من جهة ولإكمال السعي الذي بدأته لإضعاف العماد ميشال عون عبره من جهة أخرى؛ والمعارضة ترى فيه متنفساً يمكنها من تمرير المرحلة بأقل خسائر ممكنة في انتظار تبلور معالم المرحلة المقبلة.


ويشرح النائب القريب من الرئيس أن فخامته أجرى خلال الأيام العشرة الماضية تقويماً جدياً لما حصل في الانتخابات، وهو يجزم بأن موضوع الطعون النيابية لا يعنيه، وثقته كبيرة بصدقية المجلس الدستوري «الذي لن يسترضي أحداً»، مشيراً إلى تركيز الرئيس في هذه المرحلة على اختياره الوزراء بعدما اكتشف أن وزيراً بفعالية وزير الداخلية زياد بارود يستطيع أن يرفع رصيده الشخصي رفعاً خيالياً، ويعزز «صورته النظيفة» وسط الرأي العام، علماً بأن بعض المقربين من الرئيس، مثل النائب ميشال المر، لم تعجبهم كثيراً تجربة بارود الذي «حرص على إثبات حياده عبر تشديده الخناق على الأصدقاء أكثر من غيرهم».


وبناءً على التجربة الحالية، سيسعى الرئيس إلى اختيار 5 وزراء يمثلون معظم الطوائف الكبرى في البلد، ويراعي اختيارهم سعي الرئيس إلى إنجاز حلول للمشاكل الكبرى في البلد. وهو في هذا السياق، متفق مع النائب سعد الحريري على أن نجاحهما في الحكم مرتبط بتعاليهما عن بعض الأمور الصغيرة، وعملهما معاً بانسجام يفرض على المعارضة التفاعل إيجاباً معهما للوصول إلى حلول تخرج البلد من الشلل القائم منذ 4 سنوات بغض النظر عن بعض التفاصيل من هنا وهناك.


■ الحسيني للدفاع وطبارة للعدل


لإنجاح هذا الهدف، تشير المعلومات الواردة من بعبدا، إلى أن سيد القصر سيترك حصته المارونية في يد الوزير زياد بارود الذي يفترض أن يبقى في الداخلية، ليبدأ الإعداد للانتخابات البلدية بعدما نجح في إنجاز الانتخابات النيابية، ويسعى مع تيار المستقبل لإيجاد وزير من الطائفة السنيّة، يحسب ضمن حصة الرئيس، ويحوز ثقة الموالاة والمعارضة على حد سواء، ويكون وزيراً للعدل، والترجيحات تشير إلى اسم النائب والوزير السابق الدكتور بهيج طبارة، ويستطيع المضي في متابعة لبنان رسمياً لملف المحكمة الدولية، تماماً كما يبحث في احتمال اختيار وزير شيعي، يحسب من ضمن حصته ويحوز ثقة حزب الله ولا يرى فيه فريق الموالاة خصماً، وينجح في تعزيز الانسجام بين وزارة الدفاع وقيادة الجيش وقيادة المقاومة ويتولى إدارة الحوار الوطني التفصيلي حول مشروع الاستراتيجية الدفاعية، تمهيداً لإيجاد حل يرضي جميع الأطراف. وهنا أيضاً يرجح اسم الرئيس السابق للمجلس النيابي حسين الحسيني، وإذا تعهد حزب الله بالاستعداد للتفاعل إيجاباً مع الطرح، يتابع المصدر نفسه، يسهل إقناع الوزير الياس المر بالتنازل عن حقيبة الدفاع مقابل حصوله على حقيبة أخرى.


وتشير المعلومات إلى أن النائب المر يعارض مثل هذا التوجه. و«قد كشف أول من أمس عن استعداده لرفع الصوت إلى أعلى ما هو ممكن»، وخصوصاً أن أبو الياس يعتبر أن صديقه الرئيس نبيه بري قادر على إقناع حزب الله بالتعاون مع الياس المر كما لو أنه أي وزير آخر، علماً بأن النائب المر يتحدث في مجالسه الخاصة عن أن الرئيس سليمان يريد أن يثبت في الحكومة المقبلة أنه سيِّد عهده، وأنه يمثّل رافعة للمسيحيين في الحكم، وأن العمل الرئاسي الجدي لم يبدأ بعد، منتهياً دائماً إلى التأكيد أن علاقة الياس المر والرئيس متينة جداً وأن الشهور المقبلة ستثبت أنه (المر الأب) ما زال إحدى أقوى الحلقات في الحكم خلافاً لما تشيعه مصادر التيار الوطني الحر.


ولا تبدي مصادر عمارة شلهوب قلقاً من بعض ما يشاع عن نيّة الرئيس الاتكال على نائب رئيس الحكومة الأسبق عصام فارس في وزارة الخارجية، معتبرة أن الأمر مرتبط أولاً وأخيراً بحصة الرئيس من الحقائب السياديّة وأولوية الملفات بالنسبة إلى الرئيس.


ختاماً، يؤكد أحد نواب اللقاء الديموقراطي أن النائب وليد جنبلاط مقتنع بأن استعادة قوى 14 آذار ثقة المجتمع المسيحي تكون عبر رئيس الجمهورية لا عبر أي شخص آخر، وهو يرى أن الأحزاب المسيحية أثبتت في الانتخابات الأخيرة أنها لا تستطيع الوقوف بوجه عون. وفي هذا السياق، سيضغط جنبلاط ليقنع النائب الحريري بإعطاء الرئيس كل ما يحتاج إليه ليعزز حضوره.


ويرى النائب الاشتراكي نفسه أن تعزيز دور رئيس الجمهورية وتوفير كل الفرص الممكنة لإنجاح عهده سيكونان إحدى الأولويات بالنسبة إلى جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري، منتهياً بالإشارة إلى أن النائب الحريري لن يعارض أبداً تحقيق طموح سليمان لأنه اكتشف أن نجاح الوزير بارود ـــــ المحسوب على رئيس الجمهورية ـــــ في إنجاز العملية الانتخابية، عُدّ في نهاية الأمر إنجازاً للرئيس فؤاد السنيورة.


وبالتالي، فإن اختيار سليمان لوزراء مناسبين يحلّون في المكان المناسب لحل بعض المشاكل سيكون في نهاية الأمر إنجازاً لحكومته الأولى الموعودة.


… وماذا عن عون وفرنجية والطاشناق


إذا كان الرئيس يهتم بإعادة صياغة دوره وفق كل نتائج المرحلة المقبلة، فهو يأخذ بعين الاعتبار استمرار حاجة فريق الموالاة إليه حتى في تركيبة الحكومة وإدارتها بوجه المعارضة ولا سيما القوى المسيحية فيها. وفي هذا السياق لم يظهر من حول الرئيس أي تعديل في وجهته الانتقادية لموقف المعارضة المسيحية، بل هو لا يعرف سبب الهجوم الذي تعرض له منهم، ويصرّ على أن موقفه في المرحلة الأخيرة كان صائباً.


وهو الموقف الذي يستفز أركان المعارضة المسيحية، من الذين يصرّون على مراجعة ضرورية لموقف سليمان، لا من الاستحقاق الانتخابي فحسب، بل حتى داخل مجلس الوزراء وطريقة إدارته جلسات الحكومة والعديد من العناوين.


وإذا كان النائب المنتخب سليمان فرنجية هو الأكثر صراحة في التعبير عن تباينات قائمة مع سليمان، فإن العماد ميشال عون حاول البقاء بعيداً من خلال عدم الوقوع في شرك 14 آذار الخاص بجعل عون خصماً للرئاسة لا للرئيس سليمان، علماً بأن لدى عون وجهته ونظرته وتقديره للموقع الذي على الرئيس سليمان أن يكون فيه، ولديه روايته لكل ما يتعلق بالانتخابات النيابية الأخيرة.


إلا أن كل ذلك لا يغفل حقيقة أن المعارضة ترفض الآتي:


أولاً: أي محاولة لتجيير حصتها الى الرئيس سليمان سواء من خلال عدد الوزراء أو نوعية الحقائب.


ثانياً: أن المعارضة المسيحية تريد أن تكون بنفسها ضمانة ما تمثل ولا تريد نقل هذا التفويض الى أحد آخر، بمن فيهم الرئيس سليمان.


ثالثاً: أن المعارضة المسيحية تحمّل سليمان مسؤولية استخدام فريق 14 آذار لمقام الرئاسة وموقعها في الحملات الانتخابية، برغم أنها أخلت بكل الوعود التي قطعتها له.


رابعاً: أن قوى المعارضة المسيحية تعتقد أن على الرئيس خوض معركة تعديل الدستور وعدم الاكتفاء ببيانات وخطب عامة، وأن الأمر لا يكون من خلال ترك الأمور الى الطرف الآخر، بل في أن يقتنع بأن حصول المعارضة على الثلث الضامن هو أمر في مصلحته ويستطيع أن يستفيد منه في تعزيز موقعه لا العكس.


وبناءً على ذلك، فإن الأوضاع المقبلة سوف تبقي الرئاسة في دائرة البحث والنقاش، والكرة حتى اللحظة لا تزال بيده إذا أراد المبادرة.


برّي مستعد لتحمّل مسؤولية رئاسة المجلس


أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس، استعداده لتحمّل مسؤولية رئاسة مجلس النواب، «ولا يمكن تحديد موعد جلسة انتخاب رئيس المجلس إلا ابتداءً من منتصف ليل السبت المقبل وخلال 15 يوماً». وقال بري بعد زيارته الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا، إنّ الزيارة «تقليدية وكانت مناسبة للبحث في شؤون الانتخابات وما بعدها»، مبدياً أمله أن تكون الانتخابات قد فتحت صفحة جديدة بين اللبنانيين.


ورداً على أسئلة الصحافيين، أشار بري إلى أنه أبدى رغبته في البقاء في رئاسة المجلس على اعتبار أنها «كبقية الرئاسات، وبالتالي فإن الدستور والقانون يحكمانها. وانطلاقاً من هذا فقط، أبديت استعدادي لتحمّل هذه المسؤولية بكل اعتزاز، لا أكثر ولا أقل». وعن الضمانات التي يطالب بها البعض حول الرئاسة الثانية قال: «لا أكثر ولا أقل».


وفي ما يخص اتفاق الدوحة والثلث المعطّل، قال: «منذ إتمام الانتخابات، أصدرنا بياناً قلنا فيه إننا في المعارضة نعترف بنتيجة الانتخابات، وأمامنا صفحة جديدة. والآن أريد أن أقول أكثر من ذلك، إن مسعاي الاساسي لأن تكون هناك حكومة وطنية لا تميّز بين 8 آذار و14 آذار، بمعنى آخر، فلنترك للمؤسسات، ووفقاً لمبدأ التعاون والتوازن الذي نص عليه اتفاق الطائف وبالتالي الدستور، أن تعمل لمصلحة الناس واللبنانيين جميعاً».


وقال إنه لا مانع من وجود تباينات واعتراضات، «أمامنا حوار وطني يرعاه فخامة الرئيس وسيستمر برعايته، وبالنتيجة بإمكان هذه التعارضات والامور المختلف عليها أن تناقش في الحوار».


ولفت بري إلى أن من حق العماد ميشال عون المطالبة بأن يكون التمثيل في الحكومة تمثيلاً نسبياً، أضاف: «وعندما يقول العماد عون إنه سيشارك فهذه خطوة إيجابية». وقال عن الوقت الذي يستوجبه تأليف الحكومة المقبلة: «كما يقولون فإن صعود الدرج يتم درجة درجة، وكل شيء عندما نصل إليه نصلّي عليه. بداية، يجب انتخاب رئيس للمجلس، ومكتب المجلس، وبعد ذلك تبدأ الاستشارات التي أعتقد أنها تنتهي في يوم واحد، ليُسمّى الرئيس العتيد الذي يبدأ استشاراته لتأليف الحكومة». وأكد أنه سمّى النائب سعد الحريري لرئاسة الحكومة.


هل يعود عصام فارس وزيراً للخارجيّة؟


في سياق الكلام عن عصام فارس، تبرز وجهة نظر تقوم على نقطتين أساسيتين:


1ـــــ معرفة الرئيس أن اختراقه الحياة السياسية المسيحية، وبدءه عملية جذب حقيقية للجمهور المسيحي يتطلبان إنجازاً على مستويين ما يزالان يؤرقان المسيحيين ويدغدغان أحلامهم الدائمة لاستعادة المجد الغابر، وهما الاقتصاد وسياسة لبنان الخارجية، حيث لا يستطيب المسيحيون أبداً تغريد «السنة» في هذين الملفين اللذين كانا في قبضة المسيحيين قبل الحرب. وأحد الأسماء القليلة القادرة على مساعدته في هذين الملفين هو عصام فارس.


2ـــــ التأكيد أن الرئيس وفى دينه المفترض للنائب ميشال المر بعدما خاض صراعاً جدياً عشية تأليف الحكومة الحالية لإعطاء الوزير الياس المر حقيبة الدفاع، وهو كان المبرر الأول لتوتر علاقة سليمان وعون.


أما وقد زجّ النائب المر الرئيس في موقف محرج حين قال للأب السرياني إن وزير الرئيس المفترض الياس المر عرض إرسال وحدة من استخبارات الجيش لتأنيبه إن لم يلتزم العمل لمصلحة ماكينة المر الانتخابية، وبعدما دحض أداء النائب ميشال المر في الانتخابات الأخيرة وخطابه السياسي مبدأ الحيادية، فإن الرئيس سيكون أقل تمسكاً بالوزير الياس المر وخصوصاً إذا حاولت المعارضة وضع العصيّ في دواليب عودته إلى اليرزة مجدداً.


أما مصادر عصام فارس فترى أن الموضوع لم يطرح بعد، معتبرة أن اختيار رئيس الجمهورية لفارس لتولي حقيبة الخارجية يفترض أن يلاقي إجماعاً اليوم. فالرئيس يحتاج إلى علاقات فارس المتينة مع سوريا والدول العربية والغرب، لإكمال ما بدأه، وخصوصاً أنه لا يستطيع الاستمرار في الطيران من دولة إلى أخرى.


والمعارضة ستستحسن إعادة فارس ملف علاقات لبنان الخارجية إلى المؤسسات الرسمية والتزام الدبلوماسية اللبنانية الكلام بلغة واحدة.


أما تيار المستقبل فيفترض أن ينظر إلى فارس كرافعة إضافية للعهد تعزز صدقيته، سواء في ما يتعلق بتمتين الرئاسة الأولى أو في ما يخص تأكيده الدائم عدم السعي إلى الحلول محل الدولة في إدارة سياسة لبنان الخارجية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: