Posted by: إدارة موقع رأس كتان | يوليو 2, 2009

مقايضة سياسية تمنع النقاش في الخطة الاقتصادية للحريري الابن

 

مقايضة سياسية تمنع النقاش في الخطة الاقتصادية للحريري الابن
إبراهيم الأمين – 
المناقشات الجارية الآن بشأن تأليف الحكومة، سواء في بيروت أو دمشق أو الرياض أو القاهرة أو واشنطن أو باريس، لا تزال محصورة في بند سياسي واحد، ولو بعناوين عدة. 
ما يهمّ الولايات المتحدة، ومعها فرنسا والسعودية ومصر، هو النفوذ السوري في لبنان، والنفوذ الإيراني في لبنان، ومستقبل المقاومة في لبنان. وحتى فريق 14 آذار ينطلق في كل حساباته من زاوية موقع المقاومة في الصراع، ليس ربطاً بما يجب على بقية اللبنانيين القيام به إزاء هذا الأمر، بل من زاوية العمل على الحد من أي تأثير لخيار المقاومة على «محبي الحياة».
وبمراجعة سريعة لعناوين النقاش، يمكن العثور على الآتي:
ـــــ يريد محور الشر، ولو قال عناصره إنهم يحبون الحياة، يريد الشر لسوريا وإيران وللمقاومة في لبنان، وهم يتصرفون على أساس أن فوز 14 آذار بالأكثرية النيابية مناسبة للانقضاض على خصومهم.
ـــــ يريد محور الشر نفسه أن تكون سوريا على وجه التحديد أمام الاختبار الدائم، والقول بأن العرب والغرب على استعداد للاعتراف بالدور السوري، والانفتاح على سوريا وإعادة العلاقات معها إن هي أظهرت حسن النيات من خلال توفير عناصر النجاح لممثل هذا المحور في لبنان الرسمي، الرئيس المكلف سعد الحريري.
ـــــ يريد المحور نفسه أن تتصرف سوريا على أساس مختلف عما يعرفه العالم عنها. وثمة من يقول في سره إن سوريا غير قادرة على التدخل في لبنان، وهي حاولت، لكنها فشلت في الانتخابات، ثم يقول لسوريا: حسناً فعلتم بعدم التدخل، لكننا نريد منكم الآن التدخل للضغط على حلفائكم في لبنان ولتسهيل حكم حلفائنا.
ـــــ يريد هذا المحور من المقاومة في لبنان أن تتخلى عن أي دور داخلي، مقابل أن يصرّح قسم من فريق 14 آذار في لبنان، لا كل الفريق بأن المقاومة مشروعة، لكن بشروط. وبالتالي، فإن هذا المحور يتصرف على أساس أن المقاومة خاسرة وهي غير قادرة على غير القبول بهذه المعادلة.
ـــــ يريد هذا المحور من المقاومة على وجه التحديد الضغط على حلفاء حزب الله في المعارضة، ولا سيما العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، للقبول بالتنازل في عملية تأليف الحكومة. لأنه لا مجال لأي تركيبة أخرى.
إلا أن هذه المقدمات التي سمعتها سوريا كما سمعها حزب الله في الأيام الأولى من المفاوضات، تراجعت في المرحلة الثانية. رفضت سوريا التدخل، وقالت بلغة مهذبة إنه لا يمكن أن يطلب منها أحد أمراً كأنه شرط لشيء آخر، وإن ما يريده الفريق الآخر عليه أن يحصل عليه بطريقة مختلفة، ثم رفض حزب الله الأمر أيضاً، لافتاً بطريقة ربما باتت الآن مفهومة، إلى أنه لا يمكن كل عناصر هذا المحور في لبنان وخارجه تقديم أي ضمانة لسلاح المقاومة، وأن كل أطراف هذا المحور داخل لبنان وخارجه جربوا حظهم، من الحصار السياسي إلى الهمروجة الإعلامية، إلى الفتنة السنية ـــــ الشيعية، إلى الضغط المباشر من خلال مؤسسات الدولة على اختلافها، إلى الحظر الدولي والمقاطعة العربية، وصولاً إلى العدوان الإسرائيلي الأضخم في تموز عام 2006 وما تلاه من مسلسل تآمري كانت محطته الأبرز في 5 أيار من عام 2008، ولم يبق بيد هذا الفريق الآن إلا ورقة، لكنها «خطيرة بأكثر مما يتخيل الجميع» وهي التهديد باتهام حزب الله من المحكمة الدولية بالتورط في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
كانت أجوبة سوريا وحزب الله كافية ليبحث الطرف الآخر عن بدائل. وقاعدة البحث تأخذ في الاعتبار عملية حسابية بسيطة: المحور نفسه يريد أن يتولى سعد الحريري رئاسة الحكومة، ويريدون أن يكون حكمه مستقراً، وهم يفترضون أن الاستقرار ينجم عن تفاهم مع قوى المعارضة القادرة على منع الاستقرار، لذلك لا بد من مقايضة من نوع مختلف. وفي هذه الحالة يبطل مفعول المقايضة الأولى التي تقول: التعاون مع سوريا وضمان الموقف من المقاومة مقابل حكم مستقر لـ14 آذار، لتكون المعادلة الجديدة: تعاون مع سوريا في لبنان وتفاهم مع المعارضة داخلياً لضمان هذا الاستقرار.
ووفق هذه القاعدة، فإن الجزء الثاني من المفاوضات السورية ـــــ السعودية لامس البحث في كيفية دفع «ثمن الاستقرار» وهو ثمن له شكله الذي يخص سوريا وله ثمنه الذي يخص المعارضة في لبنان.
ما لسوريا لسوريا، وثمة مصرف كبير اسمه الولايات المتحدة مضطر لصرف المستحقات التي تشمل لبنان وفلسطين والعراق، علماً بأن ما يمكن أن يحصل لن يتجاوز إطار التعاون، وخصوصاً أن «أي شيء لم يتغير في جوهر المواقف» على ما يقول مرجع سوري كبير.
أما في ما يخص لبنان، فإن ما تريده المعارضة الآن، يتصل بالمقابل المنطقي لمشاركة تمنع الانقسام السياسي وتمنع أي خليل في الاستقرار العام. وهو أمر يتمثل بشكل وآلية وحجم مشاركة المعارضة في الحكومة المقبلة.
وربما كان هذا ما يفسر الهدوء المستغرب للنائب الحريري، وعدم إطلاقه أي موقف من شأنه تفجير المفاوضات، فيما يبدو هو كما حليفه الأبرز وليد جنبلاط قليلي الاكتراث بصراخ بقية فريق 14 آذار. ذلك أنهم ينشدون تسوية تحتاج إلى تنازلات جدية، في السياسة كما في السلوك، وهو أمر لا يمكن أن تسير البلاد بهدوء من دون تحقيقه.
ومع ذلك، فإن النقاش لا يزال في الإطار السياسي العام، لكن حتى اللحظة لا يبدو أن بين القوى السياسية المتنافسة من رفع سقف النقاش إلى مستوى دور الحكومة ووظيفتها الداخلية، وخصوصاً ما يتعلق بالخطة الاقتصادية والعلاقات المتصلة بهذا الملف مع الخارج القريب والبعيد.
ويبدو أن هناك من لا يريد مراجعة تُدينه، وهناك من لا يريد الدخول في سجال حتى لا يبدو في موقع المعرقل، لكن النتيجة واحدة، وهي أننا أمام أزمة سياسية، إذا حُلَّت، فسيمنح فريق 14 آذار، وفي مقدمه تيار «المستقبل»، براءة ذمة عن كوارث في السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية، وسيكون لبنان أمام مرحلة جديدة من تراكم الدين العام والمآسي العامة… فهل تقول لنا المعارضة ما هو موقفها؟
– جريدة الاخبار .

 

مقايضة سياسية تمنع النقاش في الخطة الاقتصادية للحريري الابن

إبراهيم الأمين – 


المناقشات الجارية الآن بشأن تأليف الحكومة، سواء في بيروت أو دمشق أو الرياض أو القاهرة أو واشنطن أو باريس، لا تزال محصورة في بند سياسي واحد، ولو بعناوين عدة. 

ما يهمّ الولايات المتحدة، ومعها فرنسا والسعودية ومصر، هو النفوذ السوري في لبنان، والنفوذ الإيراني في لبنان، ومستقبل المقاومة في لبنان. وحتى فريق 14 آذار ينطلق في كل حساباته من زاوية موقع المقاومة في الصراع، ليس ربطاً بما يجب على بقية اللبنانيين القيام به إزاء هذا الأمر، بل من زاوية العمل على الحد من أي تأثير لخيار المقاومة على «محبي الحياة».

وبمراجعة سريعة لعناوين النقاش، يمكن العثور على الآتي:


ـــــ يريد محور الشر، ولو قال عناصره إنهم يحبون الحياة، يريد الشر لسوريا وإيران وللمقاومة في لبنان، وهم يتصرفون على أساس أن فوز 14 آذار بالأكثرية النيابية مناسبة للانقضاض على خصومهم.


ـــــ يريد محور الشر نفسه أن تكون سوريا على وجه التحديد أمام الاختبار الدائم، والقول بأن العرب والغرب على استعداد للاعتراف بالدور السوري، والانفتاح على سوريا وإعادة العلاقات معها إن هي أظهرت حسن النيات من خلال توفير عناصر النجاح لممثل هذا المحور في لبنان الرسمي، الرئيس المكلف سعد الحريري.


ـــــ يريد المحور نفسه أن تتصرف سوريا على أساس مختلف عما يعرفه العالم عنها. وثمة من يقول في سره إن سوريا غير قادرة على التدخل في لبنان، وهي حاولت، لكنها فشلت في الانتخابات، ثم يقول لسوريا: حسناً فعلتم بعدم التدخل، لكننا نريد منكم الآن التدخل للضغط على حلفائكم في لبنان ولتسهيل حكم حلفائنا.


ـــــ يريد هذا المحور من المقاومة في لبنان أن تتخلى عن أي دور داخلي، مقابل أن يصرّح قسم من فريق 14 آذار في لبنان، لا كل الفريق بأن المقاومة مشروعة، لكن بشروط. وبالتالي، فإن هذا المحور يتصرف على أساس أن المقاومة خاسرة وهي غير قادرة على غير القبول بهذه المعادلة.


ـــــ يريد هذا المحور من المقاومة على وجه التحديد الضغط على حلفاء حزب الله في المعارضة، ولا سيما العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، للقبول بالتنازل في عملية تأليف الحكومة. لأنه لا مجال لأي تركيبة أخرى.


إلا أن هذه المقدمات التي سمعتها سوريا كما سمعها حزب الله في الأيام الأولى من المفاوضات، تراجعت في المرحلة الثانية. رفضت سوريا التدخل، وقالت بلغة مهذبة إنه لا يمكن أن يطلب منها أحد أمراً كأنه شرط لشيء آخر، وإن ما يريده الفريق الآخر عليه أن يحصل عليه بطريقة مختلفة، ثم رفض حزب الله الأمر أيضاً، لافتاً بطريقة ربما باتت الآن مفهومة، إلى أنه لا يمكن كل عناصر هذا المحور في لبنان وخارجه تقديم أي ضمانة لسلاح المقاومة، وأن كل أطراف هذا المحور داخل لبنان وخارجه جربوا حظهم، من الحصار السياسي إلى الهمروجة الإعلامية، إلى الفتنة السنية ـــــ الشيعية، إلى الضغط المباشر من خلال مؤسسات الدولة على اختلافها، إلى الحظر الدولي والمقاطعة العربية، وصولاً إلى العدوان الإسرائيلي الأضخم في تموز عام 2006 وما تلاه من مسلسل تآمري كانت محطته الأبرز في 5 أيار من عام 2008، ولم يبق بيد هذا الفريق الآن إلا ورقة، لكنها «خطيرة بأكثر مما يتخيل الجميع» وهي التهديد باتهام حزب الله من المحكمة الدولية بالتورط في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.


كانت أجوبة سوريا وحزب الله كافية ليبحث الطرف الآخر عن بدائل. وقاعدة البحث تأخذ في الاعتبار عملية حسابية بسيطة: المحور نفسه يريد أن يتولى سعد الحريري رئاسة الحكومة، ويريدون أن يكون حكمه مستقراً، وهم يفترضون أن الاستقرار ينجم عن تفاهم مع قوى المعارضة القادرة على منع الاستقرار، لذلك لا بد من مقايضة من نوع مختلف. وفي هذه الحالة يبطل مفعول المقايضة الأولى التي تقول: التعاون مع سوريا وضمان الموقف من المقاومة مقابل حكم مستقر لـ14 آذار، لتكون المعادلة الجديدة: تعاون مع سوريا في لبنان وتفاهم مع المعارضة داخلياً لضمان هذا الاستقرار.


ووفق هذه القاعدة، فإن الجزء الثاني من المفاوضات السورية ـــــ السعودية لامس البحث في كيفية دفع «ثمن الاستقرار» وهو ثمن له شكله الذي يخص سوريا وله ثمنه الذي يخص المعارضة في لبنان.


ما لسوريا لسوريا، وثمة مصرف كبير اسمه الولايات المتحدة مضطر لصرف المستحقات التي تشمل لبنان وفلسطين والعراق، علماً بأن ما يمكن أن يحصل لن يتجاوز إطار التعاون، وخصوصاً أن «أي شيء لم يتغير في جوهر المواقف» على ما يقول مرجع سوري كبير.


أما في ما يخص لبنان، فإن ما تريده المعارضة الآن، يتصل بالمقابل المنطقي لمشاركة تمنع الانقسام السياسي وتمنع أي خليل في الاستقرار العام. وهو أمر يتمثل بشكل وآلية وحجم مشاركة المعارضة في الحكومة المقبلة.


وربما كان هذا ما يفسر الهدوء المستغرب للنائب الحريري، وعدم إطلاقه أي موقف من شأنه تفجير المفاوضات، فيما يبدو هو كما حليفه الأبرز وليد جنبلاط قليلي الاكتراث بصراخ بقية فريق 14 آذار. ذلك أنهم ينشدون تسوية تحتاج إلى تنازلات جدية، في السياسة كما في السلوك، وهو أمر لا يمكن أن تسير البلاد بهدوء من دون تحقيقه.


ومع ذلك، فإن النقاش لا يزال في الإطار السياسي العام، لكن حتى اللحظة لا يبدو أن بين القوى السياسية المتنافسة من رفع سقف النقاش إلى مستوى دور الحكومة ووظيفتها الداخلية، وخصوصاً ما يتعلق بالخطة الاقتصادية والعلاقات المتصلة بهذا الملف مع الخارج القريب والبعيد.


ويبدو أن هناك من لا يريد مراجعة تُدينه، وهناك من لا يريد الدخول في سجال حتى لا يبدو في موقع المعرقل، لكن النتيجة واحدة، وهي أننا أمام أزمة سياسية، إذا حُلَّت، فسيمنح فريق 14 آذار، وفي مقدمه تيار «المستقبل»، براءة ذمة عن كوارث في السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية، وسيكون لبنان أمام مرحلة جديدة من تراكم الدين العام والمآسي العامة… فهل تقول لنا المعارضة ما هو موقفها؟


– جريدة الاخبار .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: