Posted by: إدارة موقع رأس كتان | يونيو 19, 2009

مـاذا بيـن سـطور رسـالة نصر اللـه إلـى صفيـر؟

 

مـاذا بيـن سـطور رسـالة نصر اللـه إلـى صفيـر؟
عماد مرمل –
      
هكـذا امتـلأ الكـوب تدريجيـاً.. حتـى طفـح 
لعلها من المرات القليلة التي يتولى فيها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الرد مباشرة وشخصيا على موقف للبطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير.
ولأن الامر غير مألوف، فإن التساؤلات التي أثارها نصر الله علناً حول أبعاد كلام صفير عشية الانتخابات بخصوص تهديد الكيان اللبناني وهويته العربية، شكلت علامة فارقة في ملف العلاقة المتأرجحة بين حزب الله والبطريركية المارونية.
لطالما كان حزب الله يتذمر في المجالس الخاصة لقيادييه من بعض طروحات بكركي وبياناتها، ولكن الحزب كان حريصا باستمرار على إبقاء مآخذه مزودة بـ«كاتم للصوت» يمنع تسربها الى العلن، تجنبا لأي تأويل طائفي قد يوحي بأن المشكلة هي بين حزب شيعي يقوده «سيد» وبين كنيسة مارونية يقودها «بطريرك»، في حين ان جوهر الخلاف هو سياسي ولا يمت بصلة الى الاصطفاف الطائفي.
ويدرك الحزب ايضا ان طبيعة التركيبة اللبنانية، بتنوعها وتوازناتها، تجعل لبكركي كما لسائر المرجعيات الدينية «خصوصية وقائية» تمنحها نوعا من الحصانة المعنوية وبالتالي تفرض توخي «الحيطة والحذر» عند مخاطبتها تجنبا لاستثارة مشاعر الطائفة التي يمثلها هذا المرجع الروحي او ذاك.
ثم ان الحزب كان يفضل ان يكتم غيظه قدر الامكان، ما دام قادرا على الاحتمال، خوفا من ان تؤدي مجاهرته بملاحظاته على أداء صفير الى إحراج حلفائه في الساحة المسيحية ومنح خصومهم فرصة لتسجيل أهداف سياسية في مرماهم.
ولكن، لماذا قرر نصر الله القفز فوق كل هذه الاعتبارات وبادر الى الرد بنفسه على تنبيه صفير الى ان فوز المعارضة في الانتخابات يشكل تهديدا للكيان وهويته العربية؟
من حيث الشكل، فإن المراجعة التي قام بها نصر الله للتجربة الانتخابية في خطابه امس الاول، وفرت فرصة مناسبة وموضوعية لقراءة كلام البطريرك الماروني، في سياق الاضاءة على الاسباب التي ساهمت في خسارة المعارضة للانتخابات. وبهذا المعنى، تطرق الامين العام لحزب الله الى موقف صفير الشهير باعتباره أحد عناصر التأثير التي حسمت وجهة شريحة من الناخبين خلال الانتخابات، الى جانب عوامل أخرى تشمل المال السياسي والتحريض المذهبي والحضور الاغترابي.
وقد اختار نصر الله هذا التوقيت بالذات ليدلي بدلوه مفترضا ان مناخ التهدئة السائد بعد الانتخابات يؤمن بيئة سياسية ملائمة ليقول ما قاله، من دون ان تترتب عليه «عوارض طائفية» حادة، في حين ان التوتر يقلص مساحة النقاش لصالح الانفعالات.
اما في المضمون، فإن المعلومات تفيد بأن نصر الله كسر المألوف في العلاقة مع بكركي لانه اعتبر ان ما قاله صفير ليلة الانتخابات خطير جدا ويُصنف من النوع الذي لا يمكن السكوت عنه، وضرره لم يقتصر فقط على المعارضة المسيحية، بل طال كذلك وربما أولاً، حزب الله كونه الحليف الابرز للجمهورية الاسلامية الايرانية التي أوحى البطريرك الماروني بأن العلاقة معها تمثل خطرا على لبنان وهويته العربية، ما يعني ان هناك تشكيكا بوطنية فئة واسعة من اللبنانيين تنتمي الى الطائفة الشيعية، ناهيك عن الشريحة المسيحية الكبيرة المؤيدة للعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية.
ويعتبر العارفون بخلفيات خطاب «السيد» ان كلام صفير انطوى على إساءة لـ«الاغلبية الشعبية» الداعمة لخيارات المعارضة، وهو تصرف بطريقة أظهرته شريكا في الحملة الانتخابية لفريق 14 آذار، بل انه لم يجد حرجا في المجاهرة بميوله السياسية في لحظة انتخابية قاتلة، الامر الذي ترك شعورا بالمرارة لدى قواعد المعارضة، لم يكن ممكنا تجاوزه، علما انه وحتى هيئة الاشراف على الانتخابات ـ وهي هيئة محايدة ـ لم تتقبل بيان صفير لانه صدر في توقيت مخالف للقانون الانتخابي وطلبت سحبه من التداول.
وعليه، يقول العارفون ان نصر الله وجد نفسه ملزما بالرد الذي أراده ان يكون «موضعيا»، علما ان لدى «السيد» الكثير ليدلي به في ما خص الخطاب السياسي الاجمالي للبطريرك الماروني وهو يعرف الاجابات على كل التساؤلات التي طرحها عليه أمس الاول، ولكنه فضل ان يكتفي بهذا القدر من الاشارات والإيحاءات للحؤول دون الانزلاق الى سجال مفتوح مع بكركي، إدراكا منه لحساسية الموقع الروحي الذي يشغله صفير.
ولذلك، بدا نصر الله حريصا على استخدام لغة مدروسة في معرض مخاطبته البطريرك، فاختار كلماته بعناية وفضّل طرح الاسئلة على إصدار الاحكام، وترك «ممرا آمنا» للتلاقي حول مقترحات تحمي وتعزز عروبة لبنان.
لكن، وبرغم هذه الاحتياطات، فقد أثار كلام نصر الله موجة من ردود الفعل المنتقدة في أوساط مسيحيي 14 آذار الذين هبوا جميعهم للدفاع عن البطريرك الماروني وحقه في اتخاذ الموقف المناسب دفاعا عن لبنان عندما يستشعر بوجود خطر وجودي عليه، معتبرين انه لا يجوز للأمين العام لحزب الله ان يتناول بالنقد مواقف صفير، لما يمثـله من قيمة روحية ووطنية.
لم تفاجأ اوساط بارزة في المعارضة بالردود العنيفة المتوقعة على نصر الله، إلا انها استغربت ان يكون مسموحا للبطريرك انتقاد المعارضة والكلام في السياسة، بينما يُمنع على «المتضررين» من مواقفه ان يدافعوا عن انفسهم وأن يشرحوا وجهة نظرهم، لافتة الانتباه الى انه عندما يقرر صفير ان يدلي برأي سياسي فإنه يصبح من المشروع مناقشته.
وترى هذه الاوساط ان صفير هو الذي حوّل بكركي الى حزب سياسي متموضع ضمن فريق 14 آذار بدلا من ان يبقيها مرجعية مسيحية ووطنية جامعة، تقف على مسافة متساوية من كل الاطراف، وخصوصا في الشارع المسيحي، وبالتالي فإنه من الطبيعي ان يرتّب انحياز البطريرك الى فريق دون الآخر تبعات مختلفة من بينها تصويت الجمهور المسيحي المعارض ضده ضمنا وصولا الى فوز لوائح التيار الوطني الحر في المعاقل المسيحية الكبرى في جبل لبنان.
وتستغرب الاوساط كذلك ان يستسهل البعض شن الحملات الجارحة على السيد نصر الله، برغم ما يرمز اليه من حيثية دينية، في حين يراد تحريم مجرد طرح التساؤلات على صفير عندما يتخذ مواقف سياسية ملتبسة، مشيرة الى ان ازدواجية المعايير هذه لم تعد مقبولة، لتخلص الى التساؤل: ايهما اصعب، مناقشة البطريرك بتهذيب في طروحاته ام الهجوم على ولاية الفقيه التي تعكس أحد الجوانب الاساسية في العقيدة الدينية لجمهور لبناني عريض؟

 

عماد مرمل –

      



هكـذا امتـلأ الكـوب تدريجيـاً.. حتـى طفـح 

لعلها من المرات القليلة التي يتولى فيها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الرد مباشرة وشخصيا على موقف للبطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير.

ولأن الامر غير مألوف، فإن التساؤلات التي أثارها نصر الله علناً حول أبعاد كلام صفير عشية الانتخابات بخصوص تهديد الكيان اللبناني وهويته العربية، شكلت علامة فارقة في ملف العلاقة المتأرجحة بين حزب الله والبطريركية المارونية.


لطالما كان حزب الله يتذمر في المجالس الخاصة لقيادييه من بعض طروحات بكركي وبياناتها، ولكن الحزب كان حريصا باستمرار على إبقاء مآخذه مزودة بـ«كاتم للصوت» يمنع تسربها الى العلن، تجنبا لأي تأويل طائفي قد يوحي بأن المشكلة هي بين حزب شيعي يقوده «سيد» وبين كنيسة مارونية يقودها «بطريرك»، في حين ان جوهر الخلاف هو سياسي ولا يمت بصلة الى الاصطفاف الطائفي.


ويدرك الحزب ايضا ان طبيعة التركيبة اللبنانية، بتنوعها وتوازناتها، تجعل لبكركي كما لسائر المرجعيات الدينية «خصوصية وقائية» تمنحها نوعا من الحصانة المعنوية وبالتالي تفرض توخي «الحيطة والحذر» عند مخاطبتها تجنبا لاستثارة مشاعر الطائفة التي يمثلها هذا المرجع الروحي او ذاك.

ثم ان الحزب كان يفضل ان يكتم غيظه قدر الامكان، ما دام قادرا على الاحتمال، خوفا من ان تؤدي مجاهرته بملاحظاته على أداء صفير الى إحراج حلفائه في الساحة المسيحية ومنح خصومهم فرصة لتسجيل أهداف سياسية في مرماهم.


ولكن، لماذا قرر نصر الله القفز فوق كل هذه الاعتبارات وبادر الى الرد بنفسه على تنبيه صفير الى ان فوز المعارضة في الانتخابات يشكل تهديدا للكيان وهويته العربية؟


من حيث الشكل، فإن المراجعة التي قام بها نصر الله للتجربة الانتخابية في خطابه امس الاول، وفرت فرصة مناسبة وموضوعية لقراءة كلام البطريرك الماروني، في سياق الاضاءة على الاسباب التي ساهمت في خسارة المعارضة للانتخابات. وبهذا المعنى، تطرق الامين العام لحزب الله الى موقف صفير الشهير باعتباره أحد عناصر التأثير التي حسمت وجهة شريحة من الناخبين خلال الانتخابات، الى جانب عوامل أخرى تشمل المال السياسي والتحريض المذهبي والحضور الاغترابي.


وقد اختار نصر الله هذا التوقيت بالذات ليدلي بدلوه مفترضا ان مناخ التهدئة السائد بعد الانتخابات يؤمن بيئة سياسية ملائمة ليقول ما قاله، من دون ان تترتب عليه «عوارض طائفية» حادة، في حين ان التوتر يقلص مساحة النقاش لصالح الانفعالات.


اما في المضمون، فإن المعلومات تفيد بأن نصر الله كسر المألوف في العلاقة مع بكركي لانه اعتبر ان ما قاله صفير ليلة الانتخابات خطير جدا ويُصنف من النوع الذي لا يمكن السكوت عنه، وضرره لم يقتصر فقط على المعارضة المسيحية، بل طال كذلك وربما أولاً، حزب الله كونه الحليف الابرز للجمهورية الاسلامية الايرانية التي أوحى البطريرك الماروني بأن العلاقة معها تمثل خطرا على لبنان وهويته العربية، ما يعني ان هناك تشكيكا بوطنية فئة واسعة من اللبنانيين تنتمي الى الطائفة الشيعية، ناهيك عن الشريحة المسيحية الكبيرة المؤيدة للعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية.


ويعتبر العارفون بخلفيات خطاب «السيد» ان كلام صفير انطوى على إساءة لـ«الاغلبية الشعبية» الداعمة لخيارات المعارضة، وهو تصرف بطريقة أظهرته شريكا في الحملة الانتخابية لفريق 14 آذار، بل انه لم يجد حرجا في المجاهرة بميوله السياسية في لحظة انتخابية قاتلة، الامر الذي ترك شعورا بالمرارة لدى قواعد المعارضة، لم يكن ممكنا تجاوزه، علما انه وحتى هيئة الاشراف على الانتخابات ـ وهي هيئة محايدة ـ لم تتقبل بيان صفير لانه صدر في توقيت مخالف للقانون الانتخابي وطلبت سحبه من التداول.


وعليه، يقول العارفون ان نصر الله وجد نفسه ملزما بالرد الذي أراده ان يكون «موضعيا»، علما ان لدى «السيد» الكثير ليدلي به في ما خص الخطاب السياسي الاجمالي للبطريرك الماروني وهو يعرف الاجابات على كل التساؤلات التي طرحها عليه أمس الاول، ولكنه فضل ان يكتفي بهذا القدر من الاشارات والإيحاءات للحؤول دون الانزلاق الى سجال مفتوح مع بكركي، إدراكا منه لحساسية الموقع الروحي الذي يشغله صفير.


ولذلك، بدا نصر الله حريصا على استخدام لغة مدروسة في معرض مخاطبته البطريرك، فاختار كلماته بعناية وفضّل طرح الاسئلة على إصدار الاحكام، وترك «ممرا آمنا» للتلاقي حول مقترحات تحمي وتعزز عروبة لبنان.


لكن، وبرغم هذه الاحتياطات، فقد أثار كلام نصر الله موجة من ردود الفعل المنتقدة في أوساط مسيحيي 14 آذار الذين هبوا جميعهم للدفاع عن البطريرك الماروني وحقه في اتخاذ الموقف المناسب دفاعا عن لبنان عندما يستشعر بوجود خطر وجودي عليه، معتبرين انه لا يجوز للأمين العام لحزب الله ان يتناول بالنقد مواقف صفير، لما يمثـله من قيمة روحية ووطنية.


لم تفاجأ اوساط بارزة في المعارضة بالردود العنيفة المتوقعة على نصر الله، إلا انها استغربت ان يكون مسموحا للبطريرك انتقاد المعارضة والكلام في السياسة، بينما يُمنع على «المتضررين» من مواقفه ان يدافعوا عن انفسهم وأن يشرحوا وجهة نظرهم، لافتة الانتباه الى انه عندما يقرر صفير ان يدلي برأي سياسي فإنه يصبح من المشروع مناقشته.


وترى هذه الاوساط ان صفير هو الذي حوّل بكركي الى حزب سياسي متموضع ضمن فريق 14 آذار بدلا من ان يبقيها مرجعية مسيحية ووطنية جامعة، تقف على مسافة متساوية من كل الاطراف، وخصوصا في الشارع المسيحي، وبالتالي فإنه من الطبيعي ان يرتّب انحياز البطريرك الى فريق دون الآخر تبعات مختلفة من بينها تصويت الجمهور المسيحي المعارض ضده ضمنا وصولا الى فوز لوائح التيار الوطني الحر في المعاقل المسيحية الكبرى في جبل لبنان.


وتستغرب الاوساط كذلك ان يستسهل البعض شن الحملات الجارحة على السيد نصر الله، برغم ما يرمز اليه من حيثية دينية، في حين يراد تحريم مجرد طرح التساؤلات على صفير عندما يتخذ مواقف سياسية ملتبسة، مشيرة الى ان ازدواجية المعايير هذه لم تعد مقبولة، لتخلص الى التساؤل: ايهما اصعب، مناقشة البطريرك بتهذيب في طروحاته ام الهجوم على ولاية الفقيه التي تعكس أحد الجوانب الاساسية في العقيدة الدينية لجمهور لبناني عريض؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: